باتت التهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس» التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية في يونيو الماضي في مهب الريح، إثر تنفيذ جيش الاحتلال عدوانا كبيرا على قطاع غزة، أسفر عن سقوط ستة شهداء، ردت عليه المقاومة بإطلاق أكثر من صاروخ على الأراضي الإسرائيلية.
وقالت مصادر فلسطينية إن «الاحتلال اغتال مساء أول من أمس ستة من نشطاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في هجوم جوي وتوغل محدود جنوب قطاع غزة». وتابعت مصادر طبية أن «طائرة إسرائيلية شنت هجوما استهدف مجموعة من العناصر التابعة لكتائب القسام في بلدة القرارة شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، وأطلقت باتجاههم قذيفتين صاروخيتين، ما أدى إلى إصابتهم بصورة مباشرة واستشهاد أربعة على الفور وإصابة أربعة آخرين بجراح، توفي أحدهم في وقت لاحق».
وقالت مصادر طبية إن «الشهداء والجرحى وصلوا إلى مستشفى ناصر الطبي في خانيونس وهم: عمر العلمي ومحمود بعلوشة وواجد محارب ومحمد عوض. كما استشهد عمار صالحي من كتائب القسام في غارة جوية إسرائيلية ثانية على بلدة القرارة وأصيب ناشطان آخران وصفت حالة أحدهما بالخطيرة جدا».
وكانت قوة عسكرية إسرائيلية خاصة مدعومة بثلاث دبابات وجرافة توغلت في منطقة جحر الديك، القريبة من دير البلح، حيث تصدت لها مجموعة من المقاومين الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد القائد في كتائب القسام مازن سعده (32عاما) جراء تعرضه لشظايا قذيفة مدفعية أطلقتها إحدى الدبابات المتوغلة».
وجاءت هذه التطورات عندما تقدمت قوة إسرائيلية خاصة نحو الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي مساء أول من أمس، لمسافة 300 متر شرق بلدة دير البلح حيث اشتبكت بالأسلحة الثقيلة مع مجموعة من عناصر كتائب القسام وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ما أدى إلى استشهاد سعده وإصابة أربعة آخرين.
وقالت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي إن «قوات من الجيش الإسرائيلي توغلت شرق بلدة دير البلح عقب اكتشافها نفقا يمتد من أحد المنازل صوب السياج الحدودي شرق البلدة».
وأشارت إلى أن «القوة كان هدفها هدم النفق الذي من المتوقع أن تستخدمه الفصائل الفلسطينية لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي من بينها خطف جنود إسرائيليين». وتابعت أن «أربعة جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح طفيفة في هذه العملية ونقلوا إلى مستشفى في إسرائيل». في موازاة ذلك، أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»أنها استهدفت أمس البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة بأكثر من 50 صاروخاً وقذيفة هاون من صنع محلي ردا على العدوان.
وقالت الكتائب في بيان إنها« قصفت مستوطنة رعيم وكيبوتس بئيري بستة صواريخ قسام ومستوطنة ماجين ومستوطنة مفتاحيم بسبعة صواريخ قسام ومستوطنة نير إسحاق وموقع إسناد صوفا ومستوطنة مفتاحيم بسبعة صواريخ قسام». وأضافت «سنتصدى لأي محاولة توغل واعتداء صهيوني على قطاع غزة، بغض النظر عن التهدئة الحالية التي لن تمنعنا من واجب الدفاع عن شعبنا في وجه لغطرسة الصهيونية»، محذرة إسرائيل من «مغبة التمادي في عدوانها لأن ردّنا سيكون قاسياً».
فور ذلك أعلنت إسرائيل إغلاق كل معابر قطاع غزة رداً على إطلاق فصائل فلسطينية مسلحة الصواريخ محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع.
من جانبها، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن «التهدئة إلى زوال» داعية جميع عناصرها ومقاتليها إلى الاستنفار للرد على اغتيال إسرائيل ستة من المقاتلين. إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود براك، ونائبه متان فلنائي، إن «قبلة حكومة الاحتلال ليست نحو التصعيد العسكري الإسرائيلي، وأنها لا تزال تحافظ على التهدئة».
تصريحات باراك وفلنائي جاءت عقب مشاورات أمنية دعا لها باراك بحضور نائبه وكبار قادة جيش الاحتلال. وعقب الاجتماع قال فلنائي «قبلتنا ليست نحو التصعيد العسكري فالتهدئة أتت بالهدوء لسكان جنوب إسرائيل ولنا مصلحة بالحفاظ عليها، فإسرائيل ليست معنية بخرقها». وزعم فلنائي أن عملية جيش الاحتلال الليلة قبل الماضية «كانت فقط عملية جراحية سريعة لا مفر منها»، حسب قوله، لمنع أسر جندي إسرائيلي.
«حماس» تحذر
حذر الناطق باسم حركة «حماس» في قطاع غزة سامي أبو زهري من امتداد المواجهات بين بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقاومين الفلسطينيين إلى مناطق أخرى.
وقال «إذا استمر هذا التوغل الصهيوني وسط قطاع غزة أو تكرر فإنه بالتأكيد لن تبقى ساحة القتال محصورة شرق وسط القطاع وعندما سيندم الاحتلال على اللحظة التي فكر فيها بارتكاب هذا العدوان».
واعتبر أن «التوغل شرق وسط قطاع غزة وما نتج عنه من ارتقاء شهداء وجرحى هو تصعيد صهيوني خطير واختراق كبير لاتفاق التهدئة». من جهتها حملت الحكومة الفلسطينية المقالة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن العدوان الذي وقع في عدة مناطق شرق وسط قطاع غزة والنتائج المترتبة عليه سياسياوميدانيا». (الوكالات)