للمرة الأولى منذ سريان اتفاق التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في 19 يونيو الماضي وقع أمس أول اشتباك إسرائيلي فلسطيني، حيث أطلق مقاومون صاروخين مضادين للدبابات على قوة إسرائيلية شرق خانيونس جنوب القطاع، في وقت قتل أحد أفراد الشرطة التابعة للحكومة المقالة برئاسة «حماس» في انفجار غامض في غزة.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «قوة إسرائيلية تعرضت لإطلاق صاروخين من النوع المضاد للدبابات والمدرعات باتجاهها، وذلك فجر أمس جنوب قطاع غزة». وزعمت هذه المصادر أن «أيا من الصاروخين لم يصب هدفه ولم يحدث أي ضرر في الأرواح أو الممتلكات»، معتبرة أن «هذا الحدث قد يؤشر إلى نهاية فترة التهدئة فيما بين القطاع وقوات الاحتلال الإسرائيلي، علما أنها المرّة الأولى التي يستخدم فيها المقاومون الفلسطينيون هذا النوع من السلاح منذ بداية التهدئة».
وتفحص قوات الاحتلال على طول الحدود الجنوبية مع قطاع غزة إذا ما كان المقاومون الفلسطينيون قد وضعوا ألغاما في المنطقة لتصيّد جنود الاحتلال. وكانت مصادر فلسطينية وشهود أكدوا أن «قوة إسرائيلية توغلت أمس في منطقة خزاعة شرقي مدينة خانيونس وسط إطلاق نار كثيف تجاه منازل الفلسطينين».
وحسب شهود فإن اشتباكات وقعت بين مسلحين فلسطينين ودورية إسرائيلية كانت تمر بالقرب من الشريط الحدودي. وبين هؤلاء أن «المقاومين الفلسطينيين أطلقوا قذيفة آر.بي.جي تجاه آلية عسكرية إسرائيلية كانت تمر في المنطقة».
وأكد أن «المقاومين انسحبوا من المكان بعد أن خاضوا اشتباكا استمر عدة دقائق توغلت غلى أثره قوات إسرائيلية راجلة قامت بعمليات تمشيط وبحث في المنطقة». وأوضح الشهود العيان أن «جنود الاحتلال صادروا بنادق وقاذفات من المنطقة بعد عملية التوغل»، مشيرا إلى «احتمال استخدام هذا السلاح في الاشتباك الذي جرى».
وتابع الشهود إنهم «شاهدوا تعزيزات إسرائيلية تصل إلى المنطقة الحدودية فيما قامت الدبابات الإسرائيلية بقصف عنيف تجاه الأراضي والمنازل الفلسطينية الواقعة غرب الشريط الحدودي». ويعد هذا الاشتباك الأول من نوعه منذ سريان التهدئة قبل نحو خمسة أشهر ولم يعلن أي فصيل فلسطيني المسؤولية عن الاشتباك حتى اللحظة، فيما قالت إذاعة محلية إن «جماعة جيش الإسلام التي تتماهى في أفكارها مع تنظيم القاعدة هي التي تقف وراء الهجوم».
انفجار غامض
في موازاة ذلك، أفاد مصدر طبي فلسطيني بأن شرطيا قتل وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار غامض وقع في مقر مدينة عرفات للشرطة (الجوازات) التابع لوزارة الداخلية بالحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.
وأشار المصدر إلى أن «القتيل أحد أفراد الشرطة من وحدة هندسة المتفجرات». إلى ذلك، ذكر شهود أن «الشرطة الفلسطينية فرضت طوقا حول المنطقة». ولم يصدر أي تعليق من وزارة الداخلية حول الحادث.
من ناحيته، قال مدير قسم الطوارئ في وزارة الصحة في غزة معاوية حسنين ان الضحية «يدعى علاء جهاد العجنة (30 عاما) قد قتل بانفجار لم تعرف أسبابه داخل مكتب تابع لإدارة إصدار الجوازات».
وقالت مصادر أخرى إن «الانفجار وقع عندما حاولت مجموعة من عناصر تابعة لجهاز الهندسة تفكيك عبوة ناسفة«. وأشارت إلى أن «عدة انفجارات وقعت في المكان في أعقاب الانفجار الأول »من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
في وقت أفاد شهود بأن« دوي انفجارات سمع في داخل المقر الواقع وسط غزة، وهرعت سيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني إلى المكان وانتشلت جثة ونقلت عددا من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة». وأشار الشهود إلى أن دخانا تصاعد من داخل المقر.
موقف: «حماس»: لا حل عسكرياً لقضية شليت
أكد الناطق باسم «كتائب عز الدين القسام»، الذراع المسلح لحركة «حماس»، أمس أن التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، باستعادة الجندي الأسير لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة جلعاد شليت بالقوة، هي عبارة عن «اسطوانة مشروخة ومتكررة»، مشدداً على أن «حل قضية الجندي الأسير لن يتم عسكرياً».
وقال أبوعبيدة في تصريحات صحافية إن باراك «أعجز من أن يقدم على تنفيذ هذا التهديد فعندما كان يتمتع بالقوة كوزير للحرب الصهيوني هو لم يستطع ذلك، فكيف الآن في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الكيان الصهيوني والتي يمر بها المدعو باراك حيث يمر بحالة صعبة وهو على وجه السقوط ويطلق هذه التهديدات في محاولة إنقاذ نفسه وسيفشل بإذن الله تعالى».
وأضاف أن «كتائب القسام ستفشل كل هذه المخططات الصهيونية، ولكن نحن في نفس الوقت نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد ونتعامل معها على أنها تهديدات من قبل قادة الكيان الغاصب، الذين لا يتورعون عن سفك الدم الفلسطيني واستخدامه في الأعيب السياسة الداخلية». وأكد أبوعبيدة أنه في« حال فكرت إسرائيل بحل قضية شليت عسكرياً فهذا سيزيد من الثمن الذي ستدفعه وليس العكس».
غزة ـ ماهر إبراهيم