حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من «عواقب وخيمة» لغياب اتفاق ينظم وجود القوات الأميركية في العراق، وأوضح أن ثمة «تحفظا كبيرا» في واشنطن على إدخال تعديلات على مسودة الاتفاقية الأمنية مع العراق كما طلبت الحكومة العراقية. في هذه الأثناء، اعترفت شخصيات بارزة في صفوف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بارتكاب أخطاء جسيمة فيما يتعلق بحرب العراق.

وحذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من أن «عدم وجود اتفاق حول وضع القوات الأميركية في العراق أو حتى عدم تجديد تفويض الأمم المتحدة، ستكون لهما عواقب وخيمة». وأضاف ان «الوقت يمر ويجب أن نتحرك قبل أن يداهمنا الوقت».

وتابع غيتس «هناك خياران فقط إما اتفاق على وضع القوات الأميركية، وإما تجديد تفويض الأمم المتحدة، إلا أننا لا نملك اليوم ضمانة بالحصول على ما نريد عبر التوجه الى الأمم المتحدة». واوضح غيتس أن «هناك تحفظا كبيرا على مزيد من العمل على المشروع» لدى الجانب الأميركي لأن الحكومة أجرت مشاورات بشأن الاتفاق الحالي مع الكونغرس، وأضاف «انه اتفاق جيد لنا ولهم»، مؤكدا أن هذا النص «يحمي سيادة العراق».

لكن غيتس أوضح أنه «إذا أرادوا (العراقيون) الإشارة إلى شيء لم نكن قد فكرنا به، أو إذا كشفوا مشاكل لم نكن رأيناها، علينا أن نتعامل معها جديا».

وأكد وزير الدفاع الأميركي عدم إقفاق الباب، إلا أنه أكد أن الجانب الأميركي «على وشك اقفاله».ويعتزم المسؤولون العراقيون مناقشة بنود الاتفاقية العراقية الأميركية الأمنية طويلة الأمد مع نظرائهم الأميركيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من أجل اختزال الوقت، بحسب ما ذكرت صحيفة «الصباح» العراقية أمس.

وكشفت الصحيفة «أن المسؤولين الأميركيين الموجودين في بغداد بدؤوا بحملة واسعة على القوى السياسية المتحفظة على بعض البنود والتي طالبت بتعديلها من أجل إقناعهم بالمسودة الحالية».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عراقية القول «إن اجتماعا عقد أمس الثلاثاء بين مسؤولين أميركيين ولجنة الأمن والدفاع في البرلمان استمر زهاء الساعتين».

وأضافت «ان المسؤولين الأميركيين خرجوا من الاجتماع ولم تظهر على ملامحهم أية بوادر بنجاح مهمتهم وأن النواب العراقيين شددوا على تمسكهم بالطروحات الوطنية ومواقفهم تجاه مسودة الاتفاقية».

على صعيد ذي صلة، اعترفت شخصيات بارزة في صفوف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، بارتكاب أخطاء جسيمة في ما يتعلق بحرب العراق، وأوضح النائب السابق لوزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز في تصريحات لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الأسبوعية بأن الإدارة الأميركية لم يكن لديها «أدنى فكرة عن العدو، لم يكن لدينا فكرة عن الحرب الداخلية التي يمكن أن يدبرها النظام».

وأضاف خبير الدفاع ريتشارد بيرلي وهو أحد الشخصيات البارزة في معسكر المحافظين الجدد في تصريحاته لنفس الصحيفة التي تنشرها في عددها الأسبوعي اليوم الخميس: «لم أكن لأصدق مطلقا أن نفسد الأمر بهذه الطريقة».

يذكر أن وولفويتز وبيرلي كانا من الشخصيات التي أيدت الرئيس الأميركي جورج بوش في حربه على العراق عام 2003.وكان بيرلي يشغل آنذاك منصب مدير «مجلس سياسة الدفاع» في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون».

ونفى وولفويتز مسؤوليته عن قرار الحرب وقال: «رومي (وزير الدفاع دونالد رامسفيلد) هو من اتخذ القرار.. لم يكن لنا تأثير حقيقي وكانت النصائح تتعرض للتجاهل».

وانضم دوغلاس فيث الموظف المرموق في البنتاغون إلى صفوف منتقدي حرب العراق بعد خمسة أعوام من اندلاعها وقال: »دفعنا ثمنا باهظا ولكن هذا لم يكن بسبب الحرب وإنما بسبب سيرها بشكل سيئ».