أبدى سياسيون ومحللون سعوديون قلقهم من الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، التي أقرتها الحكومة العراقية الاثنين الماضي، مشككين في وجود «بنود سرية» في الاتفاقية لم يفصح عنها، فيما أعرب عضو مجلس الشورى السعودي محمد آل الزلفة ل«البيان» عن قلقه من «صفقات سرية» بين الولايات المتحدة وإيران جعلت مواقف طهران الرافضة للاتفاقية تلين.
وقال آل الزلفة ل«البيان» «إن الثابت في السياسة السعودية تجاه العراق هو ضمان استقرار وأمن هذا البلد ووحدة أراضيه ودعم كل ما يؤدي إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة لكل فئات الشعب العراقي وعدم إعطاء فرصة لأي قوى إقليمية للتدخل في الشأن العراقي أو بسط نفوذها فيه» .
وأعرب عن قلقه من وجود أجندة سرية في الاتفاقية، أو صفقات سياسية مع إيران جعلت مواقفها الرافضة تلين، كما نخشى من أي نفوذ إيراني على العراق من خلال قادة عراقيين مرتبطين بطهران» وأضاف «السعودية حريصة على أن لا تحدث فوضى إذا انسحب الجيش الأميركي دون ترتيب البيت العراقي وتأهيل قواته الأمنية بما يمكنها من صيانة امن واستقرار العراق ووحدة أراضيها».
وأشار إلى أن من أهم ايجابيات هذه الاتفاقية رغم الشكوك التي تدور حولها هو إخراج العراق من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وانتهاء الوصاية الدولية على مقدراته المالية والاقتصادية.
ومن جهته، قال المحلل السياسي نايف الشمري إن العالم بأكمله يدرك أن لدى واشنطن أجندة خفية بشأن العراق و«ان إصرارها على بقاء الاحتلال وتقنينه هو لكسب المزيد من الوقت لاستكمال تطبيق الأجندة غير المعلنة التي تهدف لفرض السيطرة الكاملة على نفط العراق وعائداتها المالية، وفي فتح المجال للشركات النفطية الأميركية لاستثمار الاحتياطيات النفطية في إطار وضع احتكاري».
وأعرب نايف الشمري عن قلق السعوديين من وجود بنود سرية للاتفاقية، مشيرا إلى «أن البنود المعلنة لأي اتفاقية عادةً ما تكون موجزةً؛ يسهل تفسيرها بحسب القوة المؤثرة، فيما تكون الملاحق عادةً هي أخطر من البنود المعلنة».
ومن جهته توقع الأكاديمي السعودي عبد الله الفوزان أن يتم إقرار الاتفاقية في البرلمان العراقي رغم الجدل والأزمة العاصفة التي شهدتها جلسات المناقشة ، مشيرا إلى أن الاتفاقية ستصبح أمرا حقيقيا ناجزا لأن إدارة اللعبة تمت تحت ملء وسمع وبصر الجميع من الأطراف والأحزاب إلا إذا حدثت معجزة وتطورات سياسية لم يجد المالكي حسابها.
وأضاف ان «الاتفاقية الأمنية شر لابد منه، لأن الانسحاب الفوري والمتعجل للقوات الأميركية دون ترتيب الأوضاع الأمنية وتأهيل الجيش والشرطة العراقيين سيؤدي إلى كارثة أخرى تضاف إلى الكوارث التي تشهدها العراق طوال السنوات الماضية».
ورأى الباحث السعودي سلطان الغامدي أن من حق دول الجوار العراقي وفي مقدمها إيران وسوريا وحتى دول الخليج أن تشعر بالقلق من النوايا الأميركية ف«التجارب المماثلة مع الأميركيين كانت كلها مريرة جداً، خاصة وأن هذه الاتفاقية تحمل من العبارات المبهمة ما يثير المخاوف والشكوك».
وأوضح «رغم أن واشنطن أضافت التزاما للاتفاقية الأمنية بعدم استخدام العراق كمنصة إطلاق لهجمات ضد دول مجاورة»، إلا أن هناك من المواد الأخرى في الاتفاقية، والمتعلقة بحماية أمن العراق، ما يجعل هذا النص غير فعال، بدليل عملية «أبو كمال» التي نفذتها القوات الأميركية على حدود سوريا وقتلت فيها ستة مدنيين بحجة منع «إرهابيين» من تهديد أرض العراق.
الرياض ـ عبد النبي شاهين