أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتخاذ إجراءات فورية لإعادة المسيحيين إلى الموصل بعد حركة نزوح جماعية، في وقت أرسلت وزارة الداخلية العراقية فوجين من الشرطة لحماية المناطق المسيحية في الموصل، بعد عملية نزوح جماعية اثر تهديدات ومقتل عدد من أبنائها.
وأكد بيان حكومي أن نوري المالكي أمر بإجراء «تحقيق فوري» حيال أسباب هجرة عدد من العائلات المسيحية في الموصل، وأنه أوعز باتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لإعادة العائلات المسيحية التي تم تهجيرها.
وقال المالكي خلال استقباله النائبين المسيحيين الوحيدين في البرلمان يونادم كنا وعبدالأحد افرام ساوا ان «للمسيحيين الحق في العيش بأمان وكرامة فهم مكون أساسي.. والأجهزة الأمنية ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة المهجرين إلى منازلهم، والوصول إلى الجماعات الإرهابية التي تقف وراء هذا المخطط».
وشدد على أن «الحكومة ستتخذ إجراءات فورية لحل المشاكل والمصاعب التي يواجهها المسيحيون في الموصل... وسيتم الإيعاز لقيادة عمليات نينوى لاتخاذ ما يلزم لتوفير الحماية لأبناء هذه الطائفة».
وقال مسؤول امني عراقي رفيع المستوى إن وزارة الداخلية أرسلت فوجين من الشرطة لحماية الأحياء المسيحية بعد عملية نزوح جماعية شملت نحو ألف عائلة اثر تهديدات ومقتل أكثر من 10 مسيحيين.
وأوضح قائد العمليات في الوزارة اللواء الركن عبدالكريم خلف لوكالة «فرانس برس» أن الوزارة أرسلت «فوجين إلى المناطق المسيحية لوضع الكنائس ودور العبادة تحت حماية مشددة في الموصل ونشرنا قوات مكثفة منذ منتصف ليل السبت».
وأشار خلف إلى أن الوزارة «أرسلت فريقين امني وجنائي للتحقيق في القضايا التي وقعت» في إشارة إلى مقتل 11 مسيحيا خلال 10 أيام تقريبا وتفجير ثلاثة منازل والتهديد بقتل أبناء الطائفة إذا لم يرحلوا».
وكان محافظ نينوى دريد كشمولة أكد أن هناك نزوحاً جماعياً «لان ما لا يقل عن 932 عائلة غادرت اثر تفجير ثلاثة منازل خالية تعود لمسيحيين في حي السكر، شمال المدينة». وأوضح أن «500 عائلة غادرت الجمعة ولحقت بها 432 عائلة السبت»، مشيراً إلى أن النازحين توجهوا الى منطقة سهل نينوى حيث الغالبية مسيحية وخصوصا في نواحي برطلة والقوش وتل أسقف وبعشيقة وتل كيف والحمدانية.
وأكد أن المسيحيين الذين «اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأعمالهم يعيشون ظروفا صعبة للغاية» في هذه المناطق. وأشار إلى قتل 11 مسيحيا على الأقل في الأيام العشرة الأخيرة بينهم طبيب ومهندس وصيدلي وعمال بناء واحد المعوقين.
وتابع المحافظ إن «الهجمة التي يتعرض لها المسيحيون هي الأعنف منذ العام 2003». وحمل المحافظ «المجرمين من أذناب القاعدة مسؤولية تهجير المسيحيين..ونحن بانتظار تنفيذ حملة أمنية لتطهير الموصل مجدداً».
وكانت القوات العراقية شنت منتصف مايو الماضي حملة «أم الربيعين» لمطاردة القاعدة والجماعات المتطرفة في المدينة، واعتقلت أكثر من 1000 مشتبه به. كما وجه كشمولة انتقادات لاذعة إلى كبار المسؤولين قائلاً: «لم يتصل بنا رئيس الوزراء (نوري المالكي) أو أي مسؤول ووصل وزير الدفاع عبدالقادر جاسم العبيدي إلى الموصل فعرفت ذلك من التلفزيون، لم يتصل بنا أو بأعضاء مجلس المحافظة».
اتهام لطالباني
اتهم النائب التركماني عن الكتلة الصدرية فوزي أكرم ترزي الرئيس العراقي جلال طالباني وبعض الأحزاب السياسية بـ «تهميش دور التركمان في العملية السياسية». وقال ترزي للوكالة الوطنية العراقية للأنباء (نينا) إن «أي اجتماع مصيري بخصوص العراق يعقد بدون حضور ممثلين عن مكون أساس هو الثالث بعد العرب والأكراد ، يعد باطلا وغير شرعي».
وكان الرئيس طالباني قال السبت إنه سيبدأ اجتماعات مع الكتل السياسية لتفعيل المؤسسات السياسية القائمة في البلاد وبعض المشاكل العالقة. لكن ترزي أوضح أن «أية دعوة لمثل هكذا اجتماعات لم توجه إلى الكتلة الصدرية أو إلى ممثلي التركمان»، معتبراً ان طالباني وبعض الأحزاب يحاولون وبشكل مقصود تهميش التركمان.