عادت لغة التصعيد مجدداً بين حركتي «فتح» و«حماس» رغم تواصل الجهود المصرية والعربية لبدء حوار وطني فلسطيني شامل، ينهي حالة الانقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة «حماس» المقالة في قطاع غزة.
واتهمت «فتح» الحركة الإسلامية بأنها صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني وقادتها في قطاع غزة مجبورون على الإبقاء على حالة الانفصال لخدمة قوى اقليمية، في حين اعتبرت الحركة التي سيتوجه وفدها إلى القاهرة يوم 7 أكتوبر أن لديها تصوراً شاملا للمصالحة، مجددة التأكيد على أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمتلك صلاحيات حل المجلس التشريعي.
ووصف الناطق الرسمي باسم «فتح» أحمد عبد الرحمن حركة «حماس» التي دعت عناصرها إلى «مقاومة» أجهزة الامن الفلسطينية في الضفة بأنها «صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني وتدير ظهرها للمصلحة الوطنية الفلسطينية».
وقال عبد الرحمن، في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» في رام الله بات قطاع غزة تحت حكم حماس يغرق بالدماء في إشارة إلى الاشتباكات الأخيرة بين شرطة الحكومة المقالة وعائلة دغمش والتي أسفرت عن 12 قتيلاً.
تواطؤ
واتهم عبد الرحمن «حماس» بتعطيل جهود المصالحة الفلسطينية واستئناف الحوار الوطني، قائلا «حماس حتى اللحظة تدير ظهرها للمصلحة الوطنية وتتفق مع إسرائيل على التهدئة من أجل بقاء هذا الحكم.. حكم القتل والموت والمذابح في غزة».
وأضاف «حماس حتى هذه الساعة وبأمر من أسيادها ليس لديها الاستعداد للوحدة الوطنية ولن يكون لأنها باتت ورقة وبيدقا تستخدم لدى القوى الإقليمية لتحسين شروط هذه القوى في المفاوضات مع الولايات المتحدة وحتى مع إسرائيل وكل هذا يجري تحت ذريعة أن هناك جبهة قوى ممانعة».
وبشأن إصرار «حماس» على حكومة وحدة وطنية ورفضها حكومة تكنوقراط في الحوار.. قال عبد الرحمن «عندما ترفض حماس حكومة تكنوقراط فإنها ترفض الحوار الوطني الذي أجمعت عليه القوى والفصائل الوطنية المختلفة لان حكومة تكنوقراط تتميز بالحيادية والموضوعية وتقودها شخصيات وطنية مستقلة».
وتابع «من الواضح أن حماس ممنوع عليها أن تعمل على إعادة الوحدة الوطنية فالمطلوب منها إبقاء الانقسام على الساحة الفلسطينية والانفصال حتى يظل قطاع غزة بيدها ورقة مساومة لصالح القوى الإقليمية». كما اتهم عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عبدالله الإفرنجي «حماس» بأنها لا تريد حوارا حقيقيا ينهي حالة الانقسام، وذلك عبر سعيها لإطالة أمد الحوار والمماطلة فيه.
تصور كامل
إلا أن الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أكد ان وفد الحركة الذي سيغادر إلى القاهرة في السابع من أكتوبر المقبل لإجراء حوارات ثنائية مع المسؤولين المصريين سيحمل رؤية متكاملة لكل تفاصيل الحوار الفلسطيني.
وأشار أبو زهري أن الزيارة مجرد لقاء ثنائي بين قيادة «حماس» والمسؤولين المصريين قد تمهد لبدء حوار وطني شامل إذا توفرت النوايا لدى رئاسة السلطة وحركة فتح. وذكر أبو زهري أن «حماس» ستعلن في وقت لاحق أسماء وفدها للحوار الذي سيضم شخصيات قيادية من داخل وخارج الوطن للذهاب إلى القاهرة بعد عطلة عيد الفطر.
إلى ذلك، قال الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية صلاح البردويل أن حل المجلس التشريعي ليس بيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدرس اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية العام 2010.
ونفى البردويل الأنباء التي زعمت حصول عباس على موافقة عربية لحل التشريعي وقال «ما علمناه أن عباس لم يأخذ الموافقة على حل المجلس التشريعي، وأن الدول العربية لم تتفق على موقف موحد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية»، مضيفاً «كان هناك مطالب بالضغط على حركة حماس ولكن الدول العربية لم تتفق على ذلك».
(غزة ـ «البيان» والوكالات)