أثار فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما شهية الكثير من الشعوب التي رهنت «حلمها» في استنساخ تجربة أوباما. وبات كل شعب ينادي بلغته: «لدي حلم». وبات الكل يبحث عن رئيس اسمه أوباما.. هذا ما عبر عنه اليابانيون، وما يبحث عنه الفرنسيون، وما يفتقده البريطانيون والألمان. أما في المنطقة العربية فرقص النوبيون في مصر ووزعوا الحلوى والشيكولاتة لكن الأمن المصري حذرهم من السقوط في العنصرية.

وذكرت مصادر صحافية مصرية ان النوبيين في مصر ابتهجوا وفرحوا ورقصوا وتبادلوا التهاني لفوز أوباما. وأوضحت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة أن أهل النوبة في مصر استقبلوا خبر فوز أوباما بالأفراح، وتبادل عدد منهم الرسائل النصية (سحس) على الهواتف المحمولة، فيما قام آخر بتوزيع الشيكولاتة، وعبر البعض عن فرحتهم بالرقص على نغمات الأغاني الإفريقية. وأوضحت الصحيفة ان أجهزة الأمن المصرية اعتبرت هذه الاحتفالات انزلاقا إلى العنصرية في التعبير عن تعاطفهم مع الرئيس الأميركي الجديد، مشيرة إلى أنها استدعت عددا من المدونين النوبيين لتحذيرهم من الانزلاق إلى العنصرية.

محاكاة يابانية

وعلى الضفة الغربية من المحيط الهادئ عبرت المعارضة اليابانية عن الأمل في محاكاة النصر الكاسح الذي حققه أوباما الذي يعد بالتغيير لكن كثيرا من الناخبين اليابانيين الذين يتوقون إلى شيء جديد يتشككون في أن يملك ساستهم ما يتطلبه تحقيق مثل هذا النصر.

وتظهر استطلاعات الرأي أن العديد من اليابانيين سئموا الحزب الديمقراطي الليبرالي وهو حزب محافظ ظل في الحكم معظم السنوات الـ 53 الماضية. لكن الديمقراطيين المعارضين الذين يتشاركون في الاسم مع حزب أوباما أمامهم معركة عسيرة لإثبات أن بوسعهم القيام بمهمة أفضل.

وقال كيشي ماتسوكا الذي يعمل في مجال الدعاية إن «اليابان ليس لديها سياسيون يتمتعون بجاذبية شعبية مثل أوباما شبان وينادون بالإصلاح». وأضاف ماتسوكا أنه «إذا جرت لدينا انتخابات.. اعتقد أن معظم اليابانيين سيكونون في مأزق. بالفعل لم يعد يوجد لدينا من نريد أن نصوت لصالحه».

وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن العديد من الناخبين على استعداد للانتظار مع وضع حالة عدم اليقين الاقتصادي في الاعتبار لكن آخرين ليسوا صبورين إلى هذا الحد.

آمال الألمان

إلى ذلك، أكد خبير ألماني مشهور في مجال استقصاء الرأي أن الرئيس الأميركي الجديد لن يمكنه تحقيق الآمال العريضة للشعب الألماني. وقال رئيس معهد فورسا لقياس الرأي مانفريد غولنر لصحيفة «رور تسايتونغ» إن «آمال الشعب الألماني كبيرة إلى حد لن يمكن لأوباما تحقيقها بأي حال».

وأرجع جولنر حماس الألمان لأوباما إلى شخصيته الجذابة وعدم وجود سياسي في ألمانيا يتمتع بقدرات أوباما وجاذبيته. وبشأن الفرص التي يمكن أن يحصل عليها أحد المهاجرين في ألمانيا ليصبح مستشارا للبلاد قال غولنر في تهكم «ستكون مفاجأة كبرى إذا تولى أحد أهالي ولاية بافاريا الألمانية منصب المستشار».

أما الصحف البريطانية فشددت على أن فوز أوباما «يحيي الآمال» ويثبت أن أميركا تحولت لكنها حذرت من انه أمام أول رئيس أميركي اسود مهمة صعبة جدا. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» المحافظة أنه «من غير الممكن الا نشعر بأن العالم أصبح مكانا أفضل وان الحضارة تتقدم».

وتابعت أنه «إذا ما أخذنا تجربة بلير في الاعتبار فإن الآمال الجديدة التي نضعها في زعيم جديد يمكن ان تتحول بسرعة الى مرارة وانتقاد اذا لم يحترم وعوده». وكتبت حائزة جائزة نوبل السلام الكينية ونغاري ماتاي في صحيفة «ذي غارديان» إنها تأمل في ان «تعطي دول أخرى لأبنائها الفرصة نفسها» التي اتيحت لاوباما.

وفي فرنسا، أوضح استطلاع للرأي نشرت نتائجه أن الأغلبية الساحقة من الفرنسيين يرون أن في انتخاب أوباما خيراً للولايات المتحدة. وكشف الاستطلاع الذي أجراه معهد أوبينيون واي لصالح صحيفة «لوفيغارو» اليومية أن 85 في المئة من المستطلعة أراؤهم يرون أن انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة جيد أو جيد جدا لصورة الولايات المتحدة.

وجاءت هذه النتيجة متطابقة في مختلف ألوان الطيف السياسي الفرنسي حتى بين أنصار جان ماري لوبان رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني المتطرف. ولم ير عكس ذلك إلا نسبة واحد في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع الذي فند ما يقوله أنصار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أنه «أوباما الفرنسي».

وبينما رأى 18 في المئة من المستطلعة آراؤهم أن ساركوزي هو السياسي الفرنسي الأقرب للرئيس الأميركي المنتخب في مقابل 17 في المئة لوزير المالية السابق الاشتراكي دومينيك ستروس كان الذي يترأس حاليا صندوق النقد الدولي قال 38 في المئة منهم أنه لا يوجد سياسي فرنسي قريب سياسيا من أوباما.