نظمت السلطات الليبية أمس جولة استطلاعية لصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء العربية والأجنبية في مدينة الكفرة التي كانت شهدت مواجهات بين أفراد قبيلتي: التبو والزوي أسفرت عن مصرع أربعة وجرح 29 فيما لوحظ انتشار قليل لعناصر الأمن وفتحت معظم المحال التجارية أبوابها في حين أفادت وكالات الأنباء الغربية بعكس ذلك في وقتٍ احتشد فيه وجهاء من «التبو» وجددوا ولاءهم للزعيم الليبي معمر القذافي ومنددين ب«التيارات الأجنبية الحاقدة والمأجورين»، مشيرين إلى أن الحادث كان «عرضياً» ومعلنين تبرؤهم من الناطق باسم «جبهة إنقاذ قبائل التبو» الذي اتهم طرابلس الغرب باضطهاد أفراد قبيلته.

عاد الهدوء إلى مدينة الكفرة الليبية التي شهدت في الأيام الأخيرة مواجهات قبلية أسفرت عن مصرع أربعة قتلى على الأقل و29 جريحاً بحسب زعماء قبليين. وقامت السلطات الليبية بعمل جولة تفقدية بالطائرة إلى المدينة التي تبعد نحو 1400 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس الغرب لصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء العربية والأجنبية الذين اطلعوا على سير الحركة في الكفرة فيما أكد مسؤول ليبي بأن «كل شيء يسير على ما يرام»، واصفاً ما روج في الآونة الأخيرة في وسائل إعلام غربية عن حدوث مواجهات دامية بين قوات الأمن وقبيلة «التبو» المحلية بأنه «ليس إلا أكاذيب».

ونفت السلطات الأنباء التي تحدثت عن اندلاع مواجهات في الرابع من الشهر الجاري بين أبناء القبيلة وأفراد من قبيلة «الزوي» مكذبةً المعلومات التي أفادت بفرض حصار على الكفرة. ولوحظ انتشار عدد قليل من العناصر الأمنية فيما شوهد المارة وسيارات عديدة تعبر شوارع المدينة البالغ عدد سكانها نحو 43 ألفاً والواقعة عند المثلث الحدودي بين تشاد والسودان ومصر فيما أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن الشوارع كانت خالية من المارة وأن معظم المحال أغلقت أبوابها.

وصرح مسؤول آخر اصطحب الصحافيين ظهر أمس إلى «قاعة الشهداء» حيث تجمع ممثلون للقبيلة للتنديد ب«مزاعم وسائل الإعلام» و«عملاء الخارج» بأن الحركة في المدينة «ستعود إلى طبيعتها خلال ساعات لأن الوقت الآن هو وقت قيلولة». بدوره، أكد أحد وجهاء «التبو» بأن ما حصل لا يعدو عن كونه «مشادة عادية بين أفراد من قبيلتي التبو والزوي أسفرت عن مصرع ثلاثة من جهتهم وشخص من قبيلتنا»، طالباً عدم تصديق «كل ما يروى».

وتجمع نحو 400 من أفراد القبيلة بعمائم الطوارق البيضاء التقليدية في مهرجان حاشد معاهدين الزعيم الليبي معمر القذافي على «التمسك بالوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الموحد لليبيا» رافعين صوره وشعارات تهاجم «التيارات الأجنبية الحاقدة والمأجورين» ومؤكدين ولاءهم للقذافي الذي بايعوه «سلطاناً» عليهم.

وأعلن وجهاء القبيلة «تبرؤهم» من الناطق باسم «جبهة إنقاذ قبائل التبو» عيسى عبدالمجيد منصور المقيم في النرويج والذي كان أكثر في الأيام الأخيرة من ظهوره في وسائل الإعلام الأجنبية مندداً بما وصفه «القمع» الذي تتعرض له قبيلته من جانب الحكومة، متهماً إياها بتهميشها وحرمان أفرادها من «حقوق المواطنة والتعليم والطبابة».

وذكر الوجهاء في تصريحاتهم: «نعلن نحن قبائل التبو في ليبيا براءتنا التامة منه ومن تصرفاته المنحرفة وغير المسؤولة ومن جبهته المزعومة التي لا تمت لنا بأي صلة ونرفض افتراءاته الضالة والمزاعم التي أطلقها عبر القنوات الفضائية التي لا تسعى إلى البحث عن الحقيقة بقدر ما تسعى إلى الإثارة الإعلامية المغرضة»، منوهين إلى أن ما حدث «أمر عارض تمت تسويته بمعرفة زعماء العشائر والشخصيات المدنية».

يذكر أن قبيلة التبو التي تمتد أيضاً إلى النيجر وتشاد تشكل قرابة 10 في المئة من مجموع سكان الكفرة المعبر الاستراتيجي لمهربي الصحراء والمساعدات الإنسانية التي ترسلها الأمم المتحدة إلى إقليم دارفور وتتركز بالإضافة إلى الكفرة في مناطق تازربو وأم الأرانب وأوباري.

طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات