أقام المسيحيون على الأراضي العراقية منذ حوالي ألفي سنة، حيث يرجع أصلهم إلى منطقة بلاد الشام والمناطق المحيطة بها. وقدر عددهم قبل حرب الخليج الثانية (1990 - 1991) بحوالي مليون نسمة، ولكنهم الآن لا يتجاوزون الـ 650 ألفا.
وحين فرضت العقوبات الاقتصادية على العراق في العام 1991 غادر العديد من المسيحيين الذين كانوا يعيشون في انسجام نسبي مع جيرانهم المسلمين إلى الغرب ملتحقين بأفراد عائلاتهم. ورغم أن حكومة صدام حسين وفرت الحماية اللازمة لهم ومنعت أي مساس بهم الا انها أخضعت بعض قطاعات المجتمع العراقي الى تهجير قسري من أماكن سكناها ومن بينهم المسيحيون.
ويتركز معظم المسيحيين في العراق في بغداد وفي المدن الشمالية مثل: كركوك واربيل والموصل التي كانت يوما ما مركزا تجاريا مهماً ورد ذكره في «الكتاب المقدس» باسم نينوى. وهؤلاء المسيحيون معظمهم من الكلدانيين الذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية الشرقية وهم مستقلون عن روما مع كونهم يعترفون بسلطة البابا الروحية.
والكلدانيون شعب قديم يتحدث العديد منهم اللغة الآرامية. أما الفئة المهمة الأخرى فهي فئة الآشوريين والتي ينحدر أبناؤها من الامبراطورية الأشورية والبابلية، وتبعثروا في أنحاء الشرق الأوسط بعد انهيار إمبراطوريتهم في القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، واعتنقوا المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث تعتبر كنيستهم الشرقية الأقدم في العراق.
ومن الأشوريين من ينتمون الى الكنيسة السريانية الارثوذكسية والكنيسة الكلدانية بالإضافة الى طوائف بروتستانتية متعددة، كما ان هناك في العراق أيضا من يتبعون الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وهناك أرمن كاثوليك نزحوا من تركيا في بداية القرن العشرين.
وهناك أيضا الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك بالإضافة إلى الانجليكانيين والإنجيليين. وعقب استقلال العراق في العام 1932 اتهم العسكريون بارتكاب مجازر بحق الأشوريين انتقاما لتعاونهم مع الاستعمار البريطاني ودمروا قراهم وكنائسهم.
أرقام
يصل تعداد المسيحيين في المنطقة العربية إلى ما بين 12 إلى 15 مليون نسمة غالبيتهم يعيشون في مصر.. بينما يتوقع بعض المراقبين ان يهبط الرقم إلى 6 ملايين نسمة فقط بحلول العام 2020 نتيجة موجات الهجرة المتوالية.
وتشير الدراسات إلى أن تعداد المسيحيين في تركيا بلغ مليوني نسمة في العام 1920 وتناقص إلى بضعة آلاف وهو ما يهدد الحضور المسيحي التاريخي هناك. في سوريا كان تعداد المسيحيين في بداية القرن العشرين يقارب ثلث السكان، وتناقص حالياً إلى أقل من 10 في المئة من مجمل الشعب السوري.
وفي العام 1932 كان المسيحيون يشكلون ما يقرب من 55 في المئة من السكان المقيمين في لبنان، وأصبحت النسبة تدور حول 36 في المئة من السكان فقط، فيما تعتبر مصادر ان هذا الرقم غير دقيق وان النسبة لا تقل عن 40 في المئة.
وتتضارب الآراء حيال التقديرات في مصر، حيث يرى بعض الاسلاميين ان تعداد الأقباط لا يزيد على 6 في المئة من السكان، فيما ترى المصادر القبطية ان العدد يتراوح ما بين 12 و 15 في المئة من السكان ويشير البعض منهم إلى أكثر من ذلك لتصل النسبة إلى 20 في المئة وربما .