أكدت روسيا أمس أنها ستحتفظ بقواتها داخل الأراضي الجورجية في مرفأ بوتي الحيوي رافضةً الاتهامات الغربية لها بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على انسحاب القوات الروسية إلى حدود ما قبل الحرب.
مؤكدةً على أن ذلك لا يعتبر خرقاً له، متهمةً حلف شمال الأطلسي «الناتو» وتبليسي بتعزيز قدراتهما العسكرية وسط دعوة للرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إلى نشر قوات دولية حول إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا أتت تزامناً مع تصريحات للرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو أن على بلاده التقرب من «الناتو» لضمان أمنها وسيادتها. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال أناتولي نوغوفيتسين تأكيده أن القوات الروسية ستبقي على مراقبتها لمدينة بوتي الجورجية التي تضم أهم مرفأ في البلاد على البحر الأسود عبر تسيير دوريات فيها، مشيراً إلى أن هذه الدوريات «لا تشكل خرقاً لخطة السلام» التي تم توقيعها.
وأضاف أن بوتي «ليست ضمن المنطقة الأمنية. هذا لا يعني أننا سنبقى خلف الحواجز ونكتفي بمشاهدتهم وهم يسيرون في عرباتهم العسكرية الأميركية». واتهم نوغوفيتسين حلف «الناتو» بتعزيز وجوده في منطقة البحر الأسود، مؤكداً أن الحلف «يرسل سفنه الحربية إلى البحر الأسود بحجة تقديم معونات الإغاثة الإنسانية لجورجيا».
وأردف قائلاً «هذه التصرفات لن تساهم في الاستقرار». كما اتهم المسؤول العسكري الروسي أيضاً جورجيا ب«التحضير لأعمال عسكرية جديدة» بعدما ذكر بأن هناك «وحدات ومجموعات تتجمع في وسط جورجيا». يذكر أن المدمرة الأميركية «ماك فاول» أبحرت باتجاه جورجيا حاملةً مواد إغاثة بمرافقة سفينة تابعة للبحرية البولندية.
وتظاهر ما يصل إلى ألف جورجي أمس احتجاجاً وقاموا برفع الأعلام الجورجية في وجه القوات الروسية. كما أفاد مراسل وكالة «رويترز» بأنه شاهد جنوداً روساً يحرسون نقطة تفتيش في قرية تبعد ستة كيلومترات شمالي بلدة غوري الجورجية.
وأثارت تلك الخطوات حفيظة واشنطن حيث أكد الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو أن موسكو «لم تكمل الانسحاب من مناطق تعتبر غير متنازع عليها». فيما أشار وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إلى أنه يشعر ب«قلق بالغ» لعدم انسحاب القوات الروسية إلى مواقع كانت تحتلها قبل اندلاع القتال.
من جهته نوه رئيس مجلس الأمن الجورجي كاخا لومايا إلى أن موسكو تعتزم «الإبقاء على نقاط تفتيش في ثمانية مواقع على الطريق الذي يمر بأراضي جورجيا وإقليم أوسيتيا الجنوبية». وفي سياق متصل، دعا الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إلى نشر قوات حفظ سلام دولية في منطقة الصراع حول إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليين.
وشدد ساكاشفيلي خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي أمس على أن «وحدة أراضي جورجيا مستحيلة إذا لم يجر تدويل قوات حفظ السلام». وصرح الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو في حديث نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية أمس أن أوكرانيا تسعى إلى «التقرب من حلف الناتو لضمان أمنها وسيادتها»، مضيفاً «الحرب الأخيرة أثبتت ضرورة توسيع الحلف شرقاً لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».
إلى ذلك، ذكر تقرير ل«مجموعة الأزمات الدولية» نشر أمس أن الهجوم الجورجي على أوسيتيا الجنوبية كان «متهوراً» ولكن التقرير لفت إلى أن وجود القوات الروسية على المدى البعيد «كفيل بأن يبقي النزاع عند نقطة الغليان بكل تشعباته السلبية على العلاقات بين الشرق والغرب».
لمحات
تحركات انفصالية
توجه رئيس إقليم أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي إلى العاصمة الروسية موسكو أمس لينقل إلى السلطات الروسية طلباً بالاعتراف باستقلال جمهوريته. ويتوقع أن ينظر المجلسان الروسيان الدوما والإتحاد في الطلب الأوسيتي الجنوبي غداً. وكان وزير التنمية الإقليمية الروسي ديمتري كوزاك رجح أن توافق روسيا على طلب استقلال أوسيتيا. وأشار كوكويتي أيضاً إلى أن الجورجيين «لن يتعرضوا للتفرقة» إن رغبوا في العودة إلى منازلهم في أوسيتيا.