استمرت عجلة العنف في دورانها الدامي في باكستان مع سقوط 59 شخصاً في عمليةٍ استهدفت المجمع الصناعي الدفاعي في مجزرة انتحارية هي الأعنف أعلنت حركة «طالبان باكستان» مسؤوليتها عنها مهددةً باستمرار عملياتها إن لم توقف الحكومة حملتها ضد مسلحيها في منطقة باجور على الحدود مع أفغانستان.
ليأتي ذلك الهجوم تتويجاً للهزات السياسية التي تعصف بباكستان وبعيد أيام قليلة من إعلان الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف استقالته وتزامناً مع بروز انقساماتٍ في الائتلاف الحاكم الذي أطاح بمشرف أثر تهديد زعيم حزب «الرابطة الإسلامية» نواز شريف بانسحاب حزبه من الائتلاف إذا لم يقرر بحلول اليوم الجمعة إعادة القضاة الذين عزلهم الرئيس السابق.
وصرح قائد شرطة مدينة تاكسيلا المجاورة لمنطقة واه ناصر دراني لوكالة «فرانس برس» بأن59 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم أمس وأصيب حوالي 70 آخرون بجروح في هجوم انتحاري مزدوج نفذه شخصان أمام المجمع الصناعي الدفاعي أكبر مصنع للسلاح في شمال باكستان على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة إسلام أباد.
ولفت الضابط في الشرطة سردار شهباز إلى أن أحد المهاجمين فجر نفسه خارج البوابة الرئيسية للمجمع في حين فجر الآخر شحنته الناسفة في الوقت ذاته عند بوابة أخرى تزامناً مع خروج الموظفين من المجمع».
ويعمل حوالي 25 ألف شخص في مصنع «باكستاني أوردنانس فاكتوري» في إنتاج المتفجرات والذخيرة والأسلحة في حوالي 15 مصنعا. وذكر مدير محطة وقود قرب المجمع الصناعي أن الجثث «كانت ملقاة في كل مكان»، مضيفاً أنه رأى «أشلاءً بدون أرجل أو أيدٍ معلقة على الأشجار».
وأعلنت حركة «طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الحادث مشيرةً إلى أنها تأتي رداً على عمليات الجيش ضد المسلحين في منطقة باجور الشمالية الغربية على الحدود مع أفغانستان. وقال الناطق باسم الحركة مولوي عمر إنه «إذا لم يتوقف الجيش عن هذه العمليات، فسنواصل مثل هذه الهجمات». وأسفرت موجة الهجمات والهجمات المضادة عن مقتل 1200 شخص تقريباً في غضون عام ونيف.
صراع الحلفاء
على الصعيد السياسي، وفي إشارة إلى ظهور انقسامات في صفوف الائتلاف الحاكم، هدد زعيم حزب «الرابطة الإسلامية» نواز شريف بانسحاب حزبه من الائتلاف إن لم يقرر بحلول اليوم الجمعة إعادة القضاة الذين عزلهم الرئيس السابق برويز مشرف.
وأتت تصريحات شريف في حديثٍ نشر أمس لصحيفة «وول ستريت جورنال» قال فيها بأن عزل القضاة العام الماضي «هز أساس البلاد، وبالتالي من الضروري إعادتهم إلى مناصبهم». وتابع شريف قائلاً «لن نحاول إسقاط الحكومة، لكن بالطبع لن يكون لدينا خيار آخر غير الجلوس على مقاعد المعارضة».
ويشير محللون إلى أن حزب «الشعب الباكستاني» الذي يتزعمه آصف علي زرداري متردد في إعادة القضاة لقلقه من أن يقبل القضاة طعوناً في عفو عن اتهامات بالكسب غير المشروع صدر ضد زعماء الحزب العام الماضي.
ونوه شريف إلى أن زرداري أكد له في وقت سابق أنه سيتم إعادة القضاة «خلال 24 ساعة من مساءلة مشرف». وتابع «أيدناه بشأن المساءلة والآن جاء دوره ليؤيدنا بشأن إعادة القضاة». وأنهى شريف حديث للصحيفة بالقول أنه «لا يحمل ضغينة» نحو مشرف لكنه أردف قائلاً «يتعين محاسبته على أفعاله».
على هامش الأزمة
تدمير مخابئ
نقلت محطة «جيو.تي.في» عن مصادر أمنية قولها إن قوات الجيش قصفت مخابئ مسلحين في منطقة سالارزاي ودمرتها ما أدى إلى مقتل 11 منهم. وأشارت إلى أن حصيلة قتلى المسلحين في منطقة باجور خلال ثلاثة أسابيع ارتفعت إلى أكثر من 600.
استمرار الحملة
أكد قائد الأمن السابق في منطقة البشتون القبلية محمد شاه أن المتشددين «لن يتخلوا عن حملتهم العنيفة». وأشار المسؤول في المنطقة الجبلية الوعرة التي يتحصن فيها العديد من مسلحي طالبان والقاعدة أن لا خيار أمام الحكومة «سوى المضي قدماً» في تطبيق سياسات الرئيس برويز مشرف.
إطلاق نار
كشف الضابط الهندي إسدي غوسوامي أن القوات الهندية المتمركزة على طول خط الفصل الذي يقسم إقليم كشمير المتنازع عليه بين نيودلهي وإسلام آباد تعرضت لإطلاق النار وقذائف هاون عبر الحدود أمس لمدة 45 دقيقة، مشيراً إلى أن الجيش الهندي مارس ضبط النفس ولم يرد بالمثل». ونفى غوسوامي حدوث أي خسائر في الأرواح في صفوف الجيش، مضيفاً أن حالة التأهب القصوى أعلنت على الحدود.