تشير معظم التوقعات المتزايدة في أوساط واشنطن وأوساط حملة انتخابات الرئاسة الأميركية إلى أن السيناتور جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي هو الذي سيختاره المرشح الديمقراطي للرئاسة السيناتور باراك أوباما نائباً له من بين الثلاثة المتداولة أسماؤهم.
أما الآخران فهما تيم كاين حاكم ولاية فرجينيا، والسيناتور إيفان بايه من ولاية إنديانا. واستبعدت التوقعات إلى حد الحسم أن يختار أوباما السيناتور هيلاري كلينتون نائبة له.
ومما يرجح اختيار السيناتور بايدن نائباً لأوباما في معركة انتخابات الرئاسة خبرته الواسعة في شؤون السياسة الخارجية للتعويض عن نقطة الضعف في هذا الشأن لدى أوباما، إضافة إلى عمره (في الستينات من العمر) وخبرته في القضايا المحلية، علاوة على قضايا الأمن القومي.
ومن المتوقع أن يعلن أوباما اختياره لنائبه قبل يوم الاثنين المقبل، حيث سيبدأ الحزب الديمقراطي مؤتمره العام (25 ـ 28 من الشهر الجاري) ليعلن في ختامه ترشيح أوباما ونائبه رسمياً لخوض معركة الرئاسة.
وفي المعسكر الجمهوري، تفيد التوقعات أيضاً أن المرشح الجمهوري السيناتور جون ماكين سيعلن من يختاره نائباً له في المعركة للفوز بالرئاسة خلال الأسبوع المقبل، وتحديداً قبل الأول من سبتمبر المقبل، حيث يعقد المؤتمر العام للحزب الجمهوري (من 1 ـ 4 سبتمبر).
ومن الأسماء المرشحة ليكون نائباً لماكين تيم بولينتي حاكم ولاية مينيسوتا والحاكم السابق لولاية ماساتشوسيتس ميت رومني. وهناك أيضاً توم ريدج الحاكم السابق لولاية بنسلفانيا، وأول وزير للأمن القومي منذ استحداث هذا المنصب، إضافة إلى السيناتور جوزيف ليبرمان الذي كان ديمقراطياً ثم أصبح مستقلاً وانتهى إلى أن صار ظلاً ملازماً للمرشح السيناتور ماكين.
وكانت ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن أوباما لم يعلن عن الشخص الذي اختاره، إلا انه يركز تحديدا على حاكم فيرجينيا تيم كاين وسيناتور إنديانا ايفان باي وخبير السياسة الخارجية السيناتور جوزيف بايدن.
ونقلت الصحيفة في موقعها على الانترنت، عن مستشارين لاوباما قولهم انه توصل إلى قراره الأسبوع الماضي بينما كان يقضي إجازة في هاواي، وان المسؤولين عن حملته الانتخابية يستعدون لحملة كبيرة ترافق الكشف عن اسم الشخص الذي اختاره أوباما.
وقال المسؤولون عن الحملة أن أوباما سيبلغ شبكات أنصاره أولا باسم الشخص الذي اختاره في حملة لم يسبق لها مثيل من الرسائل الالكترونية والرسائل عبر الهواتف النقالة. ويتوقع أن ينطلق بعد ذلك في جولة في أنحاء البلاد مع مرشحه لمنصب نائب الرئيس.
ونقلت الصحيفة عن مساعدي أوباما قولهم أن الإعلان عن اسم المرشح لمنصب نائب الرئيس سيتم اعتبارا من اليوم على أن لا يتعدى الجمعة.
أما السيدة الأولى السابقة، فقد بدت خارج نطاق الاختيار لمنصب نائب الرئيس رغم آمال بعض أنصارها بان يكون لها مكان إلى جانب أوباما.
ولم يصدر أي تعليق من حملة أوباما على تقرير «نيويورك تايمز».
من ناحية أخرى شن أوباما هجوما قاسيا على ماكين ووصفه بأنه جاهل في مجال الاقتصاد. وفي تجمع في إحدى المدارس الثانوية، سخر أوباما من ماكين بسبب تصريحه في منتدى ديني السبت انه لا يمكن اعتبار الشخص غنيا إلا إذا كان يكسب خمسة ملايين دولار في العام.
وأشار أوباما إلى قول ماكين انه دائما ما يضع البلاد قبل السياسة، وهي العبارة التي استخدمها الجمهوريون لانتقاد أوباما بشأن الحرب في العراق.
وقال أوباما: «ولكنك لا تبرهن على انك تضع البلاد أولا عندما تقول أن سياسات الرئيس جورج بوش الاقتصادية أدت إلى «تقدم عظيم».
وفي إشارة إلى وصف ماكين له بأنه سيكون «كارثة» على الاقتصاد، قال السناتور الديمقراطي «السيد ماكين، دعني أوضح لك، إن الكارثة الاقتصادية تحدث الآن. وربما لم تلاحظ أنت ذلك».
ومن جهته قال ماكين أمام قدامى المحاربين في فلوريدا انه رغم أن أوباما «يمتلك طموحا كافيا لان يصبح رئيسا»، إلا انه يبدو انه «يفتقر إلى الحكمة ليكون القائد المقبل للجيش». وأضاف في فلوريدا: «في مسائل الأمن القومي يجب أن يكون الحكم الجيد هو الصفة الرئيسية في الرئيس المقبل، كما ذكرتنا بذلك الأحداث في جورجيا خلال الأيام العشرة الماضية».
كما اشار ماكين إلى معارضة باراك أوباما السابقة لإستراتيجية زيادة عديد القوات الأميركية في العراق والتي يقول الجمهوريون والجيش الأميركي والبيت الأبيض أنها أدت إلى خفض مستوى العنف في العراق.
وقال ماكين في المؤتمر السنوي لقدامى الحروب الخارجية «لقد كانت تلك هي اللحظة التي انفصلت فيها المصلحة الشخصية عن المصلحة القومية». وأضاف «بالنسبة لي ومع وجود الكثير من الأمور على المحك، فقد كانت المسألة سهلة. وكما قلت في ذلك الوقت، أفضل أن اخسر الانتخابات على أن اخسر الحرب».
وتابع «وحتى لو نظرنا إلى الماضي، فان أوباما كان سيختار لأميركا طريق التراجع والفشل بدلا من طريق النجاح والنصر».
واشنطن ـ محمد صادق