في آخر مناظرة تلفزيونية خلال الحملة الانتخابية التي استمرت 20 شهرا تبادل المرشح الجمهوري جون ماكين ومنافسه الديمقراطي باراك أوباما في بعض الأحيان الاتهامات الغاضبة حيال الضرائب لكنه فشل في هجومه الأخير على المرشح الديمقراطي.
وبدأ ماكين الذي تراجعت نسبة مؤيديه في استطلاعات الرأي الهجوم بشراسة على خصمه الديمقراطي باراك اوباما، وقال ماكين لأوباما في بداية المناظرة «أنت لا تقول الحقيقة للأميركيين» حول الضرائب وأضاف سيناتور اريزونا ان «توزيع الثروات» الذي يدعو إليه أوباما يعني إشعال «حرب طبقية» وسعى ماكين الذي بدا هجوميا أكثر مما كان في المناظرتين السابقتين إلى زعزعة خصمه بالإشارة مرات عدة إلى علاقته بوليام آيرز الناشط اليساري المتطرف السابق الذي يعتبره الجمهوريون «إرهابيا»، كما اتهمه ضمنا بالتواطؤ في عمليات تزوير انتخابي بدعمه جمعية تسعى إلى تسجيل المواطنين الفقراء وقام بعض ناشطيها بتسجيل أسماء وهمية على اللوائح الانتخابية.
من جهته، قال اوباما «إذا كنت اخلط خطأ بين سياستك وسياسة (الرئيس الأميركي) جورج بوش فلأنك كنت مؤيدا متحمسا للرئيس بوش في المسائل الاقتصادية الأساسية التي تهم الشعب الأميركي والسياسة الضريبية وسياسة الطاقة وأولويات الإنفاق».
وانتقد ماكين أوباما لأنه ذكره في معظم انتقاداته لبوش. وقال «سيناتور اوباما، لست الرئيس بوش. ان كنت تريد مواجهة بوش فكان عليك الترشح قبل أربع سنوات»، وذكر أكثر من عشرين مرة اسم «جو السباك» وهو مواطن أميركي من اوهايو سبق وتوجه إلى أوباما أثناء احدى حملاته الانتخابية، ليجعل منه رمزا للمواطن الأميركي العادي وهمومه الحياتية في خضم الأزمة المالية.
وانتقد خطة اوباما الضريبية التي تنص على زيادة الضرائب على من يتجاوز دخله 250 ألف دولار سنويا، موضحا انها ستضر ب«جو السباك». وقال ماكين «مع اوباما سيعاد توزيع ثروة جو السباك». وأضاف «لماذا تريد زيادة ضرائب أي كان اليوم؟». وأكد «يجب أن نشجع الشركات».
ورد اوباما أن برنامجه يقضي بخفض الضرائب المفروضة على 95% من الأميركيين ووحدها حفنة من دافعي الضرائب الميسورين ستتأثر بزيادة الضرائب. وقال سيناتور ايلينوي «كلانا يريد خفض الضرائب لكن الفارق يتعلق بمن سيشملهم خفض الضرائب».
وتبادل الرجلان الاتهامات بشن حملات انتخابية سلبية. وتابع اوباما ان «مئة بالمئة من إعلاناتك التلفزيونية سلبية وهذا صحيح بالتأكيد (...) لكن الآن اعتقد أن الأميركيين مهتمون بالقضايا التي تؤثر عليهم بعمق أكثر من جروحنا المعنوية».
ورأى محللون في هذه المناظرة التي جرت في جامعة هوفسترا في هيمستيد في ضاحية نيويورك، الفرصة الأخيرة لماكين للتفوق على خصمه، الا أن استطلاعات الرأي خذلت ماكين مجددا، إذ كشفت استطلاعات للرأي تقدم المرشح الرئاسي الديمقراطي، على منافسه الجمهوري، في المناظرة رغم الهجوم الشرس الذي تعرض له من قبل منافسه.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي ان ان» ان 58% من الذين شاهدوا المناظرة قالوا ان أوباما تفوق على ماكين خلال المناظرة، في حين قال 31% إن المرشح الجمهوري كان أفضل. وفي استطلاع آخر لشبكة «سي بي اس» الأميركية تبين أن 35% من الناخبين غير الملتزمين حزبياً رأوا أن المرشح الديمقراطي فاز في المناظرة.
في حين رأى 22% فقط ان ماكين هو الذي تفوق على غريمه، فيما قال 42% ان الاثنين تعادلا. وأظهر الاستطلاع الجديد ان 50% من الناخبين يؤيدون أوباما مقابل 43% لماكين. يشار إلى أن استطلاعا للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي بي اس» أظهر تقدم أوباما ب14 نقطة على ماكين.
هفوة
وزع أحد موظفي حملة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما مذكرة داخلية عن طريق الخطأ على وسائل الإعلام تحذر من هجوم ماكين الشرس، ووورد في المذكرة «نهاية هذا الأسبوع تعهد ماكين بانتزاع (تعرفون ماذا) في المناظرة. وأضافت أن ماكين مشتت وغير ثابت منذ بداية الأزمة الاقتصادية متنقلاً من موقف إلى موقف ومحاولاً تغيير الموضوع وإبعاد الاهتمام عن الاقتصاد عبر شن هجمات سلبية على شخصية أوباما.
واشنطن ـ محمد صادق، والوكالات