ثمة تحول اجتماعي كبير يحدث في لبنان في السنوات المنصرمة الأخيرة، يتعلق بتعاطي الناس الإيجابي مع العيادات النفسية التي تتكاثر في المناطق اللبنانية، وتحديداً في العاصمة بيروت، وتشكّل حالة اجتماعية وثقافية يجدر التوقف عندها ملياً لتحليلها.
ويبدو أنّ الإقبال على عيادات المعالجين النفسانيين في أوساط الشباب، وخصوصاً الإناث منهم، يلقى قبولاً واستحساناً. فعند سؤال الشباب والشابات في الجامعات والمقاهي والملاهي عن رأيهم في زيارة عيادة محلّل أو معالج نفسي، تعلن الشابات رغبتهن في الذهاب إلى هذا النوع من العيادات، في حين يبدي الشبان تحفظات على زيارتها.
وتقول سامية، وهي مربية منزل، إنها ترتاد عيادة طبيبة نفسية من وقت إلى الآخر، فقط لتروّح نفسها، وتتحدث عن مشاكلها وما يزعجها.. فيما تعتبر منى، وهي طالبة ماجستير في الجامعة، إن الأطباء النفسيين تجار «يأخذون مالاً من الناس ثمن كلامهم، ليس إلا».
وبين هذين الرأيين يبدو أن شيئاَ من التابو المتعلق بموضوع الطب النفسي بدأ يتكسّر ويتقلّص في لبنان. وتقول الدكتورة منى فياض، وهي أستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية إن «كل ما ينتهي بَِّ؟ أو النفسي يدخل في إطار نوع من المحظور أو لنقل يحمل على الحذر».
وتشير فياض إلى أن «التعامل مع كل ما يتعلق «بالنفسي» في الدول الأجنبية بدأ يكتسب ألواناً من «الاعتراف والشرعية بحيث أدخل العلاج النفسي، على أنواعه، في الضمان الصحي في أميركا خاصة ولكن ليس من وقت بعيد». وهي تعتبر أن شيوع ظاهرة العيادات النفسية يعود إلى مؤشرين إثنين: الأول فكرة الاعتياد على هذا النوع من العلاج وبطلان النظر إلى المشاكل والأمراض النفسية كمسبب للخوف.
أما المؤشر الثاني فيدل إلى وجود تطلب حقيقي لهذا النوع من العلاج، فنحن نعيش في منطقة تتمتع للأسف بأعلى نسب العنف وممارسته على جميع الصعد، سواء السياسي منها أو العسكري مما ينعكس على الجو الأسري وعلى التعامل على صعيد المجتمع ككل.
أما معدة برنامج «عائلتي» التلفزيوني حنين الأحمر فترى أن انتشار العيادات النفسية بات يشكل نوعاً من الموضة وحب المظاهر لدى طبقات ميسورة من اللبنانيين، وتشير إلى أن هذه الظاهرة باتت تشكل نوعاً من الترف الاجتماعي، فيما ثمة حالات كثيرة تحتاج فعلاً إلى علاجات نفسية، وترفض الخضوع له، أو لا تتحمل تكاليفه الباهظة.
وتقول الأحمر إنها تتلقى اتصالات من مشاهدين من لبنان والعالم العربي يطلبون أرقام هواتف الأطباء النفسيين الذين تستضيفهم في حلقاتها...
بيروت ـ رامي الأمين