أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الانفتاح الأوروبي على بلاده لم يكن ليتم بدون تنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن المفاوضات السورية الإسرائيلية لن تفصل سوريا عن إيران وشدد على أن هذه العلاقة تزداد رسوخاً «لأن سوريا لاتقيم علاقات لحظية»، وركز على أن ما يجري في اسطنبول «ليس مفاوضات» وأن بلاده لاتثق بالإسرائيليين حتى يثبت العكس.
فيما اتهم الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها الأوروبيين بشن الحرب الباردة على روسيا. وحول المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة برعاية تركية وإمكانية انسحاب إسرائيل من الجولان المحتل قال الرئيس الأسد في حديث إلى التلفزيون الإيراني إن ما دار في أربع جولات مضت في اسطنبول «ليس مفاوضات .
ولكن أطلق عليها هذه التسمية واستمرت في الإعلام وما يحصل هو مشابه لما حصل قبل مؤتمر مدريد في العام 1991 عندما أتى وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر وبدأ يتنقل بين سوريا وإسرائيل لكي يضع أرضية للمفاوضات المباشرة والآن.
وسيط تركي يتحرك بين سوريا وإسرائيل ولكن بدلا من أن يتحرك جغرافيا أرسلت سوريا مبعوثا إلى اسطنبول وإسرائيل أرسلت مبعوثا يجلس في فندق آخر في المدينة نفسها والوسيط التركي يتحرك بينهما والهدف هو أن نتأكد من أن الإسرائيلي سيعيد الجولان أم لا».
وأوضح الأسد أن هذه المرحلة «لم تنته حتى الآن... وبالتالي لا نستطيع أن نقول بأن الإسرائيلي قادر أو لديه الرغبة الحقيقية في السلام من خلال عودة الأراضي.. انطباعنا هو أننا لا نثق بالإسرائيليين بشكل عام من خلال تجاربنا في التسعينيات ومن خلال الجرائم الكثيرة والمجازر التي ارتكبوها منذ العام 2000 وحتى اليوم أي دائما هناك قتل مستمر».
وتابع القول إن «إسرائيل بنيت على العدوان ولا نستطيع أن نتوقع منها السلام إلا إذا رأينا شيئا على الواقع وحتى هذه اللحظة لم نر هذا الشيء.. نحن لا نثق بالإسرائيلي حتى يثبت العكس عندما يثبت العكس نقول بأننا نثق به».
الفصل عن إيران
وأضاف انه «بغض النظر عن هذه المفاوضات فالعمل على فصل سوريا عن إيران وسوريا عن المقاومة مستمر منذ سنوات.. وفى كل لقاء مع المسؤولين الإيرانيين نتحدث في هذا الموضوع وربما بطريقة المزاح.. كنوع من السخرية أحيانا أقول لهم العام المقبل هو عام الفصل بين سوريا وإيران ماعدا هذا العام والسبب أن هذه الدول التي سعت بهذا الاتجاه في هذا العام فقدت الأمل ولذلك فعام 2009 لن يكون عام الفصل بين سوريا وإيران».
وشدد على أن سوريا «ليست من الدول التي تبنى علاقات مؤقتة أو مرحلية أو ظرفية.. نحن دول لدينا مبادئ ولدينا مصالح». وركز طويلاً على أن العلاقة بين سوريا وإيران «تزداد رسوخاً وتزداد عدداً في كل يوم.
وقال إنه رد على زعيم إحدى الدول في تعليق على هذا الملف: «إذا كانت معظم دول العالم تحاول عزلنا وتأتى دولة كإيران لكي تقف مع حقوقنا فهل من المعقول أن نقول لها ابتعدي لا نريد علاقة معك ولا نريد دولة تقف إلى جانبنا!».
انفتاح ساركوزي
وعن اللقاء الرباعي الأخير في دمشق الذي حضره الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وما إذا كانت فرنسا تسعى لملء فترة غياب أميركا إقليميا لمصلحتها ولمصلحة الدور الأوروبي أم تتحرك بالنيابة عن أميركا قال الأسد إن «ساركوزي يريد بلا شك أن يستعيد الدور الفرنسي الذي كان موجودا دائما» منتقداً فترة الرئيس جاك شيراك التي «ألغت تقريبا الدور الفرنسي السياسي من الوجود على الأقل خارج أوروبا».
وتابع القول: «لكي نكون واقعيين لا يمكن أن نفكر بدور سياسي أوروبي وخاصة تجاه دول مثل سوريا وإيران ليس لها علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية وتتعرض دائما لمحاولات الإخضاع من قبل الولايات المتحدة لا نتوقع أن تأتى دولة أوروبية لتتعامل مع هذه الدول بشكل مباشر من دون أن يكون هناك تنسيق مع الولايات المتحدة وهذا الكلام قاله الرئيس ساركوزي بشكل واضح في مؤتمره الصحافي في اللقاء الرباعي».
وفيما يتعلق بحديث الرئيس الفرنسي ساركوزي عن الموضوع النووي الإيراني ونبرة التهديد في خطابه قال الأسد إن الموقف السوري «غير الموقف الفرنسي.. نحن ننطلق من الموقف السوري الثابت القديم الذي نشأ قبل أن يكون هناك شيء اسمه الملف النووي الإيراني.
الموقف السوري ينطلق من ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.. هذا يعنى أن إسرائيل يجب ألا تمتلك قنابل نووية لأنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط الآن التي تمتلك قنبلة نووية وهى التي بدأت هذا النوع من السباق ومن ثم أتت باكستان والهند».
الحرب الباردة والدور الروسي
وبشأن رؤية سوريا للدور الروسي بعد ما حدث في منطقة القوقاز وإمكانية عودة الحرب الباردة قال الرئيس الأسد إن «هذه الحرب الباردة كانت موجودة وبشكل مستمر وإلا فكيف نفسر الدرع الصاروخي الذي بدأ منذ سنوات ولم يبدأ اليوم.. ولكن قضية جورجيا كانت هي الذروة.
ولفت إلى أن روسيا حاولت في السنوات الماضية أن «تمتص ما يقوم به الغرب وتحاول أن تبنى علاقة صداقة مع الغرب ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل». وشدد على أن هذه الحرب «فرضت من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا ولم تفرض من روسيا وغير صحيح بأنها بدأت فهي موجودة ولكنها تتطور.. الآن أصبحت علنية بعد جورجيا وأصبح هناك حرب عسكرية».
وكشف عن أنه قال له الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي التقاه قبل أسبوعين: «عليكم أن تعرفوا من هم حلفاؤكم الحقيقيون في العالم ولا تستطيع روسيا وهى الدولة الكبيرة والقوة العظمى الآن أن تخوض أو أن تواجه هذه الحرب الباردة فقط من داخل حدود روسيا لابد أن تلعب دورا أكثر أهمية».
دمشق ـ تيسير أحمد