وسط ترحيب بفوز الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الذي تمنى الرئيس العراقي جلال طالباني أن تشهد العلاقات في عهده المزيد من التطور.. كشف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن أن الرئيس الأميركي الجديد أبلغ العراقيين أنه لن يتسرع في الانسحاب من العراق، فيما عبرت الحكومة العراقية عن أملهما في التعاون، معلنة أنها تنتظر رده على التعديلات التي طالبت بإدخالها على الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة.
وقال طالباني في برقية تهنئة إلى أوباما أنه يأمل في «أن تشهد العلاقات بين بغداد وواشنطن في ظل ولايته المزيد من التوطد والتطور في جميع الميادين وان تستند إلى أرضية تعاقدية راسخة وإلى مصالح مشتركة وقيم متماثلة».
إلى ذلك، كشف هوشيار زيباري أن الرئيس الأميركي المنتخب أوباما أبلغ العراقيين إنه لن يتسرّع في سحب القوات الأميركية من العراق، وقال زيباري إن «فك الارتباط مع العراق لن يتم في وقت سريع» مؤكدا «هناك الكثير من التحديات ولا نعتقد بان هذا سيؤدي إلى تغيير السياسة بين ليلة وضحاها».
وفي أول رد فعل حكومي عراقي على فوز أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية قال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إن «الحكومة تعبّر عن ترحيبها واحترامها لخيار الشعب الأميركي في انتخاب السيناتور باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة».
وأشار البيان إلى رغبة الحكومة العراقية الصادقة في «التعاون مع الرئيس الأميركي المنتخب بما يحقق المصلحة المشتركة للشعبين ويحفظ الأمن والاستقرار في العراق ويصون سيادته الكاملة ويحفظ مصالح شعبه». من جهة ثانية قال الدباغ إن حكومته لم تتسلم حتى الآن رد واشنطن على التعديلات التي طالبت بغداد بإدخالها على الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد المزمع إبرامها بين البلدين، وعزا سبب التأخير إلى انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات الرئاسية.
وأضاف «إن الجانب الأميركي طلب منا في وقت سابق أن يكون الرد على التعديلات بعد إجراء الانتخابات الرئاسية ليكون الرئيس الجديد على اطلاع كامل بالتعديلات التي طلبتها الحكومة العراقية». وتوقع أن يتم إطلاع الرئيس الأميركي الجديد على التعديلات التي طلبتها الحكومة العراقية وعلى ضوئها سيتم تحديد رد الجانب الأميركي عليها.
من جهته توقع رئيس ديوان الرئاسة نصير العاني بقاء السياسة الأميركية تجاه بلاده على حالها وقال العاني، أن «السياسة الأميركية واحدة والتغييرات التي قد تحدث ستكون فنية فقط من خلال اختلاف الطرق والوسائل لكن الهدف سيبقى واحدا لهذا نرى أن ردود الفعل في الشارع العراقي ليست قوية تجاه الانتخابات الأميركية».
وبشأن الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة أوضح العاني بان هذا الموضوع بدأ منذ فترة طويلة وهنالك حوارات ومباحثات حول الاتفاقية، كما تم اقتراح تعديلات عليها، مستبعداً أن تغير الحكومة العراقية موقفها من الاتفاقية التي قال إن المفاوضات بشأنها هي الآن في مراحلها النهائية.
وفي أول رد فعل يصدر عن حركة سياسية عراقية، أعلن الناطق الرسمي باسم «التيار الصدري» «نطالب أوباما والقادة الأميركيين بالتفاعل مع مطالب الشعبين العراقي والأميركي بسحب القوات الأميركية من العراق». وأضاف أن «فوز أوباما هو شأن داخلي يخصّ الولايات المتحدة وجاء بناءً على وعود أطلقها عندما كان مرشحاً للرئاسة أهمها سحب القوات الأميركية من العراق، وأن الشعب العراقي لا يهمّه من سيدخل البيت الأبيض بقدر ما يهمّه استقلاله الكامل».
بدوره، قال محمود عثمان النائب البارز عن التحالف الكردستاني (53 مقعدا) «آمل أن يقوم أوباما بمراجعة دقيقة لسياسة الولايات المتحدة في العراق ولما جرى خلال السنوات الماضية بما يخدم الشعبين». وأضاف «يجب على اوباما أن ينظر إلى الأمور بدقة قبل اتخاذ أي قرار (...) أتمنى أن يحدث ذلك من خلال مشاركة الحكومة العراقية على الأرض لكي يتمكن من حل الأزمة.
اعتقد انه سيدرس أوضاع العراق وسيحاول اتخاذ قرارات ايجابية». واعتبر أن «فوز اوباما شيء جيد، أتمنى أن يقوم بالتغيير الذي وعد به في الولايات المتحدة والعالم».
من جهته، قال الناطق باسم جبهة «التوافق» سليم عبد الله الجبوري، إن «العراق لم يكن يعول كثيرا على نتائج الانتخابات، إلا بمقدار ما تنعكس على الواقع العراقي». وتابع «أصبح لدى السياسيين العراقيين اليوم فرصة في المرحلة الجديدة للإدارة الأميركية لدينا إمكانية إيصال صورة جديدة وأسلوب تعامل جديد من خلال اغتنام هذا التغيير في الإدارة الأميركية».
بغداد ـ »البيان»، والوكالات