تبادل الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما المرشحان في انتخابات الرئاسة الأميركية الهجوم بشأن القضايا الاقتصادية في المرحلة الأخيرة من معركة شرسة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، فيما أشار أوباما إلى أن إدارة الرئيس بوش هي التي قادت البلاد في الطريق الخطأ وليس الحزب الجمهوري.
ووجه ماكين الاتهام إلى خصمه أوباما بأنه لن يفعل ما يكفي لتقييد أرباح شركات النفط، واستشهد بالأرباح القياسية ربع السنوية التي سجلتها شركة اكسون موبيل، مشيراً إلى أن أوباما أيد منح إعفاءات ضريبية لصناعة النفط في مشروع قانون عام 2005، وقال إن «السيناتور أوباما صوت لصالح مليارات الدولارات لشركات النفط. وأنا صوت ضدها».
وأضاف: «إذا انتخبت رئيساً سنتوقف عن إنفاق 700 مليار دولار سنوياً ندفعها للنفط من دول لا تحبنا كثيراً»، كما تابع قوله: «سنقوم بالتنقيب في البحر وسنقوم بالتنقيب الآن». ومن جهته، أعلن أوباما أن الاقتصاد الأميركي يشهد أكبر انكماش في سبع سنوات، وقال إن انخفاض إجمالي الناتج المحلي يعكس السياسات الاقتصادية الفاشلة التي ينتهجها الحزب الجمهوري وماكين والرئيس جورج بوش.
مضيفاً: «إذا كنتم تريدون أن تعرفوا إلى أين سيقود جون ماكين هذا الاقتصاد فقط انظروا إلى المرأة التي أمامكم في السيارة»، وقال: «لأنه عندما يتعلق الأمر بسياساتنا الاقتصادية فان جون ماكين يجلس بجوار جورج بوش. انه يجلس هناك في مقعد الراكب مستعد لتولي لقيادة.. السؤال الجوهري هو ما الذي سيفعله رئيسنا المقبل ليأخذنا في اتجاه مختلف».
وفي مقابلة له مع برنامج «استعراض راكيل مادو»على شبكة أم.إس.أن.بي.سي التلفزيونية الأميركية، قال أوباما عن ولاية إيلينوي: «أعتقد أن هناك العديد من الناخبين الجمهوريين في القاعة، ويعرّفون عن أنفسهم أنهم كذلك، يعتقدون فعلاً أن ما كانت تقوم به إدارة بوش كانت تسيء إلى البلاد».
وأضاف: «لقد تعرض الحزب الجمهوري للاختطاف من قبل جزء غير كفء وأيديولوجي من الحزب أي ما أعنيه، أنني ما زلت قادراً على الوصول إلى جزء كبير من المعتدلين الجمهوريين الذين أعتقد أنهم يتوقون للتغيير أيضاً». ووصف أوباما منافسه ماكين بالقول: إنه لا يمكنه بناء «غالبية تعمل للتغيير إذا انتخب رئيساً من دون غطاء من الحزب الجمهوري».
كذلك، قال أوباما انه في حال انتخب «وإذا كان عليك أن تدير ميزانية إنفاق تسجل عجزاً، فمن الأفضل أن تكون لبناء طرقاتنا ومد المجاري وأنظمة المياه وتوسيع خطوط الاتصالات». وأضاف: «أعتقد أن علينا إعادة بناء البنية التحتية.. فواحدة من أكثر الأمور إحباطاً خلال السنوات الثماني الماضية كانت قدرة جورج بوش على تراكم الديون والعجز الهائل العديم الجدوى».
مشيراً إلى عجزه في أفغانستان، وقال: «أفغانستان ستكون صعبة. لا أعتقد أن هناك حلاً سريعاً لما يجري هناك». وكان أوباما قد عرض «خطته الاقتصادية لإنقاذ الطبقة الوسطى»، وذلك في حفل انتخابي في مدينة أوهايو، تضمنت سلسلة من الإجراءات تشمل خفض ضرائب للمؤسسات التي تخلق فرص عمل.
وتتألف من أربعة بنود: تعليق استيلاء البنوك على المنازل التي يعجز أصحابها عن تسديد قروض الإسكان لمدة تسعين يوماً، وإعطاء المؤسسات ثلاثة آلاف دولار للواحدة مقابل كل فرصة عمل تخلقها، وسحب 15% من المعاش التقاعدي كحد أقصى دون ضرائب، وتأسيس صندوق اتحادي يقدم قروضاً لحكومات الولايات.
ماكين يطالب بدعم
وفي غضون ذلك، تقدم ماكين بنداء عاجل لجمع التبرعات لحملته الانتخابية في محاولة للحصول على فوز مفاجئ في الانتخابات التي ستجرى الثلاثاء المقبل. ودعا ماكين إلى جمع التبرعات لحملته الانتخابية بعد أقل من يوم من برنامج دعاية انتخابية تلفزيوني لأوباما بث على شبكات التلفزيونية المختلفة تكلف 30 مليون دولار رغم أن مدته لا تزيد على نصف ساعة.
وقال ماكين في رسالة بالبريد الالكتروني لأنصاره «أناشدكم أن تقدموا لي العون المادي لمساعدتنا في الرد على الهجمات الموجهة لحملتنا الانتخابية.. الانتخابات لم تنته ونحن في حاجة لجهود الجميع في الأيام المقبلة للفوز في الانتخابات».
رأي:إرث من الأزمات
رأت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، والتي تدعم اوباما، أن الرئيس المقبل للبلاد، سيرث عالماً من الأزمات ليس أقلها الأزمة المالية العالمية. وشددت في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» على أن أهم ثلاث تحديات ستواجه الرئيس الجديد في مقدمتها الأزمة المالية العالمية التي لم تكن «على طاولة البحث قبل أسابيع مضت»، كذلك «الإرهاب» بمختلف صوره.
وتساءلت الوزيرة السابقة «كيف سيتصدى الرئيس المقبل للإرهاب دون خلق مزيد من الإرهابيين»، وكيف سيتعاطى مع نظام عدم نشر أسلحة نووية ناقص، وكيف سيتعاطى مع النواحي السلبية للعولمة والفجوة المتنامية بين الأغنياء والفقراء، ومع موضوع الطاقة والبيئة وغلاء مواد الغذاء.