جدد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، تعهده بسحب القوات الأميركية من العراق، والقضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان، وإغلاق معتقل غوانتانامو، كجزء من سياسة خارجية تختلف جذريا عن تلك التي انتهجها سلفه الرئيس المنصرف جورج بوش، بهدف تلميع صورة الولايات المتحدة.
وأوضح أوباما في برنامج «60 دقيقة» الذي بثته شبكة«سي بي أس» الأميركية أنه سيقوم فور تنصيبه يوم العشرين من يناير القادم باستدعاء هيئة رئاسة الأركان في الجيش الأميركي وأعضاء جهاز الأمن القومي الذي سيعينه، ويبحث معهم تنفيذ خطة الانسحاب التدريجي من العراق، .
مشددا على أنه سيركز جهوده على الحرب في أفغانستان حيث تزداد الأوضاع سوءاً هناك. وقال: «ذكرت خلال حملتي الانتخابية وماأزال متمسكاً بهذا الموقف بأني ما أن أتولى مهامي سأطلب من هيئة الأركان والمسؤولين عن الأمن القومي وضع خطة لسحب قواتنا من هذا البلد».
وكان أوباما تعهد في حملته الانتخابية بسحب لواء أو لواءين قتاليين من العراق شهريا وإبقاء قوات محدودة هناك بعد 16 شهرا من تنصيبه وإرسال بعض هذه الألوية إلى أفغانستان. وفيما شهد الوضع تحسنا ملحوظا في العراق منذ سنة، يريد اوباما الذي عارض فكرة الاجتياح الأميركي، سحب القسم الأكبر من القوات الأميركية.
والتي فقدت أكثر من أربعة الاف قتيلا من صفوفها، في غضون 16 شهرا حتى صيف 2010، على ان تبقى قوات تكلف مكافحة الإرهابيين. الا ان الفترة التي حددها اوباما اقصر من الفترة المحددة في الاتفاق الأميركي-العراقي للانسحاب الذي وافق عليه العراقيون الأحد الماضي.
وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس المنتخب في مقابلته مع «سي بي أس» على أن القضاء على القاعدة نهائيا سيحتل الأولوية لديه، مؤكدا أن قتل أو اعتقال زعيم التنظيم أسامة بن لادن سيكون أمرا حاسما للولايات المتحدة، بقوله: «اعتقد أن اعتقال أو قتل أسامة بن لادن جانب أساسي للقضاء على القاعدة. فهو ليس رمزا فقط، بل هو أيضا قائد لمنظمة تخطط لهجمات على مصالح اميركية».
كما تعهد أوباما بإغلاق معتقل غوانتانامو، وعدم استخدام وسائل التعذيب لإعادة المكانة الأخلاقية لأميركا في العالم، بقوله: «قلت مراراً بأني أريد إغلاق غوانتانامو وسأفعل ذلك»، ولكن من دون أن يوضح مصير المعتقلين هناك وما إذا كانوا سيحاكمون في الولايات المتحدة أو يتم الإفراج عنهم. يذكر أن معتقل غوانتانامو يضم حالياً قرابة 255 محتجزاً، بعد أن كان عددهم 800 شخص منذ افتتاحه مطلع العام 2002 .
وفي الملف الاقتصادي أكد أوباما أن إصلاح الاقتصاد الأميركي المتعثر سيحظى أيضا بالأولوية على أجندته، مشيرا إلى أنه سيدعم وضع أنظمة جديدة للأسواق المالية العالمية لاستعادة ثقة المستهلكين. ومن جهة أخرى، رفض الرئيس المنتخب الحديث عن الموعد الذي سيكشف فيه عن أسماء فريق إدارته مكتفيا بالقول «قريباً».
ولدى سؤاله عما إذا اعتاد على فكرة تحوله إلى الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة أجاب «ثمة الكثير من التفاصيل التي لم نعتد عليها. كالخروج للتنزه في الشارع مثلاً». لافتا إلى انه لا يزال متمسكا بنهج جديد يختلف عما انتهجه الرئيس بوش، في محاولة منه لتحسين صورة الولايات المتحدة أمام العالم في ظل كافة الظروف المحيطة بانتخابه.
(وكالات)