تراوحت ردود أفعال الجنود الأميركيون المتواجدون في العراق إزاء الانتخابات الأميركية فبينما أمل أكثر من 140 ألف عسكري أميركي في العودة إلى بلادهم، بعد فوز الرئيس باراك أوباما، كشف ضابط أميركي رفيع ان ما لا يقل عن ثلثي الجنود المنتشرين في العراق أدلوا بأصواتهم لصالح المرشح الجمهوري جون ماكين، فيما تجاهل بعضهم الانتخابات تماما، معبرين عن كرههم للسياسيين.
وفي إحدى القواعد الأميركية قرب تكريت (شمال بغداد)، جلس الجندي الأميركي جون ايرفين في مطعم معسكر «سبايكر»، يشاهد شاشات التلفزيون وحيدا أثناء إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بينما فضل رفاقه الخلود إلى النوم.
ولم يكن حول ايرفين الا الطهاة الباكستانيون والحراس الاوغنديون خلال مراقبته قناة «اي اف ان» الخاصة بالجيش الأميركي التي تبث الأخبار نقلا عن «سي ان ان» و«فوكس نيوز» الفضائيتين.
وعندما كان من المفترض إعلان النتائج الأولية للانتخابات، انقطع بث القناة فجأة لبث برنامج خاص بوزارة الدفاع الأميركية، فانتفض ايرفين موجها الشتائم ل«البنتاغون» «ماذا يفعل هؤلاء»؟ وتابع الجندي الذي التحق بالعراق قبل عام ولم يشارك في التصويت «لا أحبذ (المرشح الجمهوري جون) ماكين و(الرئيس) أوباما، لكنني أريد أن اعرف النتيجة رغم ذلك». وأضاف وهو يلتقط بندقيته وقبعته «ليس هناك جهاز تلفزيون في خيمتي يجب الانتظار حتى الصباح لمعرفة النتائج».
وفجرا، فتح مركز التسوق الرئيسي والمطعم في القاعدة حيث يتمركز ستة آلاف عسكري. وتهافت الجنود بعد أن غادروا عرباتهم المدرعة نحو المدخل. وقرب المكان، تجمع جنود آخرون عند مهبط حيث كانت تحلق مروحية من طراز «بلاك ووتر» قبل هبوطها لتقلهم للقيام بإحدى المهمات.
وفي الداخل، اقترب الجنود من شاشة التلفزيون وهم يتناولون طعامهم بصمت، لمتابعة الأخبار. ولدى إعلان النتيجة لصالح باراك اوباما في ولاية بنسلفانيا، بادر احد الجنود بأعلى صوته «انتهى الأمر» فيما كان عدد من الجنود السود يراقبون بابتسامة صامته قبل أن يقول احدهم، «لقد حان وقتنا».
وكانت شاشات التلفزيون تعرض مشاهد لعشرات الآلاف الذين تجمعوا في شيكاغو للاستماع إلى كلمة المرشح الديمقراطي.ويتقيد الجنود بتعليمات هيئة الأركان التي تطالبهم بالتحفظ أمام وسائل الإعلام كما انهم لا يهتمون كثيرا في هذه الانتخابات.
من جهته، قال الجندي جون روجرز من ولاية نيو مكسيكو «لا أحب السياسيين رغم انهم شر لابد منه، لست مستعجلا لمعرفة المكان الذين سيرسلونني إليه بعد العراق».
بدوره، أعرب سائق حافلة أسود يدعى كريم عن شعوره بالزهو وقال «أخيرا، سيكون لدينا رئيس أميركي افريقي. البيض لديهم 43 رئيسا عليهم أن يتركوا لنا واحدا». وكريم سائق لدى شركة «كي بي ار» التي تعمل لصالح الجيش الأميركي في العراق.
وللمفارقة، أكد ضابط أميركي رفيع المستوى، رافضا الكشف عن اسمه أن ما لا يقل عن ثلثي الجنود المنتشرين في العراق والبالغ عددهم 145 ألفا أدلوا بأصواتهم لصالح ماكين. وفي في الجهة الشمالية لمعسكر «سبايكر» كانت جندية وجندي أميركيان يخوضان نقاشا حول مهمة خاصة حين قال الجندي فجأة «هل تعلمين أن اوباما فاز في الانتخابات. لقد كسب أصوات ولاية فيرجينيا». فردت وهي تضرب على صدرها قائلة «سيكون الأمر بمثابة جحيم بالنسبة للجيش» وأجاب قائلا «نعم، انه نبا سيئ».
في غضون ذلك أكد المستشار الإعلامي للجيش الأميركي في العراق المقداد جبريل «أن الجنود الأميركيين ما زالوا يعملون حاليا تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة للولايات المتحدة وهو الرئيس جورج بوش»، مشيرا إلى أن «العسكريين الأميركيين في العراق أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية قبل الرابع من الشهر الجاري».
وشدد على «أن الجنود والضباط الأميركيين يخدمون في جيش الولايات المتحدة وينفذون الأوامر التي تصدر عن قياداته، بغض النظر عن كون الرئيس جمهوريا أو ديمقراطيا».
من جهة ثانية توقع مراقبون سياسيون ان يمارس الرئيس الأميركي أوباما وطاقم إدارته المقبل ضغوطا على السياسيين العراقيين من اجل حسم أمرهم في ما يتعلق بإدارة بلادهم بشكل توافقي حقيقي قبيل الانسحاب العسكري الأميركي من العراق، منعاً لانزلاقها في أتون أعمال عنف قد تندلع مستغلة الفراغ الذي سيتركه هذا الانسحاب.
ويؤكد هؤلاء المراقبون أن القوات المسلحة العراقية الحالية غير جاهزة بعد لتولي السيطرة الكاملة على الأرض والبحر والجو لضعف تجهيزها بالمعدات المتطورة واللازمة لتلك المهمات، وخاصة الطائرات المقاتلة والدروع بأعداد كافية وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها.
وهذه القوات سواء كانت من الشرطة أو الجيش لم تجرب في قتال حقيقي ويفتقد معظمها إلى الخبرة والضبط العسكريين، إضافة إلى ما يثار من شكوك حول ولائها الحقيقي الذي هو لأحزابها وليس للوطن، حسب رأي المراقبين.
وحذر المراقبون من أنه في ضوء هذه المعطيات، لا يمكن لأوبما سحب الجيش الأميركي من العراق بهذه الصورة ليكون (كرة النار) وليس (الثلج) التي ستتدحرج لتضرب المصالح الحيوية الأميركية في المنطقة.
بغداد ـ »البيان« والوكالات