أعرب مسؤولون في دول الخليج عن ثقتهم بأن العلاقات المتينة بين بلادهم والولايات المتحدة ستستمر سواء كان الفائز في الانتخابات الأميركية هو الجمهوري جون ماكين أم الديمقراطي باراك أوباما، رغم تأييد العديد من المواطنين العاديين للمرشح الديمقراطي باراك أوباما، وإبداء بعض المسؤولين الخليجيين ثقة أكبر بمرشح الحزب الجمهوري لمعرفتهم بسياساته.

وأرجع مقدم البرامج في الإذاعة القطرية عبدالعزيز محمد سبب تأييد القطريين لأوباما إلى أنه «قريب منا لأنه ملون ومن أصل إفريقي فهو يعرف مفاهيم العدالة والمساواة بين البشر»، فيما أعربت محللة نظم الكمبيوتر طاهرة شريف عن اعتقادها بأنه إذا فاز أوباما «فربما يراعي الجوانب الإنسانية حيال الشعب الفلسطيني»، مضيفة أنه «إذا كان ضد العنصرية أتوقع أن يؤثر ذلك في نظرته للصراعات في العالم».

حكومياً، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول خليجي رفض الكشف عن اسمه، لئلا يفهم أنه تدخل في السباق الانتخابي، اعتقاده بأن «العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة ستستمر بغض النظر عن من سيكون الرئيس المقبل».

موضحاً أن ذلك يشمل العلاقات الاقتصادية والسياسية الوثيقة، إضافة للترتيبات العسكرية والأمنية القوية بين الجانبين. وشدد على أن هذه الترتيبات سواء كانت على شكل قواعد عسكرية أو استخدام منشآت في دول خليجية ستبقى كما هي لأنها تخدم «مصالح متبادلة»، من بينها مواجهة تهديد الإرهاب والإبقاء على طرق شحن النفط مفتوحة.

وذكر مسؤول في السعودية اكبر الدول المصدرة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ان العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة هي علاقات «تاريخية» واستمرت طوال إدارات أميركية متعاقبة سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية، معرباً عن اعتقاده أن المصالح المشتركة ستدفع أي إدارة مقبلة للحفاظ على العلاقات».

يذكر أن خادم الحرمين الشريفين السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد يكون أول زعيم خليجي يلتقي الرئيس الأميركي المنتخب عند زيارته واشنطن للمشاركة في قمة مجموعة العشرين لأغنى الدول واكبر الاقتصاديات الناشئة، والتي ستعقد في 15 نوفمبر الجاري لمناقشة الأزمة المالية.

وفي البحرين التي تستضيف الأسطول البحري الأميركي الخامس، أعرب مسؤول عن ثقته ان أي رئيس أميركي مستقبلي سيظل ملتزماً باستقرار الخليج «لأن ذلك يخدم المصالح الأميركية في المقام الأول». لكنه كان أكثر وضوحاً من غيره لجهة التأكيد على أن «دول الخليج عموما تفضل الجمهوريين، ربما باعتبارها دولاً محافظة».

لكن أيضا «لأن الخليجيين يعرفون تماماً سياسات الجمهوريين.. بينما يمثل لهم أوباما خيارا مجهولا وجديدا عليهم»، وتابع أنه إذا «جاء ماكين للرئاسة مثلا، فهو سيمثل امتدادا لسياسات سلفه التي يعرفها الخليجيون تماما.. أما إذا جاء أوباما فسيتعين عليهم الانتظار لمعرفة سياساته لأنه مجهول بالنسبة لهم».

وبرر أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين باقر النجار ذلك بأن «الخليجيين يفضلون أي شخص يبدي مواقف قوية في الدفاع عن السلامة الإقليمية»، وأوضح أنه «لا يتعلق الأمر بالحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، بقدر ما يتعلق الأمر بشخص الرئيس نفسه، الولايات المتحدة لديها سياسات واضحة في هذا الصدد لا تتأثر بشخص من يشغل البيت الأبيض أو حزبه».

ومن ناحيته قال المحلل السياسي الكويتي د. عايد المناع انه «قد تكون مشاعرنا (الخليجيين) وقلوبنا مع أوباما، ولكن عقولنا ومصالحنا مع الجمهوريين». وأشار المنّاع إلى ان الجمهوريين «المتشددين» أكثر ميلا إلى كبح محاولات إيران على ممارسة «هيمنة» على المنطقة.

كما أن «ضعف القوة الأميركية بشكلها المتشدد سيشجع حركات أصولية». وقال المحلل السعودي أنور عشقي أن دول الخليج العربي تشعر تقليديا بأنها اقرب إلى الجمهوريين، إلا أن ظنهم خاب، موضحاً أن المحافظين الجدد «حركوا الكراهية ضد الإسلام والمسلمين».