وافقت الحكومة الاسرائيلة برئاسة إيهود أولمرت امس على إطلاق سراح 250 أسيرا فلسطينيا كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابومازن وسط تقارير عن اعتزامها الافراج قريبا عن جميع المعتقلين على خلفية اسر الجندي جلعاد شليت،في وقت تتدرب قوات اسرائيلية خاصة في الضفة استعداداً لاجتياح قطاع غزة .
وأكد الموقع الالكتروني لصحيفة«يديعوت أحرونوت»أنه «سيجري إطلاق سراح الاسرى الـ 250 قبل عيد الاضحى في الثامن من ديسمبر المقبل».وجاء القرار برغم اعتراض بعض الوزراء مثل شاؤول موفاز وجاكوب إديري.
واشارت مصادر اسرائيلية الى ان«الأسرى الذين سيطلق سراحهم هم من هؤلاء الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء»في إشارة إلى هؤلاء الذين ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم لتنفيذهم هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية.
وأكد المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية ميني مزوز وفقا للإذاعة الاسرائيلية انه«لا مانع من الإفراج عن السجناء رغم كون الحكومة الحالية حكومة انتقالية».وترى بعض جهات المعارضة في إسرائيل أنه لا يحق لهذه الحكومة التي يقودها أولمرت باعتبارها حكومة تصريف أعمال اتخاذ قرار كالإفراج عن أسرى أو التفاوض مع الفلسطينيين.
من ناحيتها قالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان الدولة العبرية تعتزم إسرائيل البدء قريبا في الافراج عن من اعتقلتهم عام 2006 في اعقاب اسر شليت حتى في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن اطلاق سراحه. ويشمل المعتقلون العشرات من نواب حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني فضلا عن عدد من وزراء حكومة الحركة (المقالة).
وسيكمل هؤلاء فترات عقوباتهم التي تتراوح بين السجن عامين وثلاثة أعوام خلال العام المقبل.ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قريب من القضية قوله :«نعلم جميعا أن القبض على هؤلاء الاشخاص لم يكن ليساعد شليت كثيرا».
كذلك ذكرت«هآرتس»امس ان« اولمرت يمارس ضغوطا لانهاء صفقة تبادل الاسري مقابل شليت قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية في 10 فبراير المقبل» .وقالت الصحيفة أن «غاية رئيس الوزراء الاسرائيلي فحص إمكانيات تحقيق صفقة مع حماس قبل الانتخابات العامة في دولة الاحتلال، في فبراير.
وحسب مصادر سياسية وامنية فان «المفاوضات مع حماس على شليت مستمرة. والان تنتظر دولة الاحتلال الحصول من حماس على قائمة اخرى من الأسرى كي تختار منها أولئك الذين سيحررون في الصفقة».
في موازاة ذلك أفادت تقارير إسرائيلية بأن قوات خاصة من مختلف الوحدات العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي تواصل تدريباتها المكثفة في الضفة الغربية،على عمليات الاحتلال والسيطرة على المخيمات والمواقع والمناطق المكتظة الشبيهة بمخيمات قطاع غزة وكيفية مواجهة حرب العصابات والتعامل مع الخلايا المسلحة.
واضافت إن«القوات الخاصة سيكون لها دور كبير في الهجوم العسكري على القطاع والذي تجمع الدوائر الأمنية والعسكرية بأنه قادم لا محالة».
وكشفت التقارير عن«قيام مجموعات من هذه الوحدات الخاصة بمهام داخل القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، ونفذت عمليات لم يتم الكشف عنها،كالبحث عن أنفاق وتعقب خلايا مسلحة قرب الحدود ومحاولة اعتقال بعض العناصر المطلوبة من داخل المناطق المأهولة في القطاع».
وأضافت أنه«منذ انهيار التهدئة واستئناف إطلاق الصواريخ باتجاه المناطق الإسرائيلية أصبح القائمون على عمليات التدريب يكثفون من هذه العمليات إضافة إلى وسائل الإرشاد ، والتدرب على القدرة على التكيف مع الظروف القائمة على الأرض، والاستفادة قدر المستطاع من أخطاء ودروس الحرب في لبنان».
الى ذلك قال مصدر امني إسرائيلي امس إن قذائف الهاون التي أطلقت مؤخرا من قطاع غزة نحو جنوب إسرائيل«امتازت بالدقة وكونها فتاكة بشكل كبير».وذكر المصدر في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية العامة أن «أربعة من جنود الجيش الإسرائيلي مازالوا يتلقون العلاج في المستشفيات بعد إصابتهم بجروح اثر قصف بقذائف الهاون تعرضت له قاعدتهم الجمعة الماضية».
وقال المصدر الذي لم تذكر الإذاعة اسمه ان«هؤلاء أصيبوا بعد أن قصف مقاتلون فلسطينيون من قطاع غزة قاعدة (ناحال عوز) شرقي مدينة غزة بقذائف الهاون التي أدت لجرح ثمانية جنود».
على الصعيد نفسه اعتبر المصدر أن«حركة حماس تحاول طرح معادلة جديدة في قطاع غزة الذي تطلق منه القذائف والصواريخ نحو إسرائيل».ورأى أن«هذه المعادلة تقضي باعتبار أن إطلاق القذائف الصاروخية نحو إسرائيل يأتي ردا على إحباط محاولات لزرع عبوات بمحاذاة السياج الأمني المحيط بقطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي».
في هذه الاثناء أكد الوزير شاؤول موفاز انه يعارض فكرة احتلال قطاع غزة مجدداً معربا عن اعتقاده بأنه يجب عدم طرح هذا الموضوع على بساط البحث كل يوم من جديد.
ونقلت الاذاعة العبرية عن موفاز قوله«انه كان يجب على اسرائيل انتهاج سياسة صارمة ضد حركة حماس بعد أن استولت على قطاع غزة واستهداف قادة هذه الحركة ومصادر تمويلها».
من جهة اخرى افادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بجروح خلال عملية توغل للقوات الاسرائيلية الخاصة الليلة قبل الماضية شرق المغازي في وسط قطاع غزة.
وقالت المصادر ان« ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بقذيفة مدفعية اسرائيلية شرق المغازي وسط قطاع غزة ووصفت جراحهما بالمتوسطة».
واعلنت«الوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية«مسؤوليتها عن تفجر عبوة جانبية بقوة خاصة صهيونية شرق المغازي الليلة قبل الماضية واصابتها بشكل مباشر»، مضيفة ان «العدو قصف المجموعة واصاب ثلاثة من مجاهدينا».
غزة - ماهر ابراهيم