تحدى أهل العراق أمس الوضع الأمني الهش الذي تعيشه البلاد منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، وخرجت لتمارس حياتها الطبيعية في أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث شرعوا في تطبيق برنامج معين دأبوا على تنفيذه كل عيد، قبل أن يستبيح القتل بلادهم.

وأوضح المهندس سامي علي أنه قرر وعائلته قبل العيد بيومين التخطيط لبرنامج خاص يتضمن زيارة بعض الأقارب والتنزه في الأماكن العامة، بالرغم من تدهور الوضع الأمني قليلا في الأيام الأخيرة. إلا أن اللافت في العيد الحالي تمثل في ندرة العائلات التي لم تخرج لزيارة المقابر التي امتلأت بعد عقود من الحروب والحصار والهجمات الإرهابية، لدرجة أن المقبرة باتت جزءاً لا يتجزأ من يومياتهم. وأضاف علي بأنه يعتبر عيد الفطر المبارك في العراق تقليديا ومشابها لبقية الدول الإسلامية.

حيث يبدأ اليوم بصلاة الفجر ومن ثم صلاة العيد وخطبته التي يخرج إليها الرجال والنساء، حيث درج العراقيون على أداء صلاة العيد في أماكن العبادة، يليها الاستماع للخطبة والدعاء، ومن ثم التوجه للأهل والجيران والأصدقاء وتهنئتهم بالعيد السعيد.

إلا أن محمود نبيل الموظف في القطاع التربوي بدا متفائلاً رغم كل هذه الصور السوداوية، وأكد أن من أبرز صور التضامن التي تسبق أيام العيد في العراق بقليل، هو جمع أموال زكاة عيد الفطر وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.

وهي خطوة تؤكد على تماس العراقيين اجتماعيا دون النظر إلى الاختلاف المذهبي بينهم. وبالإضافة إلى ذلك أشار محمود إلى أن مظاهر العيد في العراق لا تختلف كثيراً عن الدول المجاورة إلا فيما يتعلق ببعض الاحترازات الأمنية.

وهو الأمر الذي أكدته رشا حسوني الموظفة في قطاع التعليم، حيث أكدت أن العراق يحتفل بعيد الفطر بطقوس ذات نكهة خاصة جدا، لما يتميز به الشعب العراقي من عادات وتقاليد تعود إلى ما يملكه من تعدد وتنوع ثقافي، إلا أن هذا التنوع بزخمه يجد له روابط وثيقة مع باقي الشعوب العربية والإسلامية.

وتقول أن العراق لا يختلف عن بقية الدول الإسلامية، بالرغم من الظروف الصعبة التي عاشها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن أن العوائل مفعمة بالأمل ومستبشرة بالمستقبل.

أما سائق الأجرة سمير فاضل فيقول أنه عقب صلاة العيد، تسارع الأسر العراقية إلى تبادل الزيارات واحتساء الشاي واكل «الكليجة» مصحوبة بحلوى العيد، كما تتبادل الأسر الحلوى صباح أول أيام العيد وتحرص معظم العائلات على التجمع في بيت كبير العائلة لقضاء اليوم كله مع الأقارب والأرحام.

يذكر ان العراقيين اعتادوا خلال ايام العيد المبارك على عقد زيجاتهم تفاؤلاً بهذه الأيام واستصحاباً لبركتها وأيضاً يعتبر العيد فرصة طيبه لإزالة الخلافات ورأب الصدع الأسري والاجتماعي.

(وكالات)