كشفت مصادر فلسطينية أن آلاف الأسرى تغلبوا على الظروف القاسية لسجون الاحتلال وحصلوا على الثانوية العامة والعشرات منهم انتزعوا شهادات جامعية بالسجن خلال انتفاضة الأقصى المبارك.
وأشاد الباحث المختص بشؤون الأسرى مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة امس «بنضالات الأسرى المتواصلة وانجازاتهم المتعددة، لاسيما إنجازاتهم الثقافية وإصرارهم على تدوير وانتقال المعارف والمعلومات فيما بينهم، وانتزاعهم حق استكمال تعليمهم والحصول على شهادات الثانوية العامة والشهادات الجامعية أيضاً، رغم قسوة السجن والسجان»، داعياً في الوقت ذاته إلى «توثيق مسيرة العملية الثقافية والتعليمية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي كتجربة جماعية مشرقة وفريدة، وتوفير كافة السبل والوسائل لدعمها ومساندتها وتطويرها وتشجيع الأسرى على الاستمرار بها».
وأكد على أن« حصاد ثماني سنوات على انتفاضة الأقصى كان رائعاً في هذا المجال حيث أن أكثر من عشرة آلاف أسير قد تقدموا لامتحانات الثانوية العامة، فيما أن هناك قرابة 200 أسير منتسبين للجامعات المفتوحة، كما وأن العشرات منهم قد حصلوا فعلياً على الشهادات الجامعية، ومنهم من حصل على درجة الماجستير خلال انتفاضة الأقصى وهم داخل الأسر».
واعتبر فروانة أن «هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضحيات الأسرى السابقة والمتراكمة وإصرارهم اللامحدود وإرادتهم الفولاذية عبر أجيال وأجيال، مما مكن الحركة الأسيرة من تحويل السجون والمعتقلات إلى قلاع ثورية ومدارس فكرية ودينية وجامعات خرجَّت القادة والمناضلين، الكتاب والشعراء، وحفظة القرآن».
وأوضح فروانة أن «تلك التجربة مرت بمراحل عديدة انتزع في بدايتها حق تملك القلم والورقة والكتابة ومن ثم حق الجلسات الثقافية وانتقال المعارف والخبرات والمعلومات فيما بين الأسرى والتثقيف الذاتي، وامتلاك الكراسات المكتوبة أو المنقولة.
وفي تطور آخر إدخال بعض الكتب والقصص وتعليم اللغات وخاصة العبرية والإنجليزية،ومن ثم الالتحاق بالتعليم الرسمي وتقديم الثانوية العامة ضمن النظام المتبع في فلسطين وفي إطار لجان رسمية تشرف عليها، وتجرى هذه الامتحانات سنوياً ولكن أحياناً تعيقها إدارة السجون الإسرائيلية كما حصل العام الماضي»، مشيراً إلى أن «امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) جرت هذا العام في 14 يوليو الماضي وتقدم لها 3350 أسيرا فلسطينيا داخل السجون الإسرائيلية».
وأكد فروانة أن «طموح الأسرى لم يتوقف عند هذا الحد، وواصلوا نضالاتهم وحققوا انتصارات وانجازات جديدة على هذا الصعيد، وانتزعوا حق الانتساب للجامعات العبرية المفتوحة والتعلم عن بُعد من خلال المراسلة كأحد إنجازات إضرابهم المفتوح عن الطعام عام 1992».
وأضاف فروانة أن «هذا الإنجاز مكَّن المئات من الأسرى من الالتحاق بالجامعات العبرية ومواصلة تعليمهم الجامعي، والحصول على درجة البكالوريوس في تخصصات مختلفة». من ناحية أخرى اشتكى أسرى سجن نفحة الصحراوي من سوء معاملة إدارة السجن لهم خلال فترة عيد الفطر السعيد، بعد الظروف القاسية التي مروا بها خلال شهر رمضان المبارك.
غزة ـ «البيان» والوكالات)