أكدت إسرائيل تمسكها باستمرار التهدئة في قطاع غزة، رغم إقدام جيش الاحتلال على اغتيال مقاوم في غارة جوية على شمال القطاع، الذي أغلقت معابره لليوم الثاني على التوالي،بالتزامن مع إطلاق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه متضامنين أجانب جاءوا لمساعدة المزارعين الفلسطينيين شرق مدينة خانيونس.
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس «نأمل في أن تمدد التهدئة لاننا نؤمن بها ويبدو أن الأمور تتجه نحو التهدئة». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي تدخل بين مساء الثلاثاء والأربعاء في قطاع غزة لتدمير نفق كان يستخدم لتنفيذ اعتداء كبير ضد إسرائيل كان سينسف نهائيا التهدئة» التي تم التوصل إليها في يونيو.
وحاول فيلناي رفع مسؤولية إطلاق الصواريخ عن حركة «حماس»التي تسيطر على قطاع غزة منذ يونيو 2007، بقوله «إن حماس غير مسؤولة عن عملية إطلاق الصواريخ الأخيرة بل منظمات أخرى مثل الجهاد الإسلامي». وأوضح «لكن عندما يتوجب علينا التحرك نقوم بذلك. نعلم ما يحصل في الجانب الآخر ونتحرك وفقا لما يجري».
وفي غزة، أكد الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في بيان أن «استمرار التهدئة يحتاج إلى التواصل مع فصائل المقاومة التي شاركت في هذا الاتفاق لإعادة النظر في التهدئة من جديد». لكنه نبه إلى أن «احتمال تمديد التهدئة إلى ما بعد 19 ديسمبر لن يمنع المقاومة من الرد على خروق الاحتلال وجرائمه بحق أبناء شعبنا».
أما ممثل حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان فاعتبر أن «التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة يأتي لجس نبض المقاومة والضغط عليها للمشاركة في حوار القاهرة بهدف تمديد فترة رئاسة محمود عباس»، مشيرا إلى أن «وراء الهجوم الإسرائيلي أهدافا دعائية وانتخابية».
وأشار إلى «التشاور الجاري بين فصائل المقاومة حول رد الفعل السياسي على الخرق الإسرائيلي الأخير، وهل يمكن اعتباره نهاية للتهدئة أم بداية لنهايتها»، محذرا من أن «الفصائل إذا ما قررت متفقة انتهاء التهدئة فستتصرف على هذا النحو، وإذا ما قررت إعطاء التهدئة فرصة فستكون الأخيرة». في هذه الأثناء، استشهد مقاوم فلسطيني مساء الأربعاء في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة.
وقال المصدر الطبي الفلسطيني إن «غسان الترامسة (19 عاما) من كتائب القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قتل في شمال قطاع غزة بصاروخ جو أرض». ومن ناحيته، أكد ناطق عسكري إسرائيلي الغارة موضحا انها «استهدفت مجموعة أطلقت صواريخ على إسرائيل». كما توغلت القوات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية في شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
إلى ذلك، أبقت إسرائيل أمس على إغلاق كافة معابر قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي بدعوى الرد على مواصلة الفصائل الفلسطينية المسلحة إطلاق الصواريخ محلية الصنع من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية المجاورة له.
من ناحية أخرى قالت مصادر فلسطينية وشهود إن «قوات إسرائيلية أطلقت صباح أمس النار باتجاه متضامنين أجانب جاءوا لمساعدة المزارعين في زراعة وحرث أراضيهم المتاخمة للشريط الحدودي شرق مدينة خانيونس».
وذكرت المصادر أن «مركبة عسكرية إسرائيلية كانت تقوم بأعمال الدورية علي الشريط الحدودي شرق البلدة توقف وترجل منها عدد من الجنود وأطلقوا النار تجاه المتضامنين الذين ينتمون لحركة التضامن الدولية وتحت أقدامهم دون أن يصاب أحد منهم بأذى إضافة لقيام الجنود بالمناداة عبر مكبرات الصوت على المتضامنين بالابتعاد عن المنطقة».
اعتقالات واتهامات
اتهمت حركة فتح الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة باعتقال العشرات من كوادر الحركة أمس خلال اجتماعهم في منزل نائب عن فتح في قطاع غزة حسبما أكد الناطق باسم «فتح» فهمي الزعارير.
وأشار الزعارير إلى أن شرطة حماس «أقدمت على عملية خطف جماعي عبر دهم اجتماع لكوادر وقيادات حركة فتح في مدينة رفح من بينهم النائب أشرف جمعة وأمناء سر الأقاليم الجنوبية في القطاع.
ونفت «حماس» تلك الاتهامات لافتةً في بيان لوزارة داخلية الحكومة المقالة بأنها قامت «باستدعاء مجموعة كانت تجتمع في رفح للتخطيط للقيام بأعمال مخلة بالأمن بهدف التحقيق معها». واستهجنت هيئة العمل الوطني في بيانٍ لها الحملة «في الوقت الذي يسعى فيه الجميع لتهيئة أجواء الحوار».
غزة ـ ماهر إبراهيم