لا يختلف اثنان في أوساط المحللين والمراقبين السياسيين في واشنطن على أن الرئيس الجديد باراك أوباما سيرث من الرئيس جورج بوش تركة مثقلة بالمشكلات والتحديات على صعيد السياستين الخارجية والمحلية، تتطلب منه الإسراع في تشكيل فريق إدارته، لمواجهة ومعالجة تلك المشاكل منذ اليوم الأول لتسلمه مهام الرئاسة رسمياً في العشرين من يناير المقبل.

ولضخامة هذه المشكلات، يعتقد المراقبون السياسيون أنه لن يكون هناك «شهر عسل» للرئيس الجديد، فالأزمة الطاحنة التي يشهدها النظام المالي والاقتصادي الأميركي، والتي ستتقدم في الأولوية والأهمية على أية مشكلة وقضية ستحفل بها أجندة الرئيس الجديد وإدارته، ورغم الإجراءات التي اتخذت لمعالجتها حتى الآن، تشير إلى دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة ركود وكساد قد تستغرق ما لا يقل عن سنتين، إذا سارت المعالجة سيراً حسناً حسب الخبراء الاقتصاديين.

وكان الرئيس المنتخب أول من اعترف بضخامة تلك المشكلات، وما يلزمها من جهد وعمل كبير، فقد قال عقب إعلان فوزه بالرئاسة في كلمة له أمام حشد من مؤيديه ومناصريه، الذين ساعدوه على صناعة تاريخ وعصر جديد بانتخابه «إن الطريق أمامنا سيكون طويلاً والمرتفعات التي سنتسلقها شاهقة، وربما لا نبلغها في سنة واحدة، وحتى في فترة رئاسية (الفترة الأولى من رئاسته) ولكنه لم يكن لدي أمل أكثر مما هو لدي هذه الليلة، بأننا سنصل، وأعدكم بأننا سنبلغها».

وأشار إلى الأزمة المالية كأول تحد أمامه، وإلى الحرب في العراق التي ستحظى باهتمام إدارته منذ الأسابيع الأولى لرئاسته. ويرى الخبراء والمحللون السياسيون، أنه وبرغم الزخم القوي الذي وفره النصر الكاسح، له ولإدارته في مواجهة التحديات والمشاكل، فإنه سيواجه خيارات صعبة، تتساوى معظمها في الأهمية، بعد الأزمة المالية، مثل ترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها التي تضررت بشكل كبير. نتيجة السياسات الأحادية الخاطئة التي اتبعها الرئيس بوش وإدارته.

ناهيك عن تحسين صورة ومصداقية الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، التي دمرتها سياسة غلاة المحافظين الجدد الذين أحاط نفسه بهم خلال السنوات الثماني الماضية، بذلوا جهوداً كبيرة لإلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين والإسلام. وفي الوقت نفسه مكافحة الإرهاب، وكيفية ذلك، بعيداً عن النهج الذي اتبعه الرئيس بوش.

إضافة إلى تنفيذ سياسة الانسحاب وإعادة انتشار القوات الأميركية في العراق، إضافة إلى المشاكل على الصعيد المحلي مثل إصلاح النظام التعليمي ونظام الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي ومشكلات الهجرة والبيئة. وتعترف الأوساط السياسية في واشنطن أن هذا الكم الكبير من المشكلات والتحديات يفوق قدرة أي رئيس بمفرده أو قدرة حزب بمفرده.

ومن هنا، سيواجه الرئيس الذي صنع التاريخ والذي سيسكن البيت الأبيض الذي بناه جيل من السود، عندما كانوا يباعون عبيداً من قبل أسيادهم البيض، مهمة غير سهلة، وهي توحيد البلاد التي ظهر انقسامها جلياً يوم الانتخابات، إذ حصل منافسه الجمهوري على 48% من أصوات الناخبين أغلبيتهم من البيض، بينما حصل الرئيس الجديد على 51% من أصواتهم.

تغيير: نجاد يهنئ

بعث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس برسالة تهنئة إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أمس. وذكرت الوكالة أن نجاد هنأ اوباما «على تمكنه من الحصول على أكثرية أصوات الناخبين». وقال انه يتوقع استجابة اوباما بسرعة لمطالب التغيير الجزري للسياسة الأميركية الخارجية. وكان أوباما دعا إلى التحاور مع طهران خلال حملته الانتخابية فيما يتعلق ببرنامجها النووي المثير للجدل.

واشنطن ـ محمد صادق