تباينت ردود الأفعال في سوريا وإسرائيل ولبنان من نتائج القمة الرباعية التي جمعت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردغان في ضيافة الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تمحورت حول العلاقات اللبنانية السورية والسبيل إلى بدء مفاوضات مباشرة بين تل أبيب ودمشق وفق النقاط الست التي طرحها لأسد.
وفيما أبدت دمشق تشككا من استجابة تل أبيب للسلام، انقسمت المواقف في إسرائيل بين مرحب وأخرى قللت من أهمية حدوث أي تغيير في «مواقف الأسد من السلام»، في حين هاجمت الأكثرية اللبنانية (قوى 14 آذار) القمة معتبرة مواقف الرئيس الأسد «تدخلا فاضحا في شؤون لبنان».
وأبدت مصادر سورية مقربة من الفريق السوري المفاوض تشكيكها بإمكانية تحقيق شيء خلال الفترة القريبة المقبلة على صعيد المفاوضات مع إسرائيل، مؤكدة أن الجولات الأربع الماضية وحتى الخامسة بعد يومين لا تزال تراوح حول «الأسس» التي ستقوم عليها المفاوضات. ورفضت المصادر توضيح ماهية النقاط الست التي تحدث عنها الرئيس بشار الأسد في المؤتمر الصحفي، مؤكدة أنها تتعلق بالترتيبات الخاصة بهذه المفاوضات.
تقدير إسرائيلي
بدورها، اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن قمة «الحوار من اجل الاستقرار» الرباعية شكلت «احد أهم الأحداث الدبلوماسية في المنطقة منذ فترة». واعتبرت الصحيفة ان «الأمر لا يتعلق فقط بالموقع الجديد الذي اكتسبه الرئيس السوري بشار الأسد بفضل التغيير في سياسة فرنسا، بل بفرصة استراتيجية جديدة».
وتابعت «هآرتس» أن هذه المرة «لا يمكن لإسرائيل أن تأخذ على فرنسا موقفها لأنها هي أيضا غيرت سياستها من خلال بدء مفاوضات غير مباشرة مع سوريا (..) المهم هو أن الحوار مع سوريا وفر فرصا جديدة كبيرة».
ورأت أنه «حان الوقت للطلب من مرشحي رئاسة حزب «كاديما» الحاكم في إسرائيل وكل الشركاء في الائتلاف اتخاذ موقف واضح من مستقبل الحوار. هل سيواصلونه؟ هل يمكن للإسرائيلي أن يأمل بنتائج ايجابية على الصعيد الدبلوماسي لإنهاء الحرب الطويلة مع سوريا وحلفائها في لبنان؟».
من جهتها، عنوت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية «الأسد: مفاوضات مباشرة فقط بعد رحيل بوش وأولمرت» وبـ «فضل ساركوزي سوريا تكسر عزلتها الدولية».
أما الإذاعة الإسرائيلية العامة فاعتبرت أن الرئيس السوري «يتحدث عن السلام صباحا مع فرنسا ويدعم حزب الله وحركة «حماس» مساء» في إشارة إلى مقابلة مع تلفزيون «المنار» أجراها الرئيس السوري الخميس وأكد فيها دعم سوريا لهذه المجموعات. وقال الأسد خلال هذه المقابلة «لا نرى مصلحة في التخلي عن المقاومة».
وأكد الرئيس السوري خلال القمة أن الانتقال إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل يتم «بعد قيام إدارة أميركية جديدة مقتنعة بعملية السلام». وقال «نتحدث عن دور أميركي ضروري في عملية السلام».
هجوم من سياسيي لبنان
وفي لبنان، اعتبرت «قوى 14 آذار» أن مواقف الرئيس السوري بشار الأسد حول لبنان في القمة الرباعية تشكل «تدخلاً فاضحاً» في شؤونه و«عدم اعتراف بسيادته».
وأكدت في بيان أثر اجتماع موسع لقياداتها «رفضها الكامل» لهذه المواقف لان «السلطة السياسية في لبنان الممثلة بمجلس الوزراء تقرر وحدها المصلحة الوطنية».
ورأت أن مطالبة الأسد الرئيس ميشال سليمان «بإرسال وحدات من الجيش إلى الشمال (طرابلس) هو تدخل فاضح في الشؤون الداخلية ينم عن عدم اعتراف بسيادة لبنان واستقلاله إضافة إلى كونه إهانة للرئيس اللبناني بشخصه وموقعه».
وكان رد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على الأسد من دون أن يسميه، قائلاً إن «طرابلس كانت ولا تزال مدينة العلم والعلماء والعيش المشترك والسلم الأهلي وليست مدينة للإرهاب». وقال في بيان «إذ نرفض استنساخ أزمة جورجيا فإننا نؤكد معارضة لبنان لحل النزاعات الإقليمية والدولية عن طريق العنف واستخدام القوة».
كما أدرجت «قوى 14 آذار» دعوة الأسد لبنان إلى الدخول في المفاوضات مع إسرائيل في «الإطار نفسه من التدخل المرفوض في الشؤون الداخلية». ولفتت إلى أن هذه الدعوة «تتجاهل اتفاق الطائف (للوفاق الوطني-1989) الذي ينص صراحة على التزام لبنان اتفاقية الهدنة مع إسرائيل».
ورأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن الأسد يسعى إلى كسب الوقت وأنه يبحث عن «تسوية أكبر من الجولان». وفي تعليقه على القمة الرباعية، اعتبر جنبلاط أنها أتت «نقيضا للمبادرة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الملك عبدالله وقرارات قمة بيروت».
دمشق، بيروت ـ تيسير أحمد وعلي بردى