واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معابر غزة لليوم الثالث عشر على التوالي باستثناء السماح لـ 33 شاحنة مساعدات بالمرور عبر معبر كرم أبو سالم، متذرعاً باستمرار الهجمات الصاروخية الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية، والتي كان آخرها أمس إطلاق «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» ثمانية صواريخ باتجاه تجمع «أشكول» الاستيطاني، فيما تزايدت التحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في القطاع.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن وزير الدفاع إيهود باراك، أصدر الليلة قبل الماضية وبعد جلسة مشاورات أمنية، توجيهات بإبقاء جميع المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مغلقة رداً على استمرار «الاعتداءات» الصاروخية الفلسطينية على النقب الغربي.
من جهتها، أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، مسؤوليتها عن إطلاق ثمانية صواريخ من طراز «قدس» باتجاه التجمع الاستيطاني «اشكول» شرق خانيونس جنوب القطاع صباح أمس، واعترفت مصادر إسرائيلية بسقوط الصواريخ وإصابة إحداها إصابة منزل بشكل مباشر.
وأكدت السرايا في بيان تلقت «البيان» نسخة منه أنها تأتي في إطار «الرد على جرائم الاحتلال بحق مجاهدي أبناء شعبنا، وتأكيداً منا على خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين».
من جهته وصف القيادي في حركة «حماس» د.صلاح البردويل تصريحات قادة الاحتلال بالتخطيط لإنهاء حكم «حماس» في قطاع غزة، بالفرقعات الإعلامية التي تأتي لخدمة الحملة الانتخابية التي يخوضها قادة الاحتلال، مؤكداً أن الاحتلال غير معني بتدمير التهدئة في الوقت الحالي.
وقال البردويل في تصريحاتٍ متلفزة إن حركة «حماس» جاءت للحكم عبر انتخابات ديمقراطية وإزالتها تعني إزالة خيار الشعب، ولكن الشعب قادر على الدفاع عن نفسه وعن إرادته.
وأكد على أن تهديدات الاحتلال بالتصعيد في قطاع غزة لا تخيف حركة «حماس»، وقال «إذا غادر الاحتلال مربع التهدئة فلن نكون آسفين، ولن نتمسك بها»، لكنه لم يتوقع في نفس الوقت أن تحدث مواجهة مع الاحتلال في قطاع غزة خلال الأيام القادمة، رغم التصعيد المتواصل على غزة.
وفي ذات الوقت بيّن البردويل أن الاحتلال «غير معني بإنهاء التهدئة وأبلغ القاهرة بأنه ملتزم بها، لأنه يعلم قدرة المقاومة الفلسطينية»، حسب قوله. وأشار إلى أن التهدئة لها شروطها المتمثلة بوقف العدوان وفتح المعابر وتوفير حرية الحركة، وقال: «إن التزم الاحتلال بذلك فسنلتزم نحن».
وفي خطوة استهدفت على ما يبدو امتصاص النقمة الدولية المتزايدة من سياسة العقاب الجماعي للقطاع، قررت إسرائيل أمس فتح معبر «كرم أبو سالم» جنوب قطاع غزة بعد إغلاقه لـ 13 يوما.
وأكد مدير مكتب وزير الاقتصاد الفلسطيني حاتم عويضة أنه تم فتح معبر «كرم أبو سالم التجاري» صباح أمس لإدخال شاحنات محملة بمواد غذائية ومساعدات لمنظمات حقوقية في قطاع غزة. وقال المهندس عويضة ستدخل كمية محدودة جدا من المساعدات الإنسانية للوكالة وبعض الألبان والمجمدات للقطاع الخاص في قطاع غزة، وبعدد بسيط جدا من الشاحنات.
من جهته، قال رئيس لجنة تنسيق البضائع لقطاع غزة رائد فتوح إنه في ساعة متأخرة من مساء الأحد أبلغ الجانب الإسرائيلي الجانب الفلسطيني على المعبر، أنه سيتم فتح معبر «كرم أبو سالم» صباح الاثنين لدخول 15 شاحنة مزودة بالألبان واللحوم المجمدة للقطاع الخاص، بالإضافة إلى 18 شاحنة مساعدات لوكالة الغوث والمنظمات الدولية.
وأضاف أنه بالنسبة للمحروقات ووقود محطة الطاقة فلم يبد الجانب الإسرائيلي أية نية حتى اللحظة لتزويد قطاع غزة بها بعد قطعها عنه وإغلاق معبر «ناحل عوز» لإثني عشر يوما متواصلة، مما أدخل معظم إرجاء القطاع في حالة ظلام دامس نتيجة توقف محطة توليد الكهرباء، التي تؤمن 40 بالمئة من كهرباء القطاع، عن العمل.
وأكدت سلطة الطاقة الفلسطينية أن 70% من قطاع غزة يعيش حالياً في الظلام الدامس جراء استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود الصناعي الخاص بتشغيل محطة توليد الكهرباء.
وأوضح نائب رئيس سلطة الطاقة المهندس كنعان عبيد في مؤتمر صحفي مساء الأحد أن محطة التوليد متوقفة عن العمل بشكل كامل منذ يوم الخميس الماضي، مما اضطر الشركة إلى جدولة الكهرباء في محافظات غزة والوسطى والشمال، وهي التي تعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي، مما رفع نسبة القطع إلى 70% بسبب زيادة الأحمال على الخطوط الإسرائيلية.
وأشار عبيد إلى أنه لم يعد بالإمكان استثناء المستشفيات وشبكات الخدمات من فصل التيار الكهربائي، منوهاً إلى أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال المواد اللازمة لصيانة الشبكة من محولات وأسلاك وكوابل وعدادات وفيوزات، مما أحدث انعداما في المؤسسات العامة والمستشفيات ومضخات الصرف الصحي وآبار المياه .
وأكد نائب رئيس سلطة الطاقة أن عدم وجود غاز منزلي في منازل المواطنين زاد من حدة المأساة، حيث أصبحت المنازل تعتمد على أقراص الكهرباء في تسخين الماء مما زاد من حجم الأحمال على الخطوط التي توصل الكهرباء.
وكان وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة زياد الظاظا حذر من حدوث كارثة إنسانية جراء إغلاق المعابر ومنع تزويد القطاع بحاجياته الغذائية والإنسانية، مطالبا مصر بفتح معبر رفح فورا.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات