تبدأ اليوم في مدينة دنفر الأميركية أعمال المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الأميركي والذي سيسمى خلاله رسميا باراك أوباما مرشح الحزب إلى الرئاسة وجوزيف بايدن فيما لم ينته مسلسل التصريحات الخرقاء التي يطلقها نائب الرئيس المقبل وآخرها إعلانه أن زوجته «قنبلة حقيقية»، متزامناً مع استطلاع للرأي أظهر أن أوباما يتقدم على منافسه جون ماكين بأربع نقاط حيث أضحت الحرب على العراق في آخر قائمة المنتخبين ليحل محلها الوضع الاقتصادي.
وتوافد المندوبون في الحزب الديمقراطي (شعاره الرسمي الحمار) إلى دنفر (كولورادو، غرب) أمس استعداداً لاتخاذ موقف موحد حيال ما ينتظرنهم من المؤتمر العام لحزبهم ومن المرحلة الجديدة من الحملة الانتخابية. وبين المدعوين للمشاركة في برامج المقابلات السياسية التلفزيونية، شخصيات تم التداول بأسمائها لنيابة الرئاسة مثل حاكم فيرجينا تيم كاين أو حاكمة كنساس كاثلين سيبيليوس.
وأشار استطلاع للرأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» وشبكة «ان بي سي» التلفزيونية ان نصف الأشخاص الذين صوتوا للمرشحة السابقة هيلاري كلينتون خلال الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي (حوالي 17 مليونا) سيصوتون لاوباما في نوفمبر المقبل، وقال واحد من خمسة من هؤلاء الناخبين انه سيصوت للمرشح الجمهوري جون ماكين.
وستلقي هيلاري كلينتون كلمة أمام المؤتمر غدا الثلاثاء، بينما سيتكلم زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون الذي أدلى في السابق بتصريحات كثيرة انتقد فيها أوباما، مساء الأربعاء. وينتهي المؤتمر الخميس بخطاب لأوباما سيلقيه في ملعب يتسع ل75 ألف شخص.
وإذا كانت المفاجآت مستبعدة في المؤتمر، فإن شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الأميركية الإخبارية أشارت على موقعها الالكتروني إلى أن المؤتمرات تشكل قبل كل شيء «دعاية مكثفة للحزب ولمرشحه إلى الرئاسة».
ولم تنتظر منظمات عدة بينها منظمة «العفو» الدولية ومجموعات من أقصى اليسار افتتاح المؤتمر لتبدأ بتنظيم تظاهرات احتجاجا على معتقل غوانتانامو وللمطالبة ب«إنهاء النشاطات العسكرية الغربية» في العالم.
ونشرت الشرطة عددا كبيرا من العناصر من اجل ضمان الأمن، لاسيما في محيط مجمع «بيبسي سنتر» الذي سيستضيف على مدى أربعة أيام أكثر من 4200 مندوب في الحزب و15 ألف صحافي. وكان عدد من المعلقين توقفوا بعد الإعلان عن اختيار بايدن عندما يعرف عنه من إكثاره من «التصريحات الخرقاء».
وقال بايدن في التجمع الانتخابي «زوجتي جيل التي ستلتقونها قنبلة حقيقية، إلا أنها حائزة أيضاً على دكتوراه...». وحاولت رئيسة المجلس النيابي نانسي بيلوسي المعروفة بدفاعها عن قضايا المرأة ان تقلل من أهمية كلام المرشح لنيابة الرئاسة. وقالت «دعونا لا نجعل منها قضية».
أوباما يتقدم
في غضون ذلك سجل أوباما تقدما من أربع نقاط على خصمه الجمهوري جون ماكين، بحسب استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «واشنطن بوست» وتلفزيون «ايه بي سي». وأجري استطلاع الرأي قبل إعلان أوباما اختيار السيناتور جوزيف بايدن مرشحه لمنصب نائب الرئيس، واظهر ان 49 في المئة من الناخبين ينوون التصويت لأوباما مقابل 45 في المئة لماكين.
غير ان هذا التقدم الطفيف يوازي تقريبا هامش الخطأ في استطلاع الرأي البالغ 3 في المئة ما يعتبر شبه تعادل للاثنين. كما يؤكد الاستطلاع ان أولوية الناخبين ليست كما كانت في الاستحقاق البرلماني العام 2006، أي الحرب في العراق، بل الاقتصاد والوظائف، وهما موضوعان شكلا الأولوية بالنسبة لـ 40 في المئة من المشاركين.
كما اعتبر 52% من المشاركين ان الولايات المتحدة تحقق انجازات مهمة في العراق ما قد يدعم فرص المرشح الجمهوري. ولا يزال المرشح الديمقراطي يوحي بمزيد من الثقة مقارنة بمنافسه في موضوع الاقتصاد، حيث يعتبره ثلثا الناخبين أكثر تفاؤلا. غير ان ثلثي المشاركين في الاستطلاع يعتبرون ان ماكين أكثر خبرة في موضوع السياسات الخارجية وانه الأفضل في موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وجهة نظر
نزاهة واستقلال
رسم المرشح الجمهوري باراك أوباما مواصفات نائبه قائلاً: «أريد شخصاً نزيهاً، مستقلاً، مستعداً ليقول لي في أية لحظة أنه يعتقد بأنني أخطأت». وشدد على أنه ليس مهتماً بنائب رئيس «يمثلني في المآتم فقط».
مرحلتان
145 عاماً فصلت بين إلغاء الرق في الولايات المتحدة وبين أول مسعى جدي يقوم به أميركي من أصل إفريقي للوصول إلى البيت الأبيض. والطريق الذي سلكه أميركيون سود للانخراط في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، طويل وشاق. فبعدما أنهى إعلان تحرير العبيد في العام 1863 أتاحت سلسلة من القوانين والتعديلات الدستورية للسود نيل الحقوق السياسية.
دنفر، واشنطن ـ محمد صادق والوكالات