أحالت الحكومة العراقية أمس الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، والتي صادقت عليها الأحد، إلى البرلمان العراقي لمناقشتها وإبداء رأيه فيها، تزامنا مع إعلان وزير خارجيتها هوشيار زيباري ،انه قام بالتوقيع المبدئي عليها مع السفير الأميركي رايان كروكر، فيما تباينت ردود الفعل العراقية عليها بين متفائل بها وناقم عليها.

وبدأ البرلمان العراقي أمس قراءة الاتفاقية الأمنية تمهيدا لمناقشتها والتصويت عليها، حيث توقع مسؤولون عراقيون أن يتم إقرارها قريبا. وقال خالد العطية نائب رئيس البرلمان العراقي إنه من المتوقع أن يصوت نواب البرلمان عليها في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

علما بأن مصادقة البرلمان تبقى الخطوة الأساسية لإقرارها، تتلوها خطوة إجرائية تتمثل في توقيع رئيس الحكومة نوري المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن غالبية الكتل الرئيسة في البرلمان أشارت إلى دعمها لمسودة الاتفاقية. تزامن ذلك مع توقيع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الأميركي رايان كروكر مبدئيا على الاتفاقية، حيث أشاد الطرفان بما تم التوصل إليه، وقال زيباري خلال مراسم التوقيع: «انه يوم تاريخي للعراق».

وفي غضون ذلك، حملت التيارات والقوى السياسية العراقية ردود فعل متباينة حيال مصادقة الحكومة العراقية على الاتفاقية. ففي حين باركتها بعض القوى، اجتمعت آراء البعض الآخر منها على رفضها.

ومن جهتها، أعلنت هيئة علماء المسلمين، والتي تعد أقوى جهة معارضة للوجود الأميركي، رفضها القاطع والشامل للاتفاقية. وقال الأمين العام المساعد للهيئة عبد السلام الكبيسي إن التوقيع «لم يفاجئنا وقد دأبت الحكومة على قبول كل ما تريده الإدارة الأميركية، ولم يتمكن هؤلاء من قول كلمة (لا)»، محذرا من أن خطورة الاتفاقية ستمتد لتصل إلى الدول العربية.

كذلك، جددت فصائل عراقية مسلحة رفضها الاتفاقية، وقال محمد أبو شيبان مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في جبهة الجهاد والتغيير التي تضم عشرة فصائل مسلحة إن الإعلان عن الاتفاقية إنما هو «اعلان دوام ولاء الحكومة لسيدها.. حماية لها وحفظا لمكاسبها».

وفي وجهة نظر قريبة، طالب التيار الصدري التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وجبهة التوافق العراقية الحكومة العراقية بعرض الاتفاقية في استفتاء شعبي، وذلك «لأن الشعب العراقي هو صاحب القرار الأخير فيها». وأكد التيار الصدري، رفضه « للضغوطات الأميركية التي تهدف إلى فرض توقيع الاتفاقية الأمنية»، مطالبا الحكومة العراقية بأن تكون أكثر صمودا وصبرا.

وفي رأي مغاير، رحبت رئاسة إقليم كردستان بالتوقيع المبدئي للاتفاقية بين زيباري وكروكر، ودعت مجلس النواب إلى المصادقة عليها. وقال الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الإقليم ان «رئاسة الإقليم تجد في بنود الاتفاقية استقرارا للوضع الأمني للعراق، بما فيه مدن إقليم كردستان». يذكر أن الحكومة تمكنت السبت من الحصول على مباركة المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني على الاتفاقية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات