قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال زيارته إلى بيروت أمس ما يشبه رسالة تطمينات إلى لبنان، مؤكدا رفضه لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي اللبنانية، ومعلنا توافقه الكامل مع السلطة اللبنانية بشأن ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين على أرضها وخصوصا بالنسبة لسلاحهم الموجود خارج المخيمات.
وصرح أبو مازن للصحافيين أثر اجتماعه برئيس الجمهورية ميشال سليمان «إضافة إلى علاقة ثنائية مميزة لا تشوبها أي شائبة نحن مع أشقائنا هنا في كل قراراتهم ومواقفهم، ليس بيننا قضية مختلف عليها».
وردا على سؤال عن موقفه من نزع السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات قال: «موقفنا الرسمي من السلاح الفلسطيني اننا مع رأي وموقف الحكومة اللبنانية بالكامل. نحن في لبنان تحت القانون وليس فوقه. الحكومة هي سيدة القرار والموقف وتنفذ ما تراه مناسبا لمصالحها ونحن معها».
وتم الاتفاق في الحوار الوطني اللبناني (2006) على نزع هذا السلاح الموجود بأيدي فصائل فلسطينية موالية لسوريا، لكن السلطة اللبنانية لم تنفذه حتى الآن.
وأكد أبو مازن رفضه توطين الفلسطينيين في لبنان وتمسكه بحق عودة اللاجئين إلى أرضهم. وقال: «لسنا مع توطين الفلسطينيين في لبنان نحن ضد توطين الفلسطينيين في لبنان. اللاجئون يجب أن يتمتعوا بحق العودة وهذا ما نبحثه مع الإسرائيليين».
وفي ما يتعلق بالحقوق المدنية التي لا يتمتع اللاجئون حتى الآن بالحد الأدنى منها أشار الرئيس الفلسطيني إلى أن هذا الموضوع «جرى بحثه في الماضي وبدأ التنفيذ (لتحسينها) ثم توقف لأسباب خارجة عن الإرادة». وقال «الآن عاد البحث بجدية كاملة».
بحث ما يجري في المخيمات
وفي إشارة إلى الأوضاع الأمنية داخل المخيمات التي تشهد توترا من حين لاخر خصوصا بين حركة« فتح» ومجموعات اصولية ابرزها جند الشام في مخيم عين الحلوة (جنوب) قال أبو مازن: «بحثنا مع الرئيس سليمان ما يجري داخل المخيمات والذي ستكون له نهاية».
اتهامات مرفوضة
ورفض أبو مازن اتهامات وجهت إليه بأنه يحاصر غزة وقال إن «أي اتهام بأني أحاصر غزة مرفوض، مرفوض، مرفوض»، مشيراً إلى «الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية لموظفين في قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس».
وأوضح أنه «استعرض مع الرئيس اللبناني الأوضاع الفلسطينية الداخلية، والحوار الوطني الفلسطيني، والأوضاع الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، والمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ومسارها. كما تم بحث العلاقات الثنائية المميزة بين البلدين وسبل دفعها للأمام».
وأضاف: «قدمنا التهاني مرة أخرى للرئيس ميشال سليمان على الثقة التي يتمتع بها، وهو أهل لهذه الثقة، كما قدمنا التهاني بتشكيل الحكومة اللبنانية، ونتمنى أن تكون الأمور القادمة ميسرة».
ترحيب شعبي
وكان أبو مازن وصل إلى بيروت أمس في زيارة رسمية تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين. وجرى استقبال شعبي حاشد للرئيس الفلسطيني على طريق مطار رفيق الحريري في العاصمة اللبنانية.
واصطفت جماهير غفيرة، احتشدت على طول الطريق بين المطار والعاصمة بيروت لاستقبال أبو مازن الذي أطل من السيارة وحيّا الجماهير.
من جهته، رحب وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ بزيارة أبو مازن للبنان، وقال: «قدمنا لفلسطين وسوف نبقى إلى جانب الشعب الفلسطيني، وإن زيارة الرئيس عباس للبنان هي زيارة أسرية وعائلية». وأضاف:« وقفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني قبل العام 1948 وسنبقى نقف إلى جانبه حتى قيام دولته المستقلة».
من جهة أخرى، قال ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان السفير عباس زكي إن «قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان حريصة على الحفاظ على الأمن في لبنان».
وأضاف زكي أمس في حفل تكريم 75 طالبا من المتفوقين في الثانوية العامة في جامعة هاواي في لبنان: «لن نرد على النار بالنار لأن الجبهة الداخلية بحاجة إلى حماية، نحن في لبنان بقلب وعقل مفتوح أنشأنا قيادة طوارئ وقيادة سياسية موحدة ونفتش على أي طريق حتى تسير القافلة».
وذكر أن «هذا الاحتفال يتزامن مع زيارة الرئيس محمود عباس إلى لبنان»، مضيفا أن «هذه الزيارة تأتي في ظل هذا العهد الجديد والذي لمسنا فيه حرص الرئيس سليمان في خطاب القسم وهو يتحدث عن فلسطين بما في ذلك الحقوق وجرح البارد الذي كان أسخن شيء في العام الماضي».
الى ذلك، وجه اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني «اشد» مذكرة مطلبية إلى الرئيس الفلسطيني طالبته «بالتدخل لإنقاذ المستقبل التعليمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما الطلبة الجامعيين الملتحقين في الجامعة اللبنانية».
ودعت المذكرة عباس إلى «العمل والمبادرة لتأسيس صندوق لدعم الطلبة الجامعيين وتمويله، بحيث يكون هذا الصندوق مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير ويشرف عليه لجنة مشتركة من كل القوى الطلابية الفلسطينية في إطار المنظمة».
كما اكدت المذكرة ضرورة «توزيع المساعدات الطلابية التي تقدمها المنظمة على كافة الطلبة دون تمييز».