بعد شد وجذب شهدته الساحة السياسية في العراق لفترة طويلة، فاجأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس أمس بالإعلان من بغداد عن أن الاتفاقية الأمنية التي تكرس الوجود الأميركي في العراق بعد انتهاء مهمته المخولة من الأمم المتحدة شبه مكتملة.

وأن التقارب بين بغداد وواشنطن «كبير جدا»، فيما رفضت التطرق على الحصانة الممنوحة للأميركيين بموجب الاتفاقية، وسط تأكيدات المسؤولين العراقيين أن المفاوضات جرت بسرية تامة لتفادي والتوقيع سيتم دون ضجيج لتفادي معارضة الشعب العراقي، وفي نفس الوقت أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أنه مسودة لاتفاق ستعرض اليوم الجمعة على المجلس السياسي للأمن الوطني، الذي يعد أعلى هيئة سياسية في العراق.

واجتمعت وزيرة الخارجية الأميركية فور وصولها بغداد صباح أمس مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعدد من المسؤولين العراقيين، لبحث الاتفاقية الأمنية، وكشف مسؤولون عراقيون قريبون من الاجتماع أن مسودة الاتفاقية تم إكمالها وستتم إحالتها إلى القيادات السياسية للموافقة عليها، قبل عرضها على مجلس النواب للمصادقة عليها.

وفي مؤتمر صحافي أعلنت رايس أن بغداد وواشنطن «قريبتان جدا» من الاتفاق بشأن الاتفاقية التي تكرس الوجود العسكري الأميركي في العراق. وأضافت أن المفاوضين «أحرزوا تقدما نحو وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق لكن ليس هناك ما يدعو للاعتقاد أن هناك اتفاقا».

ولفتت إلى أنه «لا تزال هناك مسائل يجب تسويتها تتعلق بطريقة عمل قواتنا في المستقبل، وهذا أمر طبيعي». وفي ما يتعلق بالحصانة للشركات الأمنية الأجنبية في العراق، قالت الوزيرة: «لا أريد الدخول في التفاصيل الآن لكن ما يمكنني قوله إن كل الأمور تتقدم بشكل ايجابي».

من جهته، أعلن وزير الخارجية العراقي أنه سيتم تقديم مسودة أولية للاتفاق الأمني إلى المجلس السياسي للأمن الوطني، الذي يضم رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ورؤساء الكتل البرلمانية الرئيسية في البلاد اليوم. وأضاف «اننا قريبون جدا من اختتام الاتفاق وسيكون في صالح الشعب العراقي، ولصالح المنطقة... قلنا لا يوجد جدول أعمال سري، وكل شيء سيعرض على ممثلي الشعب العراقي، والشعب سيتمكن من أن يفحص الاتفاق».

وأضاف: «نحن ننتقل الآن إلى مرحلة تقديم المسودة إلى المجلس التنفيذي (المجلس السياسي للأمن الوطني) لكي نحصل على رأيها بشأن ما توصل إليه المفاوضون، وبالتالي الوقت مهم، لنختتم الاتفاق بشكل ناجح».

تسوية شبه كاملة

إلى ذلك، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي ان غالبية نقاط الخلاف في الاتفاقية العراقية الأمنية تمت تسويتها. وقال النائب هادي العامري لصحيفة «الصباح» الحكومية أمس أن الجانبين العراقي والأميركي «توصلا إلى تسوية بشأن أغلب المسائل الخلافية عدا استثناءات قليلة لبعض النقاط العالقة التي لم تحسم بعد ولا جود لأي بنود جديدة في المسودة الأولية للاتفاقية التي سيناقشها اجتماع المجلس السياسي».

وفي السياق، أكد وكيل وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي أن المفاوضات جرت في سرية تامة لتفادي سخط الشارع وأضاف «أن الجانبين العراقي والأميركي قررا فرض السرية التامة على مجريات وتفاصيل المفاوضات بينهما، وبالتالي فانهم يريدون أن توقع الاتفاقية بدون ضجيج».

احتجاج

التيار الصدري يستنكر الزيارة

استنكر التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر الزيارة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مؤكدا انه سينظم تظاهرات احتجاج في كل العراق على هذه الزيارة. وقال رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري لواء سميسم في بيان تلاه خلال مؤتمر صحافي في النجف (جنوب بغداد) إن «التيار يستنكر هذه الزيارة المشبوهة في هذا الوقت بالذات».

وأضاف: «نؤكد موقفنا الرافض للاتفاق طويل الأمد، ونطالب الحكومة العراقية بأعلى مستوياتها بعدم توقيع الاتفاقية كما نطالب بخروج الاحتلال». وشدد على «زيارة وزيرة خارجية الاحتلال جاءت في محاولة منها للضغط على الحكومة العراقية للقبول بشروط الاحتلال والقبول بالاتفاقية المشبوهة». وأكد أن «خياراتنا مفتوحة إذا تغيرت الظروف، ولكل حادث حديث»، مشدداً على أن «المقاومة مشروعة مادام هناك احتلال».