واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالاتها في الضفة الغربية أمس، في وقت ذكرت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال يخشى قيام المنظمات الفلسطينية بأسر جنود إسرائيليين، بالتزامن مع نفي حركة «حماس» تلقيها رسالة تهديد إسرائيلية باستهداف قياداتها اغتيالاً في حال لم يطلق سراح الجندي الأسير جلعاد شليت قريباً.
واعتقلت قوات من جيش الاحتلال الليلة الماضية أحد عشر مواطناً في رام الله وبيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، وادعت إذاعة جيش الاحتلال أن المعتقلين جميعاً «مطلوبون» للأجهزة الأمنية الإسرائيلية على خلفية تنفيذهم نشاطات «معادية»، لافتة إلى أنهم أحيلوا إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم. من جهة أخرى، أعادت إسرائيل أمس فتح معابرها الحدودية التي تمر من خلالها البضائع إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» أمس بعد يومين من إغلاقها.
وقال المسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية بيتر ليرنر ان شاحنات تنقل الوقود والماشية وأدوات مكتبية للمدارس بالإضافة إلى إمدادات غذائية وطبية ستدخل قطاع غزة من خلال معابر ناحال عوز وكيرم شالوم وصوفا التجارية. يأتي ذلك فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أمس أن قيادة الجيش الإسرائيلي نقلت في الآونة الأخيرة عشرات الإنذارات التي تشير إلى نية المنظمات الفلسطينية أسر جنود إسرائيليين.
وكشف المراسل العسكري في التلفزيون الإسرائيلي نير دفوري عن أن الشرطة العسكرية اعتقلت في الأسابيع الماضية 25 جندياً إسرائيلياً، بعد أن أخَلّوا بأوامر قائد هيئة الأركان العسكري غابي اشكنازي حيث قاموا بتوقيف سيارات على الطرق والركوب بها مجاناً من دون أن يعلموا هوية سائق السيارة. ولم تؤكد مصادر إسرائيلية رسمية هذه الأنباء، إلا أنها تأتي في ظل فشل صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» وخوف سلطات الاحتلال من قيام فصائل فلسطينية بخطف مزيد من الجنود للضغط.
«حماس» تنفي تهديدها
وفي موضوع ذي صلة، نفت حركة «حماس» أمس تلقيها رسالة تهديد مباشرة من إسرائيل باستهداف قياداتها السياسية في حال عدم التعجيل بتنفيذ صفقة تبادل الأسرى وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت.
واعتبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريحات نقلتها مواقع الكترونية تابعة لـ «حماس»، إشاعة مثل هذه التهديدات «ابتزازاً سياسياً لن تستجيب له الحركة»، وقال إن «التهديدات باستهداف قادة حماس سخيفة هدفها الابتزاز».
وأضاف: «لم نتلق رسالة من مصر بهذا المضمون، ولكن التهديدات ليست جديدة، وهي تهديدات سخيفة لن تؤثر على موقف الحركة، ولن تفلح في ابتزازها، فقد قدمت الحركة عدداً من قادتها التاريخيين نتيجة تمسكها بالثوابت الفلسطينية، ومن الطبيعي ألا نكترث لهذه التهديدات بغض النظر عن جديتها».
وجدد أبوزهري تمسك «حماس» بشروط صفقة تبادل الأسرى، وقال إن «موضوع شليت لن يعالج إلا في سياق صفقة تبادل الأسرى وبالشروط الفلسطينية، ولن يرى الجندي النور إلا بعد أن يعود أسرانا إلى بيوتهم». وأعرب عن رفض «حماس» لأي ربط بين صفقة الأسرى وفتح معبر رفح ووصفها بأنها ابتزاز سياسي لن تقبله «حماس»، مضيفاً أن «محاولة ابتزاز حماس بالربط بين معبر رفح وشليت ابتزاز مرفوض.
وكانت مصادر إعلامية فلسطينية تحدثت عن أن إسرائيل بعثت برسالة إلى «حماس» عبر مصر بأنها ستقدم على اغتيال قياداتها السياسية إذا استمرت في المماطلة بإنهاء صفقة تبادل الأسرى. إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن منظمة «الماغور» الإسرائيلية للمتضررين من «الإرهاب» إلى جانب بعض العائلات، قدمت التماساً إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، ضد قرار الحكومة الإفراج عن 200 أسير فلسطيني كبادرة حسن نية تجاه الرئيس محمود عباس، بحجة أن قائمة المفرج عنهم تتضمن فلسطينيين «تلطخت أيديهم» بدماء إسرائيليين.
إسرائيل تلاحق بنكاً صينياً
رفعت مجموعة من الإسرائيليين دعوى لملاحقة «بنك الصين» أمام القضاء الأميركي بتهمة المساعدة في أعمال إرهابية عبر تحويل ملايين الدولارات إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وأفادت وثائق لمحكمة لوس انجلوس حيث رفعت الدعوى ان المدعين الـ 100 تقريباً، قالوا إنهم ضحايا «سلسلة هجمات إرهابية في إسرائيل ارتكبتها المنظمتان الفلسطينيتان بين مايو 2004 ويناير 2007».
وأكد المدعون أن الفروع الأميركية لبنك الصين حولت منذ 2003 عشرات الملايين من الدولارات إلى حساب للمصرف نفسه في غوانغجو في الصين يعود إلى سعيد الشرفاء «المسؤول عن الجهاد الإسلامي وحماس».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات