تضاربت تقييمات الخبراء الإسرائيليين حيال إعلان إيران إطلاقها قمراً صناعياً أول من أمس ما بين مستهزئٍ ب«الخردة الإيرانية» ومقللٍ من أهمية تلك الخطوة إلى معربٍ عن خشيته منها واصفاً إياها بأنها بالغطاء لتطوير قدرات صاروخية.

في وقتٍ كشفت فيه الصحف الإسرائيلية عن دارسةٍ إستراتيجيةٍ للجيش الإسرائيلي خلصت إلى اعتبار إيران الخطر الأكبر على الدول العبرية بسبب برنامجها النووي وترسانتها الصاروخية تزامنت مع زيارة نائب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونين بهدف استكمال المحادثات الفنية التي بدأت الأسبوع الماضي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن النائب في الكنيست ومدير وكالة الفضاء إسحاق بن إسرائيل قوله أمس إن إيران «لا تزال بعيدة جداً عن إطلاق قمر صناعي لأغراض التجسس»، معرباً عن اعتقاده بأن «حالة الفزع» التي أصابت بعض الجهات بسبب إطلاق صاروخ إيراني إلى الفضاء أول من أمس «مبالغ فيها»، منوهاً بأنها «تخدم مصالح طهران».

وأوضح أنه إذا أعلنت إيران عن إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء فسيكون من الممكن تأكيد صحة هذا الإعلان «في غضون يوم أو يومين». كما استهزأ الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية شلومو درور من التجربة الإيرانية قائلاً «لقد أصبح هناك خردة إضافية في الفضاء».

لكن رئيس معهد فيشر للأبحاث الاستراتيجية حول الفضاء والصناعات الجوية تال إينبار أعرب عن قلقه من إطلاق القمر الاصطناعي، مشيراً إلى أنه يشكل «نقطة انعطاف تحمل انعكاسات بعيدة المدى على أمن إسرائيل» حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس.

وأضاف إينبار أن «تطوير منصة إطلاق قمر اصطناعي هو غطاء لتطوير قدرات تتعلق بصواريخ أرض ـ أرض طويلة المدى ». واعتبر بأن طهران «تبذل جهوداً من أجل تطوير قدرات صواريخها تماماً مثلما تفعل في برنامجها النووي». كما أعرب الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو عن شعور بلاده «بالقلق»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «تطرح مزيداً من الأسئلة بشأن نوايا طهران».

إلى ذلك، كشفت صحيفة «معاريف» في عددها الصادر أمس بأن تقييماَ أجراه الجيش الإسرائيلي مؤخراً للوضع الاستراتيجي لعام 2009 من المقرر تقديمه إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية قريباً، خلص إلى أن إيران «تشكل أكبر خطر استراتيجي» على الدولة العبرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه برز في هذا التقييم الفصل بين «الخطر الإيراني» وبقية «الأخطار» التي تهدد إسرائيل. وأكدت المداولات التي جرت في هيئة الأركان العامة بموجب تعليمات رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي، أن إيران تشكل اليوم «الخطر الأكبر على وجود إسرائيل».

واعتبرت تقييمات هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أن الدمج بين المجهود الذي تبذله إيران في المجال النووي وقدراتها في مجال الصواريخ العابرة للقارات وانشغالها المكثف في نشر الإرهاب في العالم عموما وحول إسرائيل خصوصاً، يمنح طهران «المكانة الأعلى» حالياً في كل ما يتعلق بالمخاطر التي تهدد الدولة العبرية.

من جهة أخرى، وصل نائب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونين أمس إلى العاصمة الإيرانية في زيارةٍ تهدف إلى استكمال محادثات جرت الأسبوع الماضي مع مسؤولين في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وأوضحت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» إن زيارة هاينونين تهدف إلى «متابعة المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي مع رئيس المنظمة غلام رضا أغازاده». ويتوقع أن تكون المحادثات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية فنية بالأساس.

وأكدت «إسنا» أن المحادثات ستتطرق إلى «تحسين أوجه التعاون مع الوكالة». ومن المقرر أن تصدر الوكالة التقرير المقبل بشأن إيران منتصف شهر سبتمبر المقبل.

على الهامش

اتهم وزير الدفاع الإيراني اللواء مصطفي نجار أمس ما وصفهم ب«أعداء تقدم الشعب الإيراني» بأنهم «لن يتوانوا عن بذل أي جهد لوضع عراقيل» أمام بلاده.

ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إلى نجار قوله بأن «هؤلاء الأعداء يحاولون من خلال توجيه اتهامات خاوية إظهار الانجازات العلمية والفنية السلمية الإيرانية بأن تحمل طابعاً عسكرياً».

وتابع قائلاً إن «الصاروخ الذي حمل القمر الصناعي بدقة كاملة إلى الفضاء والذي تم صنعه محلياً بإمكانه أن يحمل أقماراً صناعية إلى ما وراء الفضاء»، وأن يضعها في «النقطة المحدد لها في المدار».

(وكالات)