أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن استعداد بلاده للمساهمة في حل المشاكل التي لا تزال عالقة بين سوريا ولبنان، بيد أنه رهن ذلك بطلب البلدين.
وقبيل مغادرته بيروت متوجهاً إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد للإعداد لزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أعرب كوشنير عن قلق بلاده من الوضع في مدينة طرابلس في إشارة إلى التوترات الطائفية التي شهدتها المدينة والتفجير الأخير الذي أودى بحياة 15 شخصاً غالبيتهم من العسكريين.
وأعرب كوشنير عن استعداد بلاده للمساهمة في حل مشاكل أخرى بين لبنان وسوريا، كما ساعدت في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مشترطا لذلك «طلب البلدين».
وقال وزير الخارجية الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في مطار رفيق الحريري الدولي قبل توجهه إلى العاصمة السورية: «لعبنا خلال مؤتمر الاتحاد من اجل المتوسط دورا مهما في إقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان»، وأضاف «لقد تم ذلك، نريد أن نصدق كلمة سوريا وان نؤمن بإرادتها الطيبة، لكننا سنبقى متيقظين».
وأشار كوشنير إلى أن بلاده قلقة من الوضع في مدينة طرابلس الساحلية الشمالية، في إشارة منه إلى التوترات القائمة هناك، ومقتل 15 عسكريا بانفجار في المدينة في وقت سابق من الشهر الحالي.
ووصف الوضع في لبنان ب«المعقد»، لكنه قال إن الوضع «تحسن».
وأعرب عن أمله في أن تسمح زيارة الرئيس ساركوزي لدمشق بتعزيز العلاقات الايجابية بين لبنان وسوريا، ووصف قرار إقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت، الذي تم خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى دمشق قبل أقل من أسبوعين، ب«نقطة ايجابية جدا وتاريخية ورمزية.. لا يجب التقليل من شانها. نتكلم عنها منذ فترة طويلة جدا ويبدو أنها ستتم».
وأكد على أنه إذا كان بالإمكان أن نستمر ونسهم في حل مشاكل أخرى بين سوريا ولبنان «فإننا على استعداد»، معددا من هذه المشاكل من قضية الحدود، إلى ملف المعتقلين والمفقودين ومسألة مزارع شبعا». وشدد على أنه يمكن أن «نساهم بحلها ليس بتدخل منا بل بطلب من البلدين».
وذكر كوشنير بأن فرنسا لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا «إنما أصرت لإقامة علاقات طبيعية على أن تعمل دمشق وفق اتفاق الطائف وتحترم الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية».
وأشار المسؤول الفرنسي إلى انه سينقل للرئيس السوري بشار الأسد «كل ما سمعته من آمال وصعوبات وعن إرادة اللبنانيين الجامعة بالعيش في لبنان ديمقراطي مستقل سيد».
وكان كوشنير وصل إلى بيروت مساء أول من أمس في زيارة قصيرة التقى خلالها الرئيس اللبناني ميشيل سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري.
وعقب لقائه الرئيس اللبناني، قلل كوشنير من أهمية التهديدات التي وجهتها إسرائيل مؤخرا إلى حزب الله ولبنان، وما تلاها من تهديد حزب الله لإسرائيل، مؤكدا انه لا يعتبرها «جدية»، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على خطورة الوضع في المنطقة.
ورغم أنه أوضح ضرورة أخذ التهديدات بجدية على نحو دائم، سواء تهديدات إسرائيل أو تهديدات نصر الله، «لأنه في منطقة كهذه وفي بلد كهذا يجب التنبه كثيرا، إنها منطقة شديدة الاشتعال»، إلا أنه أضاف: «لا آخذ التهديدات هذه المرة بجدية تامة لا من هذه الجهة ولا من تلك».
وكثفت إسرائيل الأسبوع الماضي تحذيراتها مهددة بمهاجمة البنى التحتية المدنية في لبنان في حال اندلاع نزاع جديد مع حزب الله.
بالمقابل هدد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أول من أمس «بتدمير» الدولة العبرية إذا نفذت تهديداتها.
ترحيب
الأسد يستقبل أرسلان
أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء مع وزير الشباب والرياضة اللبناني طلال أرسلان أمس وقوف سوريا إلى جانب لبنان وخطه «الوطني والعروبي» ومساندتها «لكل ما يتفق عليه اللبنانيون». وأوضحت وكالة الأنباء السورية أن الرئيس الأسد وارسلان بحثا في «آفاق العلاقات بين البلدين الشقيقين سوريا ولبنان وخصوصا بعد زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى سوريا».
ونقلت الوكالة عن أرسلان امتنانه للأسد ولسوريا لوقوفها إلى جانب لبنان وعروبته وللجهود التي بذلتها لحل الأزمة السياسية فيه، بينما أشاد الأسد بمواقف ارسلان وحرصه الكبير على العلاقات السورية اللبنانية.