أظهرت المناظرة التلفزيونية الوحيدة التي جرت بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن وسارة بالين هوة كبيرة في معالجة القضايا بين الفريقين، إذ بدا الديمقراطي رابط الجأش ومتمكنا من الملفات الاقتصادية والدولية.

كما ركز على نقطة الضعف التي تواجه الفريق الآخر والمتمثلة في حرب العراق، فيما لعبت المرشحة الجمهورية على ورقة العاطفة والاهتمام بمشاغل الناس اليومية، مركزة على صورتها كربة عائلة وبدت في أحيان عدة أنها لم تفهم السؤال فيما أخطأت في لفظ اسم قائد القوات الأميركية في أفغانستان.

وبحسب استطلاعات للرأي أجرتها محطتا «سي.ان.ان» و«سي.بي.اس»، فان بايدن خرج منتصرا من المواجهة، غير ان «سي.ان.ان» أشارت إلى أن 84 في المئة من المشاهدين اعتبروا أن أداء بالين كان أفضل من المتوقع.

وحرصت حاكمة ألاسكا على التركيز على صورتها كمواطنة أميركية عادية وربة عائلة وتصدت بحزم لخصمها الديمقراطي الذي يعتبر من ركائز الحياة السياسية الأميركية وهو يحتل مقعدا منذ 35 عاما في مجلس الشيوخ حيث يترأس لجنة الشؤون الخارجية النافذة.

وهيمنت مسائل الاقتصاد والطاقة والتغييرات المناخية والعراق والوضع في الشرق الأوسط على هذه المناظرة الوحيدة المقررة بين المرشحين. وسعت بالين التي قلما فارقت الابتسامة وجهها وغمزت مرارا في اتجاه الكاميرا، إلى الإيحاء بوجود خلاف في المواقف بين بايدن وأوباما فذكرت بان سيناتور ديلاوير أكد في الماضي أن سيناتور ايلينوي غير جاهز لتولي القيادة.

وقالت: «إنني على يقين بأنك تصديت لمحاولته التصويت على قطع الأموال عن جنودنا (في العراق) وانني ممتنة لك على ذلك»، غير ان ذلك لم ينجح في بلبلة بايدن الذي حافظ على رباطة جأشه ورد بان جون ماكين صوت أيضا على قطع الأموال عن الجنود في العراق مؤكدا مرة جديدة بان المرشح الجمهوري ارتكب «خطأ جوهريا» بدفاعه عن الحرب على العراق في بادئ الأمر، مشددا على أن الديمقراطيين سيعملون على سحب القوات الأميركية من العراق.

وحملت حاكمة ألاسكا التي بدا في بعض الأحيان انها تقرأ ملاحظات مدونة موضوعة على المنصة أمامها، على خطة الانسحاب معتبرة أنها بمثابة رفع «علم الهزيمة الأبيض» مؤكدة «اننا نقترب من تحقيق النصر في العراق».

وفي المقابل، شكك بايدن بإرادة التغيير لدى الفريق الجمهوري مذكرا بأن ماكين صوت بشكل شبه منهجي على كل الاقتراحات التي قدمها الرئيس الحالي جورج بوش الذي يعاني من تدني شعبيته. وأنكرت بالين أن تكون في خط بوش الذي لم تذكره مرة في المناظرة بل اتهمت خصمها بإبقاء أنظاره موجهة إلى الماضي أكثر منه إلى المستقبل. وحرصت في مداخلاتها على استخدام لغة أليفة يومية، كما خاطبت خصمها باسمه الأول «جو» فيما تحدث بدوره عن المرشح الجمهوري باسمه «جون».

نقاط ضعف

وبدا في بعض الأحيان أن بالين لم تفهم السؤال جيدا فردت على الصحافية حين سألتها عن «نقطة ضعفها» بالتحدث عن خبرتها كحاكمة ولاية منتجة للنفط. كما أثارت مرارا مسألة الطاقة وتحدثت عن ألاسكا حتى حين كان ذلك لا يمت بصلة إلى السؤال المطروح.

وحين سئلت عن دارفور بادرت إلى الحديث عن العراق في مطلع ردها. وردا على سؤال حول دور نائب الرئيس وصلاحياته اعتبر بايدن بعد تحديده هذا الدور في إطار السلطة التنفيذية حصرا أن ديك تشيني هو «من اخطر نواب الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة» معترضا على الصلاحيات التي منح نفسه إياها. أما بالين

فكان ردها مبهما وغريبا إذ تحدثت عن تعديل محتمل في الدستور بدون إعطاء أي توضيحات.

هفوات

وعلى صعيد الهفوات الصغرى، ذكرت بالين قائد القوات الأميركية في أفغانستان باسم ماكليلان عوضا عن ديفيد ماكيرنان وتغاضى بايدن عن تصحيح هذا الخطأ.

وبدت هذه المناظرة قبل 33 يوما من الانتخابات الرئاسية في الرابع من نوفمبر بمثابة اختبار لمصداقية بالين (44 عاما) الحديثة في العمل السياسي والتي تحكم ولاية ألاسكا منذ سنتين فقط، لاسيما بعد إخفاقها الكبير وارتباكها في مقابلتين أجريتا معها أخيرا والاعتراضات المتزايدة على اختيارها حتى في صفوف الجمهوريين.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات