في خطوة مفاجئة، قرر رئيس الوزراء نوري المالكي تغيير الفريق العراقي الحالي الذي يدير المفاوضات مع الولايات المتحدة حول الاتفاقية الأمنية، وتكليف فريق جديد يترأسه مستشار الأمن القومي موفق الربيعي..
فيما أعلن المالكي عن أن الجانب الأميركي وعد بتقديم صيغة جديدة للاتفاقية خلال أسبوع وسط تضارب آراء البرلمانيين العراقيين حول الاتفاقية ويتجه بعضهم إلى اتهام الحكومة العراقية بـ «سوء النوايا» والهرولة نحو تمرير الاتفاقية لضمان بقائها في السلطة تحت الحماية الأميركية، فيما اعتبر آخرون أن هذه الاتفاقية أساسية وتحتاجها بغداد إلى حين استكمال أعداد قواتها الوطنية. وكشفت مصادر حكومية عراقية مقربة من رئيس الوزراء أن المالكي اختار موفق الربيعي ومستشاره السياسي صادق الركابي ومدير مكتبه طارق نجم للتفاوض مع الأميركيين حول الاتفاقية الأمنية المعروفة باسم «صوفا» بدلا من الفريق المفاوض الحالي الذي يرأسه وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود.
وأشارت المصادر إلى أن المالكي قرر بشكل مفاجئ تغيير المفاوضين لأسباب غير معروفة، واختار أشخاصا مقربين منه ليس بينهم أي دبلوماسي متخصص، أو ممثل عن الكتل السياسية والبرلمانية.
وفي بيان صدر أمس أكد المالكي عقب اجتماع المجلس التنفيذي المكون من الرئيس العراقي ونائبيه ورئيس الحكومة إن الجانب الأميركي المفاوض حول «صوفا» وعد بتقديم صيغة جديدة للاتفاقية خلال أسبوع.
وأضاف أن بعض المفردات والتفاصيل لم تحسم حتى الآن وتم تداولها مع نائبي رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي، معربا عن أمله في أن تكون هناك «مرونة وتجاوب من الطرفين للوصول إلى اتفاقية نستطيع أن نعتمدها ويقرها مجلس النواب».
وكان المفاوض الحاج حمود أعلن أن القوات الأميركية ستنسحب من العراق في العام 2011، بينما سارع الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إلى نفي وجود سقف زمني لانسحاب الجيش الأميركي وقوله إن المسألة مرهونة بالوضع على الأرض، إلا أن المالكي عاد وناقض الناطق باسمه، وتحدث عن سنة 2011 كسقف زمني، في حين قال الرئيس جلال طالباني إن هذا السقف الزمني موجود في مسودة الاتفاقية، لكنه مقترن بالانفتاح و«إمكانية التمديد، بطلب من الحكومة العراقية».
اتهامات للحكومة
إلى ذلك، اعتبر عضو «الكتلة العربية» للحوار الوطني محمد الدايني تضارب التصريحات والآراء حول الاتفاقية الأمنية بين الجانبين العراقي والأميركي دليلا واضحا على «سوء النوايا».
وقال الدايني أن «الحكومة لا تهتم لآراء القوى المشاركة في العملية السياسية أو خارجها، وهي تسير باستعجال لتمرير هذه الاتفاقية.
وأضاف أن الجانب العراقي «يريد تمرير هذه الاتفاقية من اجل البقاء (في السلطة)، ويضمن الحماية تحت المظلة الأميركية».
في المقابل اعتبر النائب عن كتلة «التضامن» في «الائتلاف العراقي الموحد» قاسم داود ان انسحاب القوات الأميركية يجب أن لا يخضع إلى الجداول الزمنية، بل للأمور الموضوعية. وأضاف: «أن الاتفاقية يحتاجها العراق لحين استكمال تجهيز القوات الأمنية.