لو كانت تسيبي ليفني زعيمة كما تدعي، لكان ينبغي لها أن تسند إيهود أولمرت في حث الاتصالات مع سوريا. الآن بالذات، حين تكون الدولة عالقة في شلل انتخابي مفروض، حين تواصل القنبلة الزمنية التي نجلس عليها جميعا التكتكة وحين تكون الحاجة لإخراج سوريا من محور الشر عاجلة أكثر من أي وقت مضى، ينبغي دفع الاتصالات إلى الإمام.
ولشدة المفارقة، فان طريقة الحكم المنتهجة هنا، والتي لا تسمح لأحد بعمل أي شيء في أي مرة (باستثناء الخطوة الشاذة لفك الارتباط لشارون) تخلق فرصا غريبة لا تتكرر. أذهب بقوتك هذه يا أولمرت، كان يفترض بتسيبي ان تقول لرئيس الوزراء المنصرف، أنا معك، آمل ان تنقل لي عصا القيادة بعد ثلاثة أشهر وأنت اقرب ما تكون من خط النهاية.
في الواقع قالت ليفني أموراً معاكسة. يوم الأربعاء الماضي حين سألتها عن المفاوضات مع السوريين أجابت المطالبة بالتاج بتعلثم وشحوب: «صيانة نعم، مفاوضات جوهرية لا». لم لا، يا سيدة ليفني؟ دستوريا، حكومة أولمرت هي حكومة كاملة الصلاحيات. موضوعيا، أولمرت انتخب على أجندة سلام، «الانطواء» رحمه الله، أجندة اعتدال سياسي.
لا يوجد هنا سرقة تفويض او سرقة عقل لأحد. لماذا مسموح له تحرير مئات القتلة مقابل جلعاد شليت ومحظور عليه أن يبعث هذا الأسبوع بتربوبتش وترجمان إلى تركيا. وفضلا عن ذلك: واضح أن أولمرت لا يمكنه أن يوقع مع الأسد على اتفاق في الأشهر المتبقية له.
اتفاق سلام مع سوريا يحتاج إلى 61 يدا في الكنيست على الأقل. وبرأيي، استفتاء شعبي أيضا. ولكن فضلا عن المفاوضات المباشرة مثلا يمكنه أن يعطي دفعة هائلة للاتصالات، لتغيير الأجواء، لتخفيض الاحتمال بالاشتعال في الفترة الانتقالية الحساسة التي ندخل فيها. إذن من أجل ماذا هذا الامتعاض؟