تحرص الدوحة على توفير بيئة منفتحة ثقافيا، مع دخولها مرحلة من الازدهار الاقتصادي تستلزم تفهما أوسع للتباينات الاجتماعية لمئات الآلاف من المقيمين، مصحوبة بديانات، وأعراق، وثقافات مغايرة لأبناء البلد القطريين، وغيرهم من المقيمين.
وانطلقت الحكومة القطرية في نهج أوسع، ضمن صلاحية يخولها الدستور القطري، إلى وضع قاعدة لاحترام أتباع الديانات الأخرى، بدأت مع التئام مؤتمر الدوحة لحوار الأديان عام 2002، ليستمر في مناسبة شهرية تنظمها وتشرف عليها جامعة قطر، بالتعاون مع وزارة الخارجية القطرية.
ولم تقف الدوحة عند حدود التنظير الرحب وسط مجتمع محافظ، ومتمسك بتعاليم دينه، فقد أتاحت السلطات القطرية لأتباع الديانة المسيحية فرصة ممارسة العبادة بحرية، خاصة مع وفود عشرات الآلاف من المسيحيين باختلاف طوائفهم، للعمل في المشاريع الاقتصادية المختلفة في البلاد، وحاجة هؤلاء لأداء صلواتهم بشكل جماعي.
ووهب أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أرضا لمجمع كنسي أطلق عليه اسم (كنيسة سيدة الوردية)، والذي يشتمل على كنيسة للطائفة الأرثذوكسية، وأخرى للكاثوليك المقيمين في قطر، فضلا عن ستة كنائس أخرى لأتباع الديانة المسيحية من الهنود.
وتولت وزارة الخارجية القطرية مهمة التنسيق مع رجال الدين المسيحي لاستكمال بناء المجمع الذي افتتح رسميا في مارس الماضي، وسط حفل كبير حضره آلاف المسيحيين المقيمين في قطر. وفي هذا السياق، بدأت الأحد الماضي أعمال البناء للكنيسة الإنجليكانية، التي تعد الأولى، لأتباع الطائفة الإنجليكانية المقيمة في قطر.
حيث يأمل المشرفون على أعمال البناء فيها أن يتم استكمال الكنيسة في ثلاث مراحل، تستمر الأولى مدة 15 شهراً، وتتيح الانتهاء من بناء من 3 ـ 4 مساحات متفاوتة الأحجام تتيح مجالا أوسع للمصلين الأنجليكانيين بأداء صلواتهم في الكنيسة.
أما المرحلة الثانية فستشهد استكمال الحرم المقدس الرئيسي للكنيسة، والذي سيتيح الصلاة لعدد أكبر ممن يؤمون الكنيسة في وقت واحد، ومكان واحد. وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، سوف يتم بناء غرف متعددة للمجموعات المختلفة، وذلك من أجل إتاحة مكان أوسع للمصلين.
وتوجه الأب بيل شوارتز من كنيسة إبيفاني بالشكر لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لدعمهم المشروع. وأعرب شوارتز عن أمله بأن توفر الكنيسة المرتقبة المكان المناسب للمصلين المسيحيين بأداء صلواتهم، في الوقت الذي يؤدون فيه صلواتهم الآن في أماكن صغيرة ومتفرقة.
وحضر الأسقف مايكل لويس (أسقف الطائفة الإنجليكانية للخليج، والعراق، وجزيرة قبرص)، اليوم الأول للبناء، حيث قاد الصلوات بأن يتم البناء بنجاح، وسلام، وأن ينعم المقيمون على أرض دولة قطر بالرحمة والسلام.
واعتبر لويس أن الشروع في بناء الكنيسة الأنجليكانية، تأكيد قطري جديد على احترام حرية العبادة. وكان وفد من الكنيسة الإنجليكانية، زار مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، الذي أقيم على هامش انعقاد مؤتمر حرية الأديان في مايو الماضي، حيث التقى برئيس المركز د. إبراهيم صالح النعيمي، الذي أكد أن المركز مستمر في سياسته نحو التواصل مع الأديان السماوية الثلاث، وتعزيز الحوار معها، آخذا في ذلك احترام حرية العبادة لأتباع الديانة المسيحية في قطر.
وأوضح النعيمي أن المركز حريص دائما على العمل على ترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان، مبينا بأن قطر تعمل على بناء جسور التعاون مع الجميع على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم المس بمعتقدات الآخرين. من جانبه، قال الأسقف لويس إنه يهدف من خلال زيارته إلى الدوحة إلى لقاء الجالية المسيحية (الأنجليكانية) والبروتستانت بشكل عام.
وأكد لويس بأن الجالية الإنجليكانية الموجودة في قطر تصل إلى 20 ألف مقيم، علماً أن الكنيسة ستستوعب أكثر من أربعمائة مصل كحد أعلى لاستيعابها. وقال الأسقف «لا زلنا الآن في مرحلة جمع التبرعات، ووضعنا حجر الأساس في 9 مايو الماضي».
الدوحة ـ أيمن عبوشي