ناقش المجلس التنفيذي العراقي في مقر إقامة الرئيس جلال طالباني ببغداد الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، كشف بعده رئيس الحكومة نوري المالكي أن الأيام المقبلة ستشهد قرارات وتوجهات حاسمة للشركاء في العملية السياسية.

فيما شدد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري على أن «سيادة العراق على المحك» في انتظار الرد الأميركي على تعديلات الحكومة العراقية على مسودة الاتفاقية الأمنية. وفي تصريح صحافي عقب اجتماع المجلس التنفيذي الذي انعقد في ساعة متأخرة من مساء الخميس استغرق أكثر من ساعتين.

أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن المجلس التنفيذي تداول خلال اجتماعه في شأن آخر التطورات، ونظر في الورقة المقدمة التي تضمنت التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء، كما ناقش الخطوات اللازمة التي ستلي هذه الخطوة.

وأكد رئيس الوزراء ضرورة ضمان موقف وطني موحد بخصوص الاتفاقية من خلال عرض هذه التعديلات على كل القوائم والمسؤولين ليبدوا رأيهم فيها، مشيراً إلى أن هناك أجواء إيجابية من التفاهم الوطني واقتراب كبير في وجهات النظر، مضيفاً ان «الأيام المقبلة ستكون فيها قرارات وتوجهات حاسمة للشركاء في العملية السياسية».

وبشأن الموقف الأميركي من التعديلات التي قدمتها الحكومة العراقية، أوضح المالكي ان الجانب الأميركي عاكف على دراسة التعديلات، وان الحكومة العراقية لم يتم تبليغها إلى الآن بالقرار الأميركي بالموافقة أو عدم الموافقة على ما طرحه مجلس الوزراء، مشدداً على أن القرار العراقي تمليه «المصلحة الوطنية ورؤيتنا ودراستنا ومدى تحقق المصلحة الوطنية للعراق بهذه الاتفاقية سواء بقبولها أو برفضها».

من جانبه، أشار نائب رئيس الجمهورية د. عادل عبدالمهدي إلى أن المجلس التنفيذي اتفق على الطريقة التي يجب اعتمادها في التعامل مع الاتفاقية، خصوصاً بعد أن وصلت التعديلات إلى الجانب الأميركي، مؤكداً ضرورة «التفكير بكل الطرق للتعامل مع هذا الموضوع».

فيما أوضح نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي خلال تصريح صحافي إلى أن حواراً «صريحاً وجدياً» دار خلال الاجتماع، مؤكداً أن النقطة الأساسية التي تم الاتفاق عليها أن «يستند أي قرار يتخذه العراق في هذا المسلك أو ذاك على التوافق الوطني»، مضيفاً أن «هذه المسألة تشكل تقدماً حقيقياً في وحدة الصف وفي قراءة مصالح العراق».

زيباري: نقاط للتوضيح

إلى ذلك كشف، وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في حديث مع صحيفة «إيه.بي.سي» الاسبانية أمس انه لا تزال هناك «نقاط للتوضيح» في ما يتعلق بالاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية. وأعلن زيباري للصحيفة أنه «ينبغي أن نوضح بعض النقاط، مثل أمور قضائية، أي أن تحكم القوانين الأميركية (الوضع) داخل قواعدهم».

وأضاف انه «لم يعد بإمكانهم مواصلة اعتقال عراقيين لاحتجازهم داخل سجونهم، هذه الصلاحية تعود لمحاكمنا». وتابع الوزير العراقي أن «سيادة البلد على المحك في بعض الأوجه مثل المجال الجوي الذي لا يزال في الوقت الراهن تحت سيطرتهم».

وقال انه إذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق «فسنحاول مجدداً دعوة مجلس الأمن الدولي للحصول على تمديد... في الحقيقة، مغادرتهم الآن قد تكون لها عواقب وخيمة سواء على المستوى الأمني أو على مستوى اقتصادنا». وأضاف ان العراق «بحاجة إلى دعم وتدريب الأميركيين حتى 2011 على الأقل».

وفي هذه المقابلة، أعلن زيباري انه تحدث مع المرشحين إلى البيت الأبيض باراك أوباما وجون ماكين اللذين أكدا له أن «المحاور الأساسية للسياسة الأميركية في العراق لن تتغير». وأكد الوزير العراقي «سنتذكر الرئيس (الأميركي جورج) بوش على أنه الشخص الذي سمح بأن يكون لنا ديمقراطية».

النجف: 300

انطلقت في مدينة النجف تظاهرة سلمية لتنظيمات دعاة العراق الإسلامية للتنديد بالاتفاقية الأمنية الجاري التفاوض بشأنها بين العراق والولايات المتحدة أمس. وطالب المتظاهرون الذين تجاوز عددهم 300 شخص، الحكومة ومجلس النواب بعدم توقيع الاتفاقية.

معتبرين توقيعها «سجناً أبدياً للعراقيين وتكبيلاً لسيادة العراق بقيود استعمارية جديدة». وانطلق المتظاهرون من أمام محكمة النجف صوب ساحة ثورة العشرين في مركز المدينة وسط حماية من الأجهزة الأمنية في المحافظة.