كنت في عمان. ذهبت إليها في فترة الصيام، لا أدري لماذا. لكنني ذهبت إليها بعد بضعة أعوام من الغياب عنها وعن أصدقاء لي كثيرين فيها. وأصدقائي هؤلاء هم أردنيون وفلسطينيون وعراقيون ولبنانيون ومصريون.
سكان (المملكة الأردنية الهاشمية) الذين يزداد عددهم في صورة غير عادية، هم أردنيون، أي شرق أردنيين، أي من مدن وقرى وعشائر عربية، أقاموا في المنطقة الواقعة بين الضفة الشرقية لنهر الأردن وبين الجوار السعودي والسوري، في الجنوب والشمال، والجوار العراقي في الشرق.
لكن هؤلاء السكان الأصليين سرعان ما وجدوا أنفسهم، منذ بدايات تشكل دولة شرق الأردن في شراكة مع أشقائهم فلسطينيي الضفة الغربية لنهر الأردن، وامتدادها الجغرافي في طول فلسطين وعرضها، الذين دفعتهم «نكبة» العام 1948، ثم نكسة العام 1967، إلى شرقي نهر الأردن، ودفعت أقساماً أخرى منهم إلى الحضن السوري الصعب، وإلى ربوع لبنان في مخيمات الذل، وإلى أماكن أخرى في الشتات الفلسطيني عربياً وعالمياً.
تضخم سكان الأردن بانضمام تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، الذين صاروا، بحكم الواقع، يحملون الجنسية الأردنية أو ما يشبهها. إلا أن حرب الخليج الأولى، بعد احتلال العراق للكويت، أضافت إلى فلسطينيي «نكبة» 1948 وفلسطينيي نكسة 1967 أعداداً جديدة، لكن من نوع مختلف عن هؤلاء، في المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
بقلم: كريم مروة