تلقى الشارع السوري نبأ إقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان للمرة الأولى في تاريخ البلدين بـ «انقسام» في الآراء بين مؤيد ومعارض ولا مبال.

ففي الوقت الذي رأى فيه البعض أن هذه الخطوة «ليست ذات جدوى»، معرباً عن تخوفه من تصرفات «قوى 14 آذار» المناهضة لسوريا ضد السفارة مستقبلا، قال البعض إن تبادل السفارات هو خطوة على الطريق الصحيح من أجل تطبيع العلاقات مع لبنان كبلد جار والتخلص من بعض الضغوط الدولية.وفي المقابل بقيت غالبية كبيرة من السوريين غير معنية بتطورات الأحداث بين البلدين.

وكان وزيرا الخارجية السوري وليد المعلم واللبناني فوزي صلوخ أعلنا من دمشق قبل أيام بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لأول مرة منذ استقلال البلدين في أربعينات القرن الماضي. وتلا ذلك توقيع الرئيس السوري بشار الأسد لمرسوم إقامة العلاقات وفتح بعثة دبلوماسية في بيروت بمرتبة سفارة.

ولكن مسؤولين سوريين نفوا بشدة أن تكون هذه الخطوة قد اتخذت تحت أي ضغط دولي. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان السوري ومعاون وزير الخارجية السابق سليمان حداد لوكالة الأنباء الألمانية إن العلاقات التي تربط سوريا ولبنان هي علاقات «ود وأخوة» أقوى من العلاقات الدبلوماسية، مضيفا أن دمشق وافقت على تبادل السفارات نزولا عند رغبة الأشقاء اللبنانيين، نافياً بشكل قاطع أن تكون هذه الخطوة السورية جاءت بسبب الضغوط الدولية أو لرغبة بكسب ورقة تفاوض مع إسرائيل.

وقال الروائي السوري المعروف خالد خليفة إن تبادل العلاقات بين البلدين أمر جيد، ويصب في مصلحة الشعبين، ولكنه أضاف أنه «يحز في نفسي أن أرى تاريخاً من العلاقات المتميزة لشعب واحد في بلدين، ينتهي إلى شكليات دبلوماسية».

وحفلت المواقع الالكترونية السورية ذات التفاعلية بعد الإعلان عن بدء العلاقات والعزم على فتح السفارتين قبل نهاية العام، بتعليقات من القراء حول جدوى هذه الخطوة، وهو أمر عكس فعلا آراء الشارع السوري.

وقال طالب جامعي في جامعة دمشق إن بلاده «لم تجد بدا من تبادل السفارات مع لبنان بسبب الضغوط التي تعرضت لها في السنوات الماضية والتي عطلت الإصلاحات الاقتصادية التي ترغب سوريا في تنفيذها». وتابع أن هذه الخطوة «قد تكون جزءا من الحل لكثير من مشاكل سوريا مع الغرب، كما أن عودة التنسيق بين سوريا ولبنان سيجعل موقفهما أفضل في أي مفاوضات سلام مع إسرائيل».

(د.ب.أ)