في الوقت الذي أبدى فيه رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف ثقته في أن الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما سيعيد النظر في فاعلية مشروع نشر الدرع المضادة للصواريخ وسط أوروبا، يشير محللون إلى أن أوروبا يمكن لها أن تلعب دور الوسيط بين واشنطن وموسكو في سياق اللقاء الأخير بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف وسط حديث عن آمال روسية بتفهم أكبر من قبل أوباما لموقف موسكو خاصةً بعد خطط نشر صواريخ اسكندر الروسية مؤخراً.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده أمس أن موسكو «واثقة» من أن أوباما «سينظر في فعالية خطط» إدارة الرئيس جورج بوش نشر الدرع المضاد للصواريخ في بولندا وتشيكيا.
وذكر أن أوباما سيبادر إلى «تحليل» الوضع المتعلق بنشر عناصر من الدرع «من وجهة نظر الكلفة والفعالية»، غير أنه كرر مجدداً بأن بلاده يمكن أن تجبر على اتخاذ ما وصفه «إجراءات لمواجهة الخطر المترتب على انكباب أميركا على خططها»، داعياً إلى «وقف الخطوات الأحادية في إطار الأمن الأوروبي».
وتأتي تلك التصريحات وسط تساؤلات العديد من المحللين السياسيين عما إذا كان بوسع الاتحاد الأوروبي القيام بدور الوسيط بين واشنطن وموسكو لحل الخلاف. واختتم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي و نظيره الروسي ديمتري مدفيديف محادثاتهما مؤخراً بتوجيه دعوة مشتركة لعقد قمة لمنظمة «الأمن والتعاون في أوروبا» التي ينضوي البلدان تحت لوائها فضلاً عن الولايات المتحدة منتصف العام المقبل لمناقشة معاهدة أمنية جديدة لأوروبا تسدل الستار على نهاية دبلوماسية ل«الخلاف الصاروخي».
ويشير رئيس قسم الدراسات الأمنية في «مركز الدراسات الأوروبية» مايكل إيمرسون إلى أن دعوة الرئيس الروسي ستقسم أوروبا لأن المنظمة الأمنية الأكثر أهمية في تلك القارة هي حلف «ناتو» وليس «الأمن والتعاون».
ويضيف أنه لن تكون أمام أوروبا أي فرصة لنزع فتيل الخلاف حول الدرع الصاروخية أو استحداث نظام أمني جديد «إذا لم تكن واشنطن راغبة في ذلك»، لافتاً إلى أن ذلك سيترك القارة «معتمدة كما كانت دائماً على القوة الأميركية».
شكل التهنئة
وللمرة الأولى، كشف أمس عن خلاف دار بين مسؤولي الكرملين عشية فوز أوباما حول ما إذا كان يجب على مدفيديف أن يهنئه «برسالة حارة بخط اليد أم برسالة غير شخصية». ونوه مسؤول روسي رفض الكشف عن هويته إلى أنه وفي نهاية المطاف توصل الكرملين إلى حل وسط يقضي بإرسال برقية تهنئة غير شخصية ولكن مع التخلي عن النبرة الباردة التي سادت علاقات البلدين.
ويقول مدير معهد «الأمن الدولي» نيكولا زوبلين وهو مؤسسة بحثية بأن اعتزام روسيا نشر صواريخ اسكندر قرب الحدود مع بولندا «سيأتي بنتائج عكسية لأنه سيجعل الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لأوباما المتهم أصلاً بضعف مواقفه إن لم يمض قدماً في نشر منظومة الدفاع». ويتابع قائلاً إن «الكرملين يشدد على أنه إن كان شعار أوباما التغيير فعليه إذاً أن يتعامل معنا».
ومن جهتها، توضح مديرة مركز «الأمن الأوروبي» ومقره موسكو تاتيانا باركهالينا بأنه وأياً كانت التكتيكات التي سيستخدمها الكرملين فإن أمل روسيا هو أن تكون الولايات المتحدة تحت قيادة أوباما «أكثر تعاطفاً مع المخاوف الروسية» من الدرع الصاروخية.
وتؤكد على أن موسكو «متأكدة من أن الديمقراطيين سيبدون استعداداً أكبر للتفاوض بشأن الدفاع الصاروخي»، مضيفةً «نشر صواريخ اسكندر رسالة للإدارة الجديدة مفادها أن الخيار أمامكم والكرة في ملعبكم» في تقاطع على ما يبدو لحديثها هذا مع تصريحات رئيس الدبلوماسية الروسية أمس.
(وكالات)