أعلنت قيادة الجيش اللبناني أمس أن ضابطا استشهد جراء تعرض مروحية عسكرية لإطلاق نار في أجواء جنوب لبنان خلال قيامها بمهمة تدريبية، بالتزامن مع تسلم مجلس الأمن الدولي تقريراً أشار إلى أن عمليات تهريب الأسلحة لا تزال ناشطة عبر الحدود اللبنانية السورية.
فيما دعا وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ خلال لقائه المسؤول عن الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى إدانة إسرائيل بسبب تهديداتها للبنان، مشيراً إلى أهمية دور الولايات المتحدة في الضغط لأجل تثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.
وجاء في بيان صدر عن قيادة الجيش انه «أثناء قيام طوافة عسكرية تابعة للقوات الجوية اللبنانية بطلعة تدريبية في أجواء منطقة إقليم التفاح، تعرضت لإطلاق نار من عناصر مسلحين، مما دفع طاقمها للهبوط الاضطراري فوق تلة سجد، وقد نتج عن ذلك إصابة الطوافة واستشهاد الملازم أول الطيار سامر حنا، وبوشر التحقيق بالحادث».
وأفاد مراسل «فرانس برس» أن الجيش استقدم تعزيزات إلى المنطقة حيث ضرب طوقا مشددا على التلة التي حطت فيها المروحية مانعا الصحافيين من الاقتراب.
وكان مصدر عسكري أكد تعرض مروحية للجيش لإطلاق نار من قبل مجهولين فوق إقليم التفاح، ما أدى إلى وقوع إصابات لم يحددها، فيما أفاد مصدر امني أن عسكريا قتل وأصيب آخرون بجروح. قال المصدر العسكري إن المروحية كانت «في مهمة تدريبية عندما تعرضت لإطلاق نار من قبل مسلحين فوق تلال سجد ما أدى إلى قيامها بهبوط اضطراري».
تهريب الأسلحة مستمر
يأتي الحادث فيما أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر أول من أمس أن عمليات تهريب الأسلحة لا تزال ناشطة عبر الحدود اللبنانية السورية.
وقال فريق من خبراء المنظمة الدولية اعد هذا التقرير أن التقدم الذي أحرز منذ عام لتنفيذ إجراءات أمنية على تلك الحدود «غير كاف» ولم يكن له «تأثير حاسم على الصعيد الأمني الشامل».
وأضاف التقرير الذي سلم إلى مجلس الأمن الدولي أن «الوضع العام يجعل الحدود اللبنانية معرضة للاختراق أكثر مما كانت عليه قبل عام»، خلال تقويم سابق قامت به لجنة مستقلة لتقويم الحدود اللبنانية.
وأشار إلى نواقص عدة في أجهزة المراقبة على الحدود اللبنانية السورية، بما فيها نقاط العبور الرسمية في العريضة والعبودية والقاع والمصنع والبقيعة.
وقالت اللجنة إنها لاحظت عند النقاط المذكورة أن «أنظمة تفتيش الركاب والتحقق من الحمولات وانتقاء الآليات والشاحنات التي تحتاج إلى تفتيش مكثف لا تزال غير ملائمة».
وكررت التوصيات التي أصدرتها العام 2007، وفي مقدمها «تشكيل قوة متحركة تكلف خصوصا الحؤول دون تهريب السلاح والقيام بعمليات مصادرة عبر استخدام المعلومات الاستخباراتية وبقدرة تدخل سريع».
وأوصت اللجنة أيضا بـ «إرساء تعاون بين عناصر الأمن اللبنانيين ونظرائهم السوريين، وخصوصا على الصعيد العملاني، بحيث تكون إدارة الأمن الحدودي جهدا مشتركا».
ومدد مجلس الأمن أول من أمس لعام واحد مهمة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل)، والتي كانت ستنتهي في آخر أغسطس، وذلك في قرار صدر بالإجماع.
وخلال مناقشة سريعة بعد صدور القرار، دان مساعد السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة دانيال كارمون استمرار تهريب الأسلحة عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وقال إن «الوجود وإعادة الانتشار الكثيف لمقاتلي حزب الله وحصولهم على وسائل في شمال نهر الليطاني وجنوبه، فضلا عن استمرار تسليم الأسلحة لحزب الله من جانب ايران وسوريا، تشكل انتهاكا خطيرا للقرار 1701».
مطالبة لبنانية بالإدانة
إلى ذلك، دعا وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ أمس إلى إدانة إسرائيل بسبب تهديداتها للبنان. وأشار صلوخ، بعد استقباله المسؤول عن الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد هيل، بحضور سفيرة واشنطن في لبنان ميشيل سيسون، إلى «أهمية دور الولايات المتحدة في الضغط لأجل تثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، حيث تقوم إسرائيل بانتهاكات شبه يومية للسيادة اللبنانية».
ولفت إلى «التهديدات الإسرائيلية التي وصلت إلى حدود التهديد المباشر بالعدوان، وهو ما يجب أن يلقى إدانة حازمة».
من جهتها، بعدما رفض هيل الإدلاء بأي تصريح بعد انتهاء الاجتماع مع صلوخ، قالت سيسون ردا على سؤال عن عدم توفير الولايات المتحدة الأسلحة والعتاد لتقوية الجيش اللبناني، «ما نقوم به حاليا وعبر فرق العمل التي ستأتي إلى هنا، يرتكز على العمل عن كثب مع الأجهزة العسكرية المتعددة لتحديد الحاجات الأولية لجهة التجهيزات والتدريب، وليس الجانب الأميركي هو من يحدد الحاجات، بل أن الاختصاصيين العسكريين اللبنانيين يعملون معا مع الشركاء الأميركيين لتحديد الأولويات وتسريع هذه العملية». وأعربت سيسون عن اعتقادها «أن وجود جيش لبناني قوي ومؤسسات دولة قوية هو أمر يبعث الثقة لدى الشعب اللبناني، ويجعل من هذه الدولة أقوى، والأمر نفسه ينسحب على قوى الأمن الداخلي».
وامتنعت سيسون الرد على سؤال ما إذا كانت بلادها ستزود الجيش اللبناني بالطائرات والصواريخ والدبابات، وقالت «لقد حددنا عددا من الأولويات، وأجدد القول أن التجهيزات والتدريبات يسيران معا لأن قوة الجيش وقوى الأمن الداخلي تقوم على قدرة العديد من نساء ورجال، لذا نود العمل على تنمية الموارد البشرية. وبالنسبة إلى تزويد الجيش بالطائرات والصواريخ أجابت الصحافيين بالقول «أبقوا على السمع».
بري يلتقي هيل
استقبل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس المسؤول عن الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد هيل.
وعبر هيل عقب اللقاء عن سروره لسماعي من دولة الرئيس بري حول التقدم في موضوع قانون الانتخابات والتحضيرات للانتخابات النيابية العام المقبل، مشيراً لأهمية هذه المرحلة في «متابعة تطور الديمقراطية والحرية والسيادة في لبنان».
وأضاف أنه تبادل الرأي مع بري حول أهمية التطبيق الكامل للقرارات الدولية وخصوصا القرار 1701، رافضاً الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية للبنان.
بيروت ـ علي بردى والوكالات