يبدو أن فارق السنوات الخمس والعشرين بين المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما ومنافسه الجمهوري جون ماكين قد لعب دوره بشكلٍ واضح في الطريقة التي طوع من خلالها المرشحين لتكنولوجيا الاتصالات بهدف خدمة حملتيهما الانتخابية بعدما كشفت إحصائيات مؤخراً عن جمع الديمقراطيين نحو مليار دولار عن طريق شبكة الانترنت منذ إعلان سيناتور إيلينوي ترشحه قرابة 150 مليون منها جمعت خلال الشهر الماضي فقط عن طريق صغار المتبرعين الكترونياً في مقابل نجاحهم الملحوظ في تجنيد ملايين المتطوعين والأصدقاء عن طريق المواقع الاجتماعية الشهيرة فيما عجز الجمهوريون عن تخطي حاجز ال900 ألف متطوع الكتروني في وقتٍ استمرت فيه عمليات التصويت المبكر في ولاية فلوريدا وسط الحديث عن وجود بعض الأخطاء الصغيرة في عمليات الاقتراع.
واستطاع أوباما استخدام الشبكة العنكبوتية في حملته الانتخابية خير استخدام بعدما استطاع من خلال موقعه الالكتروني الرسمي جمع ما يقارب من 150 مليون دولار خلال شهر سبتمبر الماضي لوحده معظمها جاء من صغار المتبرعين الذي تبرع كل واحد منهم بأقل من 100 دولار.
وبفضل هذا الاستخدام غير المسبوق للانترنت استطاعت حملة الديمقراطيين اجتذاب 632 ألف متبرع جديد الشهر الماضي فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن الحزب الديمقراطي حصل على ما يربو عن المليار دولار عن طريق الانترنت منذ بدء الحملة الانتخابية قبل عامين وهو ما يفوق بمقدار عشر مرات حجم الأموال التي جمعها المرشح الديمقراطي السابق جون كيري في الانتخابات الماضية.
ويؤكد الخبير في مجال السياسة الالكترونية جون تريبي بأن تعدد مواقع أوباما الالكترونية أتاح له إحراز تفوق حاسم في الانتخابات التمهيدية أمام هيلاري كلينتون وأقنعه بإمكانية فوزه في الانتخابات الرئاسية حيث تبرز الانترنت كوسيلة طيعة لنشر آلاف المتطوعين في وقت سريع. ويتابع تريبي قائلاً «في العام 1992 كان الغباء في الاقتصاد هو الذي أطاح بالجمهوريين أما في هذه الانتخابات فالغباء في الانترنت هو الذي يسقط المرشح».
وكشف تقييم لأحد مراكز الأبحاث بأن موقع أوباما يستقطب مرتادين يزيدون بثلاثة أضعاف عن مرتادي موقع منافسه الجمهوري. فعلى موقع «فايس بوك» الاجتماعي الشهير، وصل عدد أصدقاء أوباما إلى نحو 3, 2 مليون شخص مقابل 745 ألفاً صادقوا ماكين. وفي موقع «ماي سبيس» بلغ عدد أصدقاء سيناتور إيلينوي 588 ألفاً في حين ضمت قائمة أصدقاء ماكين 188 ألفاً.
وتشير الخبيرة في المدونات السياسية الأميركية أريانا هوفينجتون إلى أن مواقع مثل «يو تيوب» الذي يحوي مقاطع تسجيلية مصورة ومواقع المدونات الأخرى صعبت مهمة الإفلات من «ترويج الأكاذيب الفجة دون دفع ثمنها أو شن حملات لتلطيخ السمعة من وراء الستار دون أن يفتضح صاحبها». وأردفت قائلةً «ربما تيسر الانترنت عملية نشر الأكاذيب السياسية لكنها تقلل في الوقت ذاته من احتمال بقاء مثل هذه الأكاذيب راسخة في الأذهان».
إلى ذلك، توجه عدد كبير من الأميركيين لليوم الثاني على التوالي إلى مراكز الاقتراع في ولاية فلوريدا للإدلاء بأصواتهم بشكل مبكر بعدما كانت سلطات الولاية قد وضعت في العام 2002 نظاماً مبكراً للتصويت لتجنب اللغط الذي ثار العام 2000 وأدى إلى إعادة عمليات فرز الأصوات وأسفر في النهاية عن فوز الرئيس الحالي جورج بوش بفارق 417 صوتاً فقط وسط امتعاض الديمقراطيين.
وأعلنت السلطات المحلية بأن اليومين الأوليين من الانتخابات تميزا «بأخطاء صغيرة» شملت عجز بعض الآلات عن قراءة بطاقات الناخبين أو بطاقات التصويت قبل أن يتم حلها. وتشير التقديرات إلى تقدم أوباما على ماكين في تلك الولاية بفارق نقطتين بواقع 6, 48 في المئة مقابل 6, 46.
(وكالات)