تحول «الفيس بوك» في مصر إلى آلية مستقبلية للمعارضة السياسية والاحتجاج أو كما يطلق عليه البعض الآن «قلب ومركز المعارضة الافتراضية» وبعد أن نجح مجموعة من المدونين في الدعوة عبره لاضرابي 6 أبريل الماضي و4 مايو.

وهو الأمر الذي يطرح التساؤل هل سيكون «الفيس بوك» بديلا عن التقيد بعضوية الأحزاب والحركات والجماعات السياسية المدنية والدينية؟ «البيان» ناقشت القضية مع الخبراء والقيادات السياسية. في البداية يؤكد القيادي في حركة 9 مارس والقيادي السابق بالحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) د. يحيى القزاز أن ظاهرة «الفيس بوك» ظاهرة صحية، أى أن الاحتجاجات على الأرض لابد أن تسبقها احتجاجات فكرية فالفكرة تسبق الحركة. وحول تحول استخدام «الفيس بوك» من موقع اجتماعي للتعارف بين الشباب إلى موقع تحريض سياسي يرى القزاز أن الحديث عن السياسة هو قمة الرومانسية والثائر العظيم هو بالأساس رومانسي حالم محب بدرجة لا يمكن وصفها وكما يضحي الحبيب بكل ما يملك لأجل محبوبته هكذا أيضا الثائر يضحي بكل ما يملك من أجل وطنه.

ويرى القزاز أن هؤلاء الشباب من مستخدمي «الفيس بوك» للتعبير عن آرائهم السياسية قد خرجوا في الأغلب من رحم حركة كفاية أو على الأقل الرواد الأوائل منهم خاصة بعد أن أتاح الموقع الإلكتروني للأخيرة فرصة للشباب المصري بالتفاعل مع كل القضايا التي تبنتها الحركة.

تجربة مغربية

بدوره يشير الصحافي ياسر الهواري الى أن احد ابرز القضايا التي تم تداولها في الإعلام وذات صلة ب«الفيس بوك» قبل الإضراب المصري الشهير وما تمخض عنه من تداعيات، هي إدانة محكمة من الدار البيضاء المهندس فؤاد مرتضى البالغ من العمر 26 عاما بتهمة تزوير بيانات وتقليد الأمير رشيد، الشقيق الأصغر للعاهل المغربي محمد السادس، دون موافقته وغرمته المحكمة أيضا بـ 1300 دولار.

آراء من العالم الجديد

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان أن «الفيس بوك» ظاهرة عالمية لها إيجابياتها وسلبياتها وهي جديدة نسبيا على المجتمع المصري والذي بالغ نسبيا في تقدير حجمها في الفترة الأخيرة، موضحا أنها باتت تعكس مشاكل وهموم الطبقة الوسطى المصرية وتحديدا شريحة الشباب منها والذين وجدوا فيها متنفسا للتعبير عن أنفسهم ومشاكلهم الاجتماعية من بطالة وارتفاع للأسعار ومن ثم بدوأ تدريجيا يهتمون ويتحدثون عن الأوضاع الاقتصادية ثم الأوضاع السياسية.

ويقول رشوان إنه «رغم أن معارضة هؤلاء على «الفيس بوك» هي بالأساس معارضة واحتجاج افتراضي وغير حقيقي إلا أنهم نجحوا في أن يشيعوا مصطلح الإضراب في المجتمع، وانهم يحتاجون إلى وقت ليكونوا معارضة على أرض الواقع.

من جانبه، يؤكد رئيس حزب التجمع المعارض في مصر رفعت السعيد على أهمية «الفيس بوك» كوسيلة من وسائل الإعلام السياسي والترويج الفكري لتزايد حجم المترددين والمشاركين وارتفاع مستواهم السياسي والفكري إلا أن ذلك لا يعني أن هذا يمكن أن يغني عن المعارضة السياسية أو الحياة الحزبية في مصر أو العالم بصفة عامة.

كما يؤكد رئيس حركة 9 مارس د. محمد أبوالغار على أهمية «الفيس بوك» والوسائل الالكترونية بصفة عامة في دعم الممارسة السياسية كوسيلة من وسائل الدعاية والترويج للأفكار في حشد الجهود والجماهير والترويج للأفكار والنجاح الذي حققه إضراب 6 أبريل يعد خير دليل على ذلك. ويستدرك أبو الغار بقوله: «لكنها لا تصلح على الإطلاق لتكون بديلا عن المعارضة الرسمية والحياة الحزبية والقوى الوطنية والفكرية والسياسية المختلفة.

بينما تؤكد رئيسة تحرير جريدة الأهالي الناطقة باسم حزب التجمع فريدة النقاش أن ظاهرة لجوء الشباب «للفيس بوك» تحديدا والمدونات أو اللجوء للإنترنت بشكل عام هي ظاهرة تعبر عن مدى احتياج الشباب للحرية.

وتضيف النقاش «أن اعتراضها فقط على تلك الظاهرة من الاحتجاج الافتراضي هي أن يعتمد عليها البعض بشكل دائم وكبديل عن التفاعل في المجتمع عبر الانضمام للنقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني سواء الأهلي منها أو الحقوقي، مشددة على أن العمل الشعبي المنظم لابد ان يتم وجها لوجه لا عن طريق «الفيس بوك». ورأت فريدة النقاش أن الأمر يحتاج لمزيد من الوقت ليتم التفاعل بين أنصار تلك المعارضة الافتراضية من مستخدمي «الفيس بوك» والمدونين وبين أعضاء قيادات العمل الحزبي والمدني والاهلي والنقابي في المجتمع.

وأشارت إلى أن ذلك كان من الأسباب التي دفعت حزب التجمع بعدم الالتحاق بدعوتي الإضراب سواء في 6 إبريل أو 4 مايو وذلك لإدراكه أن عملاً سياسياً كالإضراب يحتاج للتنسيق والتكاتف من جانب كافة القوى السياسية. ويتفق معها النائب الثاني للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين د. محمد حبيب ويؤكد على أن الاخوان حريصون على متابعة ما يكتبه شباب «الفيس بوك».

ويرى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس تحرير صحيفة «البديل» المستقلة د. محمد السيد سعيد أن «الفيس بوك» هو نشاط يتسم بالسيولة وليس موضوعا في قالب محدد لا هو حزب أو رابطة أو حركة احتجاجية، وللتوصيف الدقيق لها انها «حركة جيلية» مستقلة عن الأحزاب والحركات السياسية.

من جانبه، يحذر نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق اللواء فؤاد علام من خطورة مواقع الانترنت بشكل عام وفى مقدمتها «الفيس بوك» والتي من الممكن أن تستخدم بهدف زعزعة الاستقرار والأمن والسلم الداخلي.

حقائق

«الفيس بوك» ولد في جامعة هارفارد

بدأ «الفيس بوك» من مساكن الطلبة في جامعة هارفارد عندما أطلق مارك زوكربيرج موقع «فيس بوك» في فبراير العام 2004، وكان الهدف منه، إنشاء شبكة اجتماعية لزملائه في الجامعة حيث يتبادلون من خلالها أخبارهم وصورهم وآرائهم ولقيت هذه الشبكة رواجاً سريعاً بين الطلبة في جامعة هافارد، الأمر الذي جعله يفكر في توسيع قاعدة الذين يحق لهم المشاركة في الموقع لتشمل طلبة جامعات أخرى وطلبة مدارس ثانوية يسعون إلى التعرف على الحياة الجامعية.

ويرى خبير الشبكات الإلكترونية مصطفي عبد المنعم ان اتساع نطاق شعبية الموقع دفع زوكربيرغ إلى أن يفتح التسجيل والمشاركة في الموقع لكل من يرغب بذلك. وأوضح أن الأمر لا يتطلب إنشاء حساب بروفايل على الفيس بوك أكثر من بريد الكترونى (ايميل) صالح تتلقى عليه رابط لتفعيل الاشتراك وذلك للتحقق من هوية المستخدم، وبعدها يمكنك أن تدخل بيسر وسهولة إلى الموقع، وتبحر في مجاهل هذه الشبكة العنكبوتية.

ومنذ البداية يجعلك تصل إلى أصدقائك ومعارفك بسهولة، فهو يعطيك خيار أن تدعو الأشخاص الذين عناوينهم البريدية محفوظة لديك في دفتر العناوين في الايميل الذي استخدمته للتسجيل، سواء بشكل جماعي أو فردي ويتيح لك أن تدعو وتبحث عن الأشخاص الذين تعرف ايميلاتهم من خارج قائمتك أو أسمائهم وكل ما عليك بعد أن تجدهم هو أن تستخدم أيقونة: add as friends ويتيح لك أيضا خيار مراسلتهم.

رئيسة جمهورية «الفيس بوك» ضد الاستسلام لليأس

فرضت رئيسة جمهورية «الفيس بوك» أو عضو حزب الغد المصري المعارض إسراء عبد الفتاح حضورها على المشهد السياسي المصري بعد ان اعتقلت بتهمة الدعوة لإضراب 6 أبريل عبر «الفيس بوك».

ويلخص حضورها الطاغي رغم حداثة تجربتها ما كتبه الكاتب المعروف فهمي هويدي في صحيفة «الدستور» المصرية اليومية المستقلة تحت عنوان: «إسراء التي في سجن القناطر»: لا أعرف إسراء عبدالفتاح ولا المهندس أحمد ماهر ولا زملاءهما الذين أسسوا مجموعة 6 ابريل على «فيس بوك» ولكنني أرى فيهم أمل المستقبل في مصر».

وأضاف: «يستحق هؤلاء أن نراهن عليهم ونضعهم في حدقات عيوننا، ذلك انهم حين غضبوا وتمردوا وقرروا أن ينفصلوا عن القطيع ويوجهوا الدعوة إلى الإضراب فقد أثبتوا أنهم أشجع وابرع من كل الذين استسلموا لليأس وتعايشوا مع الهوان». في لقائها مع «البيان» أكدت إسراء أنها بدأت تتعامل مع «الفيس بوك» منذ خمسة أشهر فقط بعد أن نصحتها صديقة لها بالدخول لهذا الموقع للتواصل مع أفراد دفعتها في الكلية العام 2000.

وعن دورها وزملائها في الدعوة للإضراب 6 أبريل على «الفيس بوك»، قالت إسراء «عندما سمعت بالدعوة لإضراب 6 أبريل قمت بالتفاعل معها وأرسلتها لعدد مئة شخص فقط، إلا أن الفريق الذي انتمى إليه من الزملاء نجح في دعوة أكثر من 77 ألف شخص». وهو ما دفع لاتهامها بالمسؤولية عن الدعوة للإضراب واعتقالها لما يقرب من 15 يوما.

وعن تفسيرها لتحولها هي وزملائها من استخدام «الفيس بوك والإنترنت» من وسيلة للمعرفة والحديث عن مشاعر الحب والرومانسية لاستخدامه كأداة سياسية تقول إسراء أنها لا تعتقد بأن الحديث عن الإضراب والدوافع التي من أجلها تمت الدعوة إليه من المعاناة من الغلاء الجنوني في أسعار السلع والبطالة أي الحديث عن هموم اجتماعية بل هو حديث سياسي صرف منهجي.

وتساءلت في الوقت نفسه عن أحقيتها هي وزملائها من الشباب في الحديث والمشاركة السياسية حتى ولو في أبسط صورها خاصة بعد أن أغلقت في وجوهم أي طرق أخرى للمشاركة في العمل العام والسياسي؟.. لافتة إلى أن أغلب الأحزاب السياسية المعارضة ومنها حزب الغد الذي تنتمي إليه قد تم اختراقها وتدميرها من قبل الحكومة.

وأكدت إسراء عبدالفتاح على أن الشباب لو وجد قنوات واقعية رسمية للتعبير عن نفسه ومشاعره بصراحة لما لجأ «للفيس بوك» ولكن البطالة والخوف والرعب وتعذر الطرق أمام أن يواجه على أرض الواقع جعلهم يلجأون للمعارضة. وقالت« إن ذلك الخوف أو الترويع كان السبب الرئيس في فشل إضراب 4 مايو مقارنة بالنجاح النسبي الذي تحقق في إضراب 6 أبريل.

أما في ما يتعلق بتلقيبها بـ «فتاة الفيس بوك وزعيمة حزبه ورئيسة جمهوريته» فترى إسراء أن السبب في كل تلك المبالغات ووضعها في صورة الزعيمة والمناضلة السياسية أي المبالغة في إعطائها أكبر من حجمها كفتاة مصرية عادية ( طبقا لوصفها سببه تعاطف المواطنين معها بسبب قرار اعتقالها وهى لا تزال فتاة صغيرة، مشيرة إلى أن طبيعة الشعب المصري هي ان يفكر بقلبه لا بعقله ولذا يتعاطف بسرعة مع الأحداث الإنسانية).

وأكدت إسراء على أنها ورغم الفترة العصيبة التي قضتها في السجن لن تترك العمل السياسي وستخوض الانتخابات الافتراضية التي تجرى على «الفيس بوك» لرئاسته. وتشير إلى انه ورغم وجود نحو 20 ناشطا ممن دعوا إلى إضراب 6 إبريل رهن الاعتقال فقد تجاوز عدد مؤيدي إضراب 4 مايو (الموافق يوم عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك) عبر موقع «الفيس بوك» عشرات الآلاف.