في وقت تشتد فيه السجالات بشأن الاتفاقية العراقية الأميركية الاستراتيجية الأمنية طويلة الأمد تسارعت اللقاءات التنسيقية بين الكتل السياسية العراقية، ومنها التحالف الرباعي (الكردي الشيعي) والذي لم يتخذ قراراً محدداً بانتظار اجتماع المجلس السياسي للأمن الوطني المرتقب خلال الساعات الـ 24 المقبلة.. بالتزامن مع «انتظار» بريطاني لنتائج المفاوضات العراقية الأميركية لإبرام اتفاقية أمنية مماثلة مع العراقيين تضمن لهم الوجود العسكري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قادة التحالف الرباعي ناقشوا بشكل مسهب الاتفاقية وأبدوا «ملاحظات فنية» بشأن بعض البنود التي تحتاج إلى مراجعة أخرى، وشدد على أن «بندي الحصانة والتفتيش كانا في مقدمة الفقرات التي وضع القادة خطين تحتهما»، لكنه أوضح أن هذه الملاحظات «لا تعد تحفظا أو رفضا للاتفاقية لأن هناك مزيدا من المباحثات والآراء المهمة ولابد أن تشارك جميع التيارات السياسية الوطنية باتخاذ القرار النهائي» ونقلت صحيفة «الصباح» الحكومية عن مصدر عراقي مقرب من سير المفاوضات القول إن قادة التحالف الرباعي اتفقوا على عدم اتخاذ قرار أو رأي منفرد تجاه الاتفاقية لأنها «تخص جميع أبناء الشعب العراقي، وان مجلس النواب هو صاحب القرار النهائي».

وبيّن المصدر أن الاتفاقية ستبحث في اجتماع المجلس السياسي، الذي يضم ممثلين عن الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية، والذي يرتقب أن يعقد اجتماعاً خلال 24 ساعة. في هذه الأثناء، بحث نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الاتفاقية الأمنية.

وبحسب بيان رئاسي عراقي صدر أمس فإن عبدالمهدي بحث خلال مكالمة هاتفية مع وزيرة الخارجية الأميركية ليل الأربعاء الاتفاقية «وسبل إنجاحها بما يتفق مع مصلحة الشعب العراقي ويضمن كافة حقوقه». وأضاف البيان أن الجانبين بحثا أيضا الأوضاع الأمنية وآخر التطورات السياسية في العراق.

مسعى بريطاني

وفي السياق، جددت لندن رغبتها بإبرام اتفاقية أمنية مع بغداد شبيهة بالاتفاقية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة. وقال الناطق باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس في تصريحات بثتها أجهزة العراقية الرسمية إن حكومة بلاده «بانتظار ما ستتمخض عنه المباحثات بين بغداد وواشنطن» بشأن الاتفاقية بعيدة الأمد بينهما، موضحا أن بريطانيا في «حديث دائم» مع الحكومة العراقية حول المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين.

من جانبه، ذكر وكيل وزير الخارجية البريطاني ببل راميل خلال زيارته إلى بغداد بأن هناك حاجة ماسة لأن يتوصل العراق وبريطانيا إلى اتفاقية في الأسابيع القليلة المقبلة تسمح لما تبقى من القوات البريطانية بالبقاء إلى ما بعد 2008. وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية ذكرت أن لندن تريد استخدام الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن كبرنامج عمل لاتفاقيتها من اجل إيجاد غطاء لوضع قواتها.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أكد قبل ثلاثة أيام الحاجة لإجراء محادثات مع بريطانيا بشأن وجودها العسكري، قائلا إنه لتجنب الوصول إلى الموعد النهائي الحاسم «يجب أن تبدأ المفاوضات بين الجانبين بسرعة لتحديد أي من عناصر القوات يجب أن تبقى، وماهية اختصاصاتها».

تهرب

وصف النائب عن التحالف الكردستاني عبدالله صالح ترحيل ملف الاتفاقية إلى مجلس النواب بأنه «تهرب» من المسؤولية ومحاولة للتخلص من الضغوط الإقليمية، في إشارة إلى إيران. وألمح النائب عن الكتلة العربية للحوار الوطني محمد تميم إلى أن كتلته قد توافق على تمرير الاتفاقية اذا تضمنت حماية العراق من التدخل الإيراني.

أما النائب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد علي العلاق فقال إن الحكومة تريد أن تطمئن على رأي الشعب وممثليه قبل إقدامها على توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة. وأضاف أن الاتفاقية «يجب أن تحظى بإجماع وطني وتستند على أرضية شعبية قبل توقيعها وهذا ما تريده الحكومة في الوقت الحاضر».