توغلت دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس شرق مدينة رفح وأجرت عمليات تجريف واسعة للأراضي، بالتزامن مع دعوة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر إلى شن عملية عسكرية واسعة في القطاع، على اعتبار أن التهدئة «انهارت بالكامل»، في حين واصلت الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع، ودعت الداخلية المقالة الفصائل للاجتماع الفوري من أجل البدء في إعادة تقييم التهدئة.

وذكرت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن عددا من الآليات الإسرائيلية توغلت صباح أمس قرب مطار غزة الدولي شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة وباشرت عمليات تجريف واسعة في المنطقة. وذكرت المصادر أن ثلاث دبابات مصحوبة بجرافتين توغلت ما بين 50 و100 متر بالقرب من حي النهضة شرقي رفح على بعد أمتار من مطار غزة الدولي وشرعت بتجريف أراض مزروعة في المنطقة.

المقاومة تتصدى

ومن جانبها، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أن مقاتليها أطلقوا صاروخا من نوع «قسام» باتجاه الآليات المتوغلة عند بوابة المطبق شرقي رفح. ولم يعقب الجيش الإسرائيلي بعد على هذه التقارير.

كما أعلن بيان عسكري صادر عن «كتائب المجاهدين»، وهي إحدى الأجنحة العسكرية لحركة «فتح» في غزة، أن الكتائب أطلقت صاروخين من طراز «حفص» محلي الصنع تجاه معبر صوفا الإسرائيلي شمال شرق مدينة رفح.

وكانت «كتائب أبوعلي مصطفى» الذراع المسلح ل«الجبهة الشعبية» و«ألوية الناصر صلاح الذين» الجناح المسلح ل«لجان المقاومة الشعبية»، أعلنا مسؤوليتهما المشتركة عن قصف بلدة سديروت بصاروخين مطورين.

إسرائيل تنعي التهدئة

في هذه الأجواء، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله أمس أن اتفاق التهدئة الهش «انهار بالكامل وهو غير قائم على الأرض»، مبينا أن الجيش الإسرائيلي سيفعل ما هو مطلوب منه لإعادة الهدوء في البلدات والمواقع الإسرائيلية المحيطة في قطاع غزة.

وقال المصدر إن قيادة الجيش ستتابع عن كثب مجاري الأمور في قطاع غزة، و«إذا طلبت منا إعداد الجيش معنوياً كمرحلة تمهيدية للقيام بعملية عسكرية كبيرة فسنفعل ذلك».

وبحسب المصدر فإن «تأجيل مراسم تبادل المناصب في القيادة الجنوبية الأسبوع الماضي كان بمثابة رسالة موجهة ل«حماس» لتسيطر على الفصائل الفلسطينية الأخرى التي تطلق الصواريخ». وأضاف أن الأمر «يتطلب منا الانتظار حتى الأسبوع المقبل لنرى إن كانت «حماس» ستوقف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

من جهته، دعا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر إلى شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة الذي تحكمه حركة «حماس».

واعتبر ديختر في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أن تنفيذ مثل هذه العملية «من شأنها أن تستعيد قوة الردع الإسرائيلية»، واعتبر أن القيام بخطوات مثل وقف إمداد قطاع غزة بالكهرباء لن تؤدي إلى وضع حد للاعتداءات الصاروخية الفلسطينية.

فلسطينياً، دعا الناطق باسم وزارة الداخلية بالحكومة المقالة إيهاب الغصين في تصريحات صحافية أمس الفصائل الفلسطينية إلى الاجتماع الفوري من أجل البدء في إعادة تقييم التهدئة واتخاذ القرار المناسب بالإجماع، وأشار الغصين إلى أن الاحتلال مازال يمعن في ممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني ومن ثم يدعي أنه حريص على التهدئة.

إلا أن القيادي البارز في «حماس» د. محمود الزهار أكد التزام حركته بالتهدئة مع الاحتلال، مشيراً إلى أن رد المقاومة الفلسطينية على الاعتداءات الإسرائيلية «طبيعي ومشروع».

وأوضح الزهار في تصريحات نقلتها مواقع إليكترونية محسوبة على «حماس» «أن إنهاء أو تجديد التهدئة بحاجة إلى تقييم فصائلي لها قبل إعطاء أي رأي فيها، مؤكداً أنه طالما أعلنت الفصائل التزامها بالتهدئة فإن «حماس» ملتزمة مع احتفاظها بحق الرد على العدوان والاعتداءات الإسرائيلية».

وأرجع الزهار التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة لخلافات داخلية مع اقتراب الانتخابات المبكرة في إسرائيل، ووصف قادة إسرائيل بالعدوانيين وأنهم إن «أرادوا التصعيد فنحن سنرد عليهم كنوع من الدفاع عن النفس». وأضاف إن «مصر أبلغت قيادة حماس مرارا أن الحكومة الإسرائيلية تريد استمرار التهدئة في غزة ولكن ممارساتهم على الأرض تثبت عكس ذلك»، وتابع إن «القادة الإسرائيليين يحاولون من خلال العدوان على غزة أن يبنوا مستقبلا سياسيا على حساب الشعب الفلسطيني».

غزة - «البيان» والوكالات