تتواصل رحى الحرب في أفغانستان في الدوران لتطحن معها مستقبل آلاف الأبرياء من المدنيين، وتتكشف يوماً بعد يوم مآسي النزاعات وآثارها بعدما أفاد تقرير صادر عن منظمة «يونيسيف» التابعة للأمم المتحدة بتزايد حالات الانتهاكات والاستغلال ضد الأطفال في البلاد ودفعهم ثمن تلك الحرب الباهظ ووقوعهم فريسة التجنيد الإجباري في «معارك الكبار» سواءً من قبل الحكومة الأفغانية أو عناصر حركة «طالبان» عدا عن ضربات القوات الدولية العسكرية التي لا تفرق بين عدوٍ وصديق في وقتٍ وصلت فيه بعثة من مجلس الأمن الدولي بهدف تقييم الوضع الأمني والإنساني في إطار جهود إعادة الاعمار.
وكشف تقرير للأمم المتحدة نشر أول من أمس، أن انتهاكات حقوق الأطفال تتزايد في أفغانستان مع زيادة الهجمات على المدارس ومقتل مزيد من الأطفال وظهور أدلة على استغلالهم جنسياً، مؤكداً في نتائجه التي استندت إلى بيانات وتقارير عن الانتهاكات ضد الأطفال من وكالات إنسانية تعمل في أنحاء البلاد بأن الوضع «صعب ويتفاقم إلى حد ما».
وذكرت نائبة المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» هيلدا جونسون في تصريحاتٍ صحافية إلى أن التقرير «ينطبق على عدة انتهاكات خاصةً منها الهجمات على المدارس والمراكز الصحية والقتل والتشويه والعنف الجنسي الخطير كما ينطبق إلى حد ما على تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة»، مشيرةً إلى حالة طفل عمره 12 عاماً استخدمته حركة طالبان في تنفيذ هجوم انتحاري في ال16 من شهر مايو الماضي.
ولكن تقرير المنظمة الدولية شدد أيضاً وعلى جهة أخرى على مسؤولية العمليات العسكرية التي تشنها قوات «إيساف» و«ناتو» في هذا الصدد. وأوضحت جونسون قائلةً «قتل 30 طفلاً في هجوم جوي لقوات الناتو في شهر يوليو الماضي».
ولفتت المسؤولة الدولية إلى «حالات موثقة» تفيد بقيام قوات الأمن بتجنيد أطفال أعمارهم بين 15 و17 عاماً دون أن تؤكد على أنهم خطفوا أو أجبروا على الانضمام، منوهة إلى أن «الفقر هو دافعهم».
وقالت جونسون قبيل اجتماعٍ لها مع وزير الداخلية الأفغاني يتوقع خلاله أن تناقش نتائج التقرير «عندما يتيتم الأطفال أو يوضعون في موقفٍ لا يجدون فيه قوتهم أو يعانون من شدة الفقر وليس لديهم بدائل يصبح من السهل جداً تجنيدهم».
يذكر أن الحكومة الأفغانية في إعداد التقرير فيما وصفت جونسون تعاون كابول ب«الجيد» وأفادت بوجوب «معالجة المفاهيم الثقافية» بخصوص الأطفال في البلاد وذلك لاعتبار التقاليد أن كل من فوق سنة ال15 لا يعتبر طفلاً في مخالفة صريحة لمفاهيم القانون الدولي التي تقدر سن البلوغ ب18 عاماً.
إلى ذلك، وصل سفراء ومبعوثون من مجلس الأمن الدولي إلى العاصمة كابول أمس في زيارة تستمر ثلاثة أيام بهدف تقييم الوضع الأمني والإنساني بعدما تعهد المجتمع الدولي بتقديم مبلغ 20 مليار دولار إلى أفغانستان في إطار جهود التنمية.
وسيقيم الوفد الذي يترأسه مندوب ايطاليا جوليو تيرزي جهود تحسين الأمن وإعادة الاعمار ومكافحة تجارة المخدرات كما سيجري تقييماً لعملية التمويل الدولية التي انطلقت خلال مؤتمر المانحين في العاصمة الفرنسية باريس في شهر يونيو الماضي فيما كانت أفغانستان تأمل في الحصول على 50 ملياراً.