بعدما سكتت لغة الرصاص، اعتلى الدبلوماسيون منصة الكلام ليؤكد مندوب روسيا الدائم لدى حلف شال الأطلسي «ناتو» بأن بلاده ستعيد النظر في علاقات الشراكة مع الحلف إثر اتهامه دول الحلف بـ «النفاق»، فيما حاول الاتحاد الأوروبي وجورجيا تهدئة الأجواء بالتأكيد على استحالة عزل عضو دائم في مجلس الأمن أو حدوث قطيعة بين شعبي البلدين.

في وقتٍ أكدت فيه وارسو توقيعها غداً على اتفاقية الدرع الصاروخية مع واشنطن التي اتهمت موسكو بدورها بنصب صواريخ في أوسيتيا الجنوبية قادرة على ضرب العاصمة الجورجية تبليسي. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» أمس عن مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي ديمتري روغوزين قوله إنه لا بد أن تعيد بلاده النظر في ما يسمى ب«الشراكة» مع الحلف بعدما صرح أمين عام الحلف ياب دي هوب شيفر أن موسكو «أفرطت» في استخدام القوة لحماية مواطنيها في أوسيتيا الجنوبية.

ونوه روغوزين بأن قرار الحلف منع مشاركة إحدى الوحدات البحرية الروسية في تدريب مشترك في البحر المتوسط يعني «إما أن الأطلسيين يحرصون على أن تقلل روسيا من استخدام الوقود المطلوب للسفن، أو أن الأميركيين قرروا محاربة الإرهاب بشكل انفرادي».

وأشار إلى أن ممثلي دول الحلف «يعرفون ما اقترفه ساكاشفيلي، غير أنهم يغيرون لغة خطابهم عندما يتحدثون أمام الميكروفون». وصدرت إشارة تهدئة من جانب رئيس البرلمان الأوروبي هانس جيرت بوترينج الذي أكد على «أهمية استمرار الحوار» مع موسكو، موضحاً أنه من المستحيل «عزل عضو دائم في مجلس الأمن الدولي».

وطالب بوترينج أيضا بإجراء «تحقيق شامل» بشأن التقارير الصحافية حول استخدام جورجيا أسلحة ألمانية في قتالها ضد روسيا. وفي العاصمة البولندية وارسو، أعلن وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أمس أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستوقع غداً الأربعاء اتفاق نشر الدرع الأميركية المضادة للصواريخ وذلك في حديثٍ لصحيفة «ديانيك».

وفيما يبدو أنه رد روسي سريع كشفت «البنتاغون» عن أن موسكو قامت بنشر عدة صواريخ قصيرة المدى من نوع «إس إس 21» شمال العاصمة الأوسيتية تسخينفالي ما يجعل العاصمة الجورجية في مرمى نيران القوات الروسية وذلك في تأكيدات لما كانت صحيفة «نيويورك تايمز» أوردته أول من أمس.

ونفى نائب رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال أناتولي نوغوفيتسين تلك الأنباء خلال مؤتمر صحافي له أمس لافتاً إلى أن السفير الأميركي في موسكو جون بيرل أثار هذا الأمر خلال لقاء بين الدبلوماسيين الروس والأميركيين أمس. في هذه الأثناء، أعرب الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي عن استعداد بلاده لبدء عملية حوار مع موسكو.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن ساكاشفيلي قوله في كلمة متلفزة وجهها إلى الشعب إن جورجيا «مستعدة لحل كل القضايا المختلف عليها عن طريق الحوار والمفاوضات». وأضاف «بعد انسحاب القوات الروسية يتعين علينا التفكير ملياً للبحث عن صيغ جديدة للعلاقات بين البلدين لكي لا يدير كل من شعبينا ظهره للآخر إلى الأبد».

واستطرد قائلاً «لكننا لن نستسلم ولن نسمح أبداً بفقدان أي شبر من أراضينا». من جهتها، وفيما يبدو أنه استثمار داخلي للأحداث الأخيرة، أفادت المعارضة الجورجية ممثلة بوزيرة الخارجية السابقة سالومي زورابيشفيلي بأن الرئيس ساكاشفيلي «فقد مصداقيته» لكن يجب ألا يستقيل لأن ذلك سيعني أنه «ركع أمام موسكو». ولكنها طالبت في الوقت ذاته ب«توسيع الحكومة لتضم تشكيلات سياسية أخرى».