تمكنت ثالث سفينة تحمل نشطاء وبرلمانيين أجانب من 13 دولة من كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف يونيو من العام الماضي في رحلة هي الثانية في غضون شهرين.
ووصلت السفينة التي تحمل اسم «سفينة الأمل»، والتي كانت قد أشرفت على مغادرتها قبرص حركة «غزة الحرة» الأوروبية، إلى ميناء غزة البحري وعلى متنها 27 ناشطا مؤيدا للفلسطينيين ولرفع الحصار ينتمون إلى 13 دولة. وينتمي هؤلاء النشطاء إلى اسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة بجانب بعض الدول العربية.
وعلى متن السفينة، كميات من المساعدات على غرار السفينتين اللتين كانتا قد وصلتا القطاع أواخر أغسطس الماضي لنفس الغرض. وكانت إسرائيل أعلنت الثلاثاء أنها ستمنع وصول السفينة، ولكن النشطاء استبقوا بدء رحلتهم بالإعلان عن أنها تأتي في إطار «النضال غير العنيف» من أجل التضامن مع الفلسطينيين.
وجلب النشطاء معهم معدات طبية وأدوية لازمة للقطاع الذي من المقرر أن يغادر منه عدد من الطلاب والمرضى على متن السفينة في طريق عودتها إلى قبرص. وأعلن النائب الفلسطيني جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن «المتضامنين القادمين على متن السفينة سيمكثون في غزة أربعة أيام للاطلاع على الأوضاع هناك وفي رحلة العودة سيأخذون معهم عشرة مرضى وطلابا فلسطينيين يملكون الأوراق الثبوتية لدخول قبرص».
ودعا الخضري في كلمة خلال استقبال المتضامنين «أحرار العالم لتنظيم الفعاليات والأنشطة وتسيير الرحلات التي تكسر الحصار بشكل نهائي عن غزة، والضغط على إسرائيل كقوة احتلال لإنهاء الحصار».
وكان في استقبال المتضامنين حشد من مسؤولي الفعاليات الشعبية والأهلية في قطاع غزة ووزراء ومسؤولين في الحكومة الفلسطينية المقالة إلى جانب استقبال شعبي حافل للتعبير عن الابتهاج بوصول السفينة ومبادرتها لكسر الحصار الإسرائيلي الخانق.
واستقبلت السفينة بفرق الكشافة والخيالة وسط ترحيب شعبي ورسمي كبيرين، وإشادة بهذه الخطوة. وأعرب أمين عام مجلس الوزراء في الحكومة المقالة التي تترأسها حركة «حماس» محمد عوض عن تقدير الحكومة لمبادرة المتضامنين ومخاطرتهم «من أجل الاحتجاج على الحصار الإسرائيلي» مشددا على أن «رسالة هؤلاء المتضامنين والحكومة والشعب الفلسطيني تبقي المطالبة بكسر الحصار وضرورة مبادرة الدول العربية الإسلامية بإغاثة ودعم إخوانهم الفلسطينيين بفتح معبر رفح البري ورفض هذا الحصار».
ومن جهته، وصف النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي الذي كان على متن السفينة، الوصول إلى غزة ب«الحدث التاريخي». وقال: «عامان منعنا من الوصول إلى غزة، لكننا اليوم وصلنا مسلحين بالإرادة لكسر الحصار عن القطاع، هذا يوم تاريخي يهدف إلى إيصال رسالة إلى شعبنا الحبيب، مفادها أننا لن نتخلى عنكم ولن نترككم ولن نقبل إلا بوحدة الشعب الفلسطيني».
وأضاف قائلا: «عندما تلاحمنا على متن هذه السفينة توحد الشعب الفلسطيني، وما رأيناه هنا من أناس خاطروا بحياتهم من اسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة من أجل كسر الحصار عن القطاع، لهو دليل وتأكيد على كرامة هذا الشعب الذي يناضل من أجل الحرية والاستقلال». وتابع البرغوثي: «سيصل هذا الشعب بإرادته إلى تحرره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وسفينة الكرامة هذه تثبت أن الشعب الفلسطيني أقوى من أي شيء».
غزة ـ ماهر إبراهيم